أمريكا مستعدة للحل العسكري … هل ستقلب الطاولة على الروس ؟

أثار التدخل العسكري الروسي في حرب النظام السوري المستعرة في سوريا ضد الشعب منذ سنوات جدلا واسعا في الأوساط المحلية والإقليمية والدولية، حيث قررت روسيا، بعد مضي خمس سنوات التدخل بقوة في تلك الأزمة، بعد إعلان الكرملين منح الرئيس فلاديمير بوتين تفويضا بنشر قوات عسكرية في سوريا.
وفي خطوة غير مسبوقة رفعت روسيا من دعمها لنظام بشار الأسد من المستوى السياسي والدبلوماسي إلى المستوى العسكري والأمني الواسع، وهو ما مثل نقلة نوعية لدورها في إدارة الصراع السوري؛ وأتت هذه الخطوة كمحاولة من روسيا لتخفيف الضغوط التي تمارسها عليها الولايات المتحدة في مناطق الجوار الجغرافي الروسي المباشر، وذلك عبر ضغط روسي مقابل في مناطق تمثل أهمية استراتيجية للإدارة الأمريكية لاسيما في منطقة الشرق الأوسط، بما يمكنها من فتح حوار مباشر تجاه جميع القضايا عبر التفاوض والمقايضة، بحيث تضمن طبقا لذلك حماية مصالحها وتواجدها في منطقة شرق المتوسط والمشرق العربي، وحاليا تطبق روسيا هذا التصور في سوريا؛ حيث أطلقت موسكو دعوة للحوار مع واشنطن بشأن الصراع في سوريا في منتصف سبتمبر الماضي.
وكان الموقف الأمريكي بانتقاد التدخل العسكري الروسي الصريح في سوريا أشبه بموافقة ضمنية بشكل أو بآخر على الخطوة الروسية التي تروج لها موسكو على أنها في مواجهة تنظيم الدولة، وهو ما يعكس استمرار فشل السياسة الأمريكية في سوريا والتي تركز على مواجهة داعش فقط دون النظر إلى الأسباب الرئيسية التي أدت إلى ظهور هذا التنظيم وغيره من التنظيمات المتشددة، بل ومحاولة إقناع الحلفاء – الخليجيين والاتراك – بهذا الهدف، ما يعنى عدم استبعاد فكرة موافقة واشنطن على بقاء الأسد، أو على أقل تقدير إبقاء دورها في خانة “الحياد” مع الالتزام فقط بمحاربة داعش وتجاهل كافة معطيات الصراع السوري الأخرى، لاسيما وأن تعاطي الإدارة الأمريكية مع الخطوة الروسية لا تعبر عن حالة القلق التي تبدو في تصريحات مسؤوليها، حيث قابلت واشنطن طلب موسكو التنسيق على الأرض السورية فيما بينهما بقدر من الاهتمام، على اعتبار أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة يقوم بمحاربة التنظيم نفسه داخل الأراضي السورية، ثم الصمت على الضربات الجوية الروسية التي استهدفت مناطق تخضع لسيطرة المعارضة المعتدلة وليس تنظيم الدولة، ما يدلل على استمرارية حالة الغموض التي تغلف السياسة الأمريكية تجاه الأزمة السورية منذ اندلاعها وحتى الآن، ويدلل أيضا على أن فكرة استبعاد الأسد كلية من المشهد السياسي السوري لم تعد ملحة على واشنطن كفكرة محاربة الإرهاب التي تتلاقى فيها مع موسكو وطهران.
وبما أن الروس تأخروا قليلاً في فهم خصوصية معركة قوات النظام والفصائل الثورية الممتدة لأربعة أشهر، إذ كانوا يتصورون في البدء بأن المعركة ستكون سهلة. بالتالي، عمدوا إلى فتح ست جبهات في وقت واحد، بدأت في حماة ثم حمص ثم اللاذقية ثم حلب والقنيطرة والغوطة الشرقية بريف دمشق، وسرعان ما أثبتت قوات المعارضة قدرتها على التصدّي والصمود، وقلبت معطيات المعركة في حماة رأساً على عقب، عندما سيطرت على مدينة مورك الاستراتيجية، واستعادت جميع المناطق التي خسرتها لصالح النظام وروسيا. هدأت حدة المعارك قليلاً بعد نحو شهر ونصف، ثم ما لبث أن استدرك الروس ما فاتهم، وبدا أن الاستراتيجية الجديدة محددة أكثر. وبدأ النظام السوري بعد ذلك فتح معارك نوعية ، بهدف شلّ قدرة المعارضة وخنقها واستنزافها من جهة، واستغلال عامل الوقت جيداً قبل الشروع بوقف إطلاق النار وفق القرار 2254، الذي يحمل خارطة الانتقال السياسي في سورية ،خلال هذا الوقت أدركت واشنطن أن روسيا دخلت معركة استنزاف في غير صالحها ليعلن عن استعداد بلاده مع تركيا الراغبة والمتحمسة من زمن لحل عسكري في سوريا إذا لم يمكن التوصل لتسوية سياسية ممكنة ، وقد يكون التدخل العسكري الذي نفذته القوات التركية في الأيام الماضية وانشاء قاعدة للقوات الأمريكية بوابة لهذا التدخل ، ويعني هذا أن واشنطن استطاعت قلب الطاولة على روسيا التي هدفت من وراء تدخلها العسكري التفاوض على أوراقها بالمنطق التي تريد وأعادت سياسة القيصر المأزوم إلى عنق الزجاجة ، وقد يكون ماسبق هو ما جعل نائب الرئيس الأمريكي جون بايدن يقول : إن الولايات المتحدة وتركيا مستعدتان لحل عسكري في سوريا إذا لم يكن التوصل لتسوية سياسية ممكنا .

1 Reply to “أمريكا مستعدة للحل العسكري … هل ستقلب الطاولة على الروس ؟”

  1. يقول عماد:

    لا يريدون الحل في سوريا

اترك تعليقاً

scroll to top