الدعم اللوجستي عامل حاسم في المعارك

333

إعداد الرائد عمار الأسود

 

إن التحكم في إيصال الموارد هو أمر حاسم في استراتيجية المعركة بما أن الجيوش في المعارك  لا تستطيع الصمود بدون الطعام، الوقود والذخيرة, إضافة إلى أنها تضع في حسبانها ما يمكن أن يفاجئها خلال سير المعارك إذ يمكن أن تزيد حجم الإمداد تبعاً لاشتداد وتيرة المعارك .

وقد ثبت عبر التاريخ أن إمداد الجيوش من خلال تزويدها بالطعام والوقود والسلاح والذخيرة ومواد الإقامة ووسائط النقل والإخلاء كل ذلك عامل حاسم في معارك تاريخية غيرت الخارطة العسكرية للعالم بالشكل الذي نراه الآن وفي ذلك أمثلة نذكرها .

أولاً : دول خسرت معارك بسبب فشل الإمداد اللوجستي لجيوشها:

– خلال حرب الاستقلال الأمريكية، كانت البحرية القارية عبارة عن بحرية صغيرة يمكن طمسها بسهولة، لكنّ دخول فرنسا وإسبانيا وهولندا في حرب مع بريطانيا قلب الموازين وأنتج مجموعة من القوى المتعارضة التي حرمت البحرية الملكية من موقف الأقوى لأول مرة منذ أواخر القرن السابع عشر، ومع أن تفوق القوى المتحالفة كان قصير الأمد إلّا أنه كان حاسماً. شهدت الحرب سلسلة من المعارك غير الحاسمة في المحيط الأطلسي والكاريبي، حيث فشلت البحرية الملكية في تحقيق الانتصارات اللازمة لتأمين خطوط الإمداد للقوات البريطانية في أمريكا الشمالية وكذلك قطع المتمردين عن الدعم الخارجي. كانت معركة تشيسابيك عام 1781 إحدى أهم معارك الحرب، فشل فيها الأسطول البريطاني في رفع الحصار الفرنسي عن جيش اللورد تشارلز كورن واليس، مما أسفر عن استسلامه في معركة يوركتاون.

– إروين رومل واحد من أمهر القادة في حرب الصحراء أراد روميل سحب الجيش الألماني من شمال أفريقيا لأنهم لم يستطيعوا أن يواجهوا صيف صحراء شمال أفريقيا، ولكن هتلر رفض طلب روميل بل وأمر بأن يهاجم الجيش الألماني العاصمة المصرية القاهرة وقناة السويس، وبالفعل بدأ الجيش الألماني بالاتجاه نحو الإسكندرية حتي أوقفته القوات البريطانية علي بعد مئتي كيلومتر من الإسكندرية. إن روميل قد حقق بعض الانتصارات في مصر ولكن هذه الانتصارات كانت هي السبب في نقص السلاح في القوات الألمانية. خسر معركة العلمين الثانية في مصر على يد الجنرال الإنجليزي مونتغمري قائد الجيش الثامن البريطاني (فئران الصحراء) في أكتوبر 1942 م ليس لعدم كفاءته أو لكفاءة خصمه بل لعدم توفر دعم جوي لديه، وكذلك نقص حاد في المحروقات بينما كان خصمه يتمتع بتفوق جوي مطلق ونسبة قواته تعادل 1:3 وقد اختلقت الدعاية البريطانية أسطورة مونتغمري (مونتي) لتعزيز معنويات جنودها المهزوزة ويبقى (مونتي) القائد الحذر الذي يحجم عن استغلال الفرص مستهيناً بالسياقات التكتيكية العسكرية لصالح المحافظة على سمعته فقط.

ثانياً : قادة كانوا عباقرة في الاستخدام اللوجستي وكانت سبباً في انتصارات جيوشهم وصمودها .

– هانيبال باركا، يقول الجنرال الأمريكي نورمان شوارزكوف : ” تعلمت الكثير من هانيبال، حيث طبقت تكتيكاته في التخطيط لحملتي في عاصفة الصحراء”.

كانت أكبر إنجازات هانيبال باركا خلال الحرب البونيقية الثانية، عندما سار بجيش يضم فيلة حربية، من أيبيريا إلى شمال إيطاليا عبر جبال البرانس وجبال الألب. في سنواته القليلة الأولى في إيطاليا، حقق ثلاثة انتصارات مثيرة في معارك تريبيا وبحيرة تراسمانيا وكاناي. كان هنيبال يميل إلى التأكد من أن قواته مجهزة تجهيزاً جيداً وكان يعتني بهم، وهو ما لم يكن قط من أولويات أغلب الجيوش الأخرى في عصره .

– كذلك اسكندر المقدوني الذي وصلت جحافل جيوشه في كافة أصقاع العالم  والذي كان أول من أولى اهتماماً بالإمداد اللوجستي حيث استخدم فكرة سبق حركة جيوشه بتنظيم المؤونة والإمدادات. أي جعل المؤن وإمدادات الجيش تسبق جيوشه وتجهز مكان المعسكرات وتؤمن الاحتياجات قبل وصول الجيش إلى معسكراته .

وفي العصر الحديث وبالاستفادة من التجارب التي خاضتها تلك الجيوش أصبحت الدول تولي اهتماماً خاصاً بالإمداد اللوجستي للجيوش وأصبحت اختصاصاً مستقلاً يدرس في الجامعات والأكاديميات المدنية والعسكرية بل وأصبح للإمداد اللوجستي شركات خاصة تقوم بمستلزمات الإمداد وتبرع في ذلك .

اترك تعليقاً

scroll to top