( السعودية ، تركيا ، قطر : لقد آن أوان قدوم العاصفة )

مقال رأي للنقيب محمود المصري / مدير مكتب الارتباط الخارجي لحركة تحرير حمص .

لقد أن آوان العاصفة

لم يكن التدخل الروسي الأخير في سوريا ليكون لولا أن رأى بوتين آخر الأنظمة الحليفة له يتهاوى ويلفظ أنفاسه الأخيرة ، فحسم الدب الروسي أمره واتخذ القرار بدعم حليفه المجرم القابع في قصر المهاجرين بدمشق، فسيّر أسراب الطائرات وبطاريات الصواريخ وأرتال الجنود والمدرعات ليؤسس على مرأى ومسمع العالم كله مستعمرة له في سوريا، ويبدأ وبشكل مباشر عدوانه على الشعب السوري بجرائم يندى لها جبين الإنسانية بحجة محاربة الإرهاب ، فطغى بالقتل والتدمير وهاجم الجيش الحر و حاضنته الشعبية، ليبدأ المجرم بشار(الذي كان قبل أيام يحزم حقائبه) بالهجوم أيضاً على مواقع حساسة للجيش الحر.
نعم لقد تنفس النظام و حلفاؤه ( إيران – حزب الله – المليشيات العراقية و غيرهم ) الصعداء و تحولوا للهجوم بعد أن كانوا مدافعين ، و بالفعل حققوا بعض المكاسب على الأرض بتطبيق سياسة الأرض المحروقة ، فتوجهوا إلى مباحثات جنيف محاولين فرض رأيهم و رؤيتهم , فالحليف الروسي لم يقف مكتوف الأيدي متفرجاً على حلفائه بل تحرك بشكل فعال عندما رأى ميزان القوة يميل لصالح المعارضة , و لم يكتفِ بالوعود الفارغة و الجمل الجوفاء كما عودنا معظم أصدقاء سوريا و صدعوا رؤوسنا .
لكن في المقابل وجد الحلف الثلاثي الداعم للثورة السورية والذي تعول عليه بعد مقاتليها ( السعودية – تركيا – قطر ) نفسه في مأزق خطير ، فقد شعرت دول هذا الحلف بالخطر المحدق إن جعلت روسيا النظام ينتصر على المعارضة و يقمع ثورة الشعب السوري .
فتركيا ستجد نفسها وجهاً لوجه (وهي صاحبة الحدود الطويلة) أمام نظام فاجر لا عهد له و لا ذمة ، لا يتورع عن فعل أي شيء لينتقم , و سيعمل فوراً على زعزعة استقرار تركيا و يحرك الأحزاب الكردية العميلة ( pkk- pyd ) مما سيجعل الأخيرة في موقف خطير يهدد أمنها القومي مباشرة ، هذا عدا عن التحرشات الروسية من هنا وهناك.
أما المملكة العربية السعودية فستجد دون شك طائرات الميغ تحلق حول قاذفات السوخوي لتساند الحوثيين وتدك معاقل الحكومة اليمنية التي تدعمها السعودية ، و قد نرى قاعدة روسية في باب المندب ليتحكم الروس بالنفط الذي يعانون من تدني أسعاره اقتصادياً واجتماعياً، ولتحرك إيران خلاياها النائمة هنا و هناك في أرض المملكة لتعيش المملكة كابوساً سيشغلها لأعوام عما حولها .
أما قطر فلا يخفى على أحد أن جارتها العراق أصبحت مستعمرة إيرانية ، وستعمل بأوامر الملالي على تحريك خلاياها في الدوحة ليعيثوا فيها الدمار والخراب . و في الدوحة عمالة أجنبية كبيرة ستستخدمها إيران و غيرها في ضرب أمنها، لتجد الدولة القطرية نفسها في وضع لا تحسد عليه.
إن الحلف الثلاثي للثورة ( السعودية – تركيا – قطر ) برغم كل ما قدموا وما زالوا يقدمونه دفاعا عن الشعب السوري المظلوم هم الآن أمام قرار تاريخي قد يكون صعبا لكنه ليس مستحيلا ، وهو دعم الجيش الحر عسكريا بشكل مباشر كما فعل الروس مع المجرم ، (وشتان بين دعم ظالم ودعم مظلوم )، وذلك قبل أن تنتقل المعركة إلى فنائهم الداخلي لا قدر الله.
نعم إنه القرار التاريخي الصائب ، ليقفوا وقفة خندق واحد مع الثورة السورية التي تقاتل من أجل كل شعوب المنطقة , و ليضربوا بعرض الحائط موقف المجتمع الدولي المنافق الذي يعمل على تأجيج الصراع وإطالة زمنه وتفتيت المنطقة وتقسيمها على حساب دماء السوريين وباقي شعوب المنطقة لاحقا .
إن لم يقم هذا الثلاثي بخطوات جادة وفعالة وبشكل سريع ، قد لا يستطيع بعده تحريك جيوشه و قواته ، لأنها قد تكون حينها تدافع عن أراضيهم و شعوبهم . إن الوقت لم ينفذ بعد، لكنه وللأسف على وشك ، فإما تحرك سريع و فوري ، أو أننا سنرى لا قدر الله القواعد الروسية تعيث في المنطقة الفساد، ويجبي ولاتها من ملالي طهران الضرائب، ويتحكمون بصنع القرار في المنطقة ، ويقودونها إلى زمن لا يعلمه إلا الله .
لذا فكما كانت عاصفة الحزم ، فقد آن أوان قدوم العاصفة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

scroll to top