من موزمبيق1992 إلى ألمانيا 1948: عملية السلام في سورية أمام فرصة أخيرة أو سيتغير شكلها

وليد فارس باحث سوري 

بعد أن تحررت موزمبيق من الاحتلال البرتغالي عام1975سيطر على الحكم حزب شمولي ديكتاتوري استفرد بالسلطة, فقامت في مواجهته احتجاجات معارضة أدت لاقتتال أهلي دام ستة عشر عاماً, ليتوصل الطرفين -فيما بعد- من خلال عملية تفاوض استمرت فترة طويلة عام1992لاتفاق يقضي بهيئة حكم انتقالي من الطرفين, أشرفت الأمم المتحدة على عملها, كذلك اتفاق على تشكيل جيش جديد بعد تسريح المقاتلين القدامى, وتم وضع دستور وقوانين للأحزاب والعمل السياسي, في عملية تشبه إلى حد كبير ما تم التوافق عليه في جنيف وتم إخراجه عبر القرار2254 الخاص بسورية.
لقد كانت عملية الانتقال والتحول في موزامبيق عملية صعبة للغاية, إلا أن الأمر انهى الصراع في النهاية على شكل حل مقبول للجميع واستقر وضع البلاد في النهاية, ليأتي ذلك بفضل الإرادة الحقيقية من الطرفين بإنهاء الصراع والانتقال إلى مرحلة جديدة, وكذلك بسبب اعتراف الأطراف ببعضها البعض وبأحقية مطالب التغيير وشرعيتها, وبأخذ خطوات عملية على أرض الواقع تضمن حالة الاستقرار والتقدم إلى الأمام.
في سورية لا يرغب نظام الأسد حتى اللحظة بأي عملية تغيير وهو لا يزال متمسك بأي ثمن بموقفه وكرسيه, حتى لو بلغت الكلفة أضعاف ما تكلفت به سورية حتى الآن, كذلك لا يزال يرى أن الطرف المعارض من الشعب إرهابي ومطالبه ليست شرعية, ولم يتخذ على أرض الواقع أي خطوات عملية للبدء بالاستقرار, فيما فشل رعاة المؤتمرات التي حصلت حتى اللحظة وضامنو النظام بإجباره على تغيير إرادته, مما يعني في النهاية تكرار واستنساخ لجولات تفاوضية سابقة ستأتي بنفس النتائج في حال استمر الأمر على ماهو عليه في جنيف4.
هذا يعني أنه صار من الواجب على المجتمع الدولي الانتقال إلى مسار أخر للحل, وهو ما تشير إليه تصرفات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفريقه, حيث تحدث ترامب عن مناطق آمنة وتصريحات توحي بأن لديه تصوراً ما لحل المعضلة السورية, هذه الحلول ربما تكون أقرب إلى الحالة الألمانية عام1948, أي بعد سقوط نظام هتلر واحتلال ألمانيا, وذلك عبر اجتماع القادة العسكريين الكبار من الغرب والروس لتقاسم النفوذ في ألمانيا, وإتاحة الفرصة لسكان الأقاليم لحكم مناطقهم ذاتياً, من خلال انتخابات حرة.
أعتقد أن السوريين اليوم أمام مرحلة جديدة أو لنقل نهاية المرحلة الحالية من شكل الحل السياسي في سورية, وأمام الطرفين فرصة أخيرة لحلحلة الأمور وإحداث تقدم في عملية التفاوض على ضوء القرار2254 أو فلينتظروا مناطق النفوذ التي سيكون لها حسابات مختلفة للجميع.
حمص, 18-2-2017

1 Reply to “من موزمبيق1992 إلى ألمانيا 1948: عملية السلام في سورية أمام فرصة أخيرة أو سيتغير شكلها”

  1. يقول احمد الرجب:

    نعم لقد نجح الباحث وليد فارس في التشبيه واهم ماقاله ان المسأله السوريه معضله وتحتاج الى مهارات كبيره

اترك تعليقاً

scroll to top