{ وما ينفعنا تعاطفهم } ( حملة أنقذوا مضايا وأخواتها بقذيفة أو صرخة )

الصحافي مصعب سعود

هناك ليس ببعيد عن وكر الطغاة ومرتزقة العالم، حيث تتخير أسماء الأسدية طعامها من الكافيار والقريدس وتتزين بحلية جديدة من أشهر الماركات العالمية وأساور معتقة بلون الدم السوري، تموت حكاية الإنسانية ويصبح الجوع مقتل مضايا الصامدة وأخواتها بعدما مرّغت جبروت الغزاة بالعار الأزلي.
مضايا، الزبداني، بقين، سرغايا، درّة المصايف السورية، وأهل الكرم والعزم والخير وبساتين يتوه في ثناياها القمر، يموت أبناؤها لأجل رغيف خبز في عالم فقد الإحساس والضمير.

شهور عجاف مضت، أمام مرآى العالم الحر ودكان أممه المتباك على الجاني، وحصار المقاومين من حزب اللات والأسديين مطبق على البلدات مخيّرين الناس للخلاص بين ترك قراهم والرحيل إلى عالم آخر أو الموت جوعاً ويأبى الحر إلا أن يموت في أرضه.

في عام 2006 احتضن أهل مضايا بحب كل الوافدين إليها من أهالي (المقاومين اللبنانيين)، وقدموا لهم المأوى والمأكل والملبس إذ اعتبروا وقتها أن الوقوف بوجه إسرائيل واجب قومي ووطني والكل يجب أن يتحمل تبعاته، دون أن يدروا أن من آزروهم يوماً سيكونون قتلتهم اليوم، يردّون ما يسمى بالجميل بحصارهم للبلدة التي يتحصن فيها نتيجة طبيعتها الجغرافية نحو 40 ألف شخص، وأنهم سيمنعون حبة الغذاء التي يفترض أن البشرية جمعاء شريكة فيها من العبور إليهم بل وحتى التنكيل بمن استطاعوا أسره أو قتله فذلك الموجود في عقيدة الصفويين “اقتل السنة وادخل الجنة”.

photo_2016-01-08_17-40-47

قبل أيام قتلت امرأة وهي تحاول الفرار من هذا السجن الكبير مع بناتها على أيدي بندقية مقاوم ادعى أنه حملها ضد إسرائيل ، فهل بات أهلنا صهاينة ومحتلين للقدس ؟ كيف سيقابل ذلك المغوار ربّه عندما يلقاه بدم حرام ؟ كيف ينام القاتل قرير العين ويأمن الديّان الذي لا يموت ؟، وفيما رأينا من مشاهد وصور يندى لها الجبين ، عائلات لم تجد ما يسد الرمق منذ أسبوع، حتى نحلت أجسادهم بفعل الجوع وتحولت إلى أقفاص وخيالات بشر، في حين مات آخرون لعدم القدرة على الاستمرار في الجوع أكثر، دون أن يتجرأ العالم على سؤال القتلة لماذا يقتل كل هؤلاء الأبرياء في بلادي ؟.

أيها الأحرار: لم يطلب أهل مضايا الدفاع عنهم ولم يطلبوا تهجيرهم من بلدتهم وتغييرها ديموغرافيا( وهي ما ترجوه الأمم المتحدة ونظام القتلة القابع في جحره بدمشق ) بل طلبوا العمل بسرعة وقوة لإدخال الغذاء والدواء إليهم خصوصاً وأن الشتاء أصبح مأساة أخرى تضاف إلى مآسيهم، ولكي نحقق ذلك لا بد من العمل في جانبين :

photo_2016-01-08_17-41-30
أولاً عسكرياً: ويكون بإشعال كل الجبهات وبكل الوسائل ، والتركيز على مناطق الضغط التي يحميها الصفويون كبلدات كفريا والفوعا ونبل والزهراء، فقد أثبتت التجارب أنه كلما ضغط الأحرار هناك كلما تباكت إيران ورضخت للحل فهي الآمر الناهي في بلاد الطغاة.
ثانياً سياسياً: ويكون بإعلان رئيس الهيئة العليا للمفاوضات من خلال مؤتمر صحافي رفضها الدخول في أي مفاوضات مرتقبة في جنيف خلال الشهر الجاري وتحت أي بند قبل فك الحصار عن كل البلدات المحاصرة في سوريا ودون شروط ، وإدخال المساعدات الإنسانية والاغاثية والطبية لها وبشكل عاجل دون أن يترافق ذلك مع حالات التهجير المتعبة، ووقف إلقاء البراميل المتفجرة وقذائف الدبابات والطائرات الأسدية والروسية، فإن رضخوا للمطالب شارك السياسيون بالمفاوضات، وإن رفضوا يعلنون أنهم سينقلون عملهم للشمال السوري ليقودوا الحرب والثورة من الداخل فمصيرهم مرتبط بمصير الشعب الذي ائتمنهم.

على السياسيين الذي تحمّلوا المسؤولية وهي تكليف وليس تشريف، أن يعوا أن لا وقت نضيعه ، فأما ثورة حتى النصر ، وأما موت كريم مشرف على تراب سوريا ، فما ينفعنا تعاطفهم مع مأساة أهلنا.

الصحافي: مصعب السعود

1 Reply to “{ وما ينفعنا تعاطفهم } ( حملة أنقذوا مضايا وأخواتها بقذيفة أو صرخة )”

  1. يقول مصطفى الزايد:

    لا شك في أن تجويع مضايا خيط من خيوط المؤامرة. فهذا الصمت العربي الدولي مريب، لأن الأطراف التي طرحت مشاريع المصالحة الوطنية، ثم الشراكة، ثم الحل السياسي كانت تستطيع مطالبة النظام أو دعوته إلى خطوة لإبداء حسن النية بفك الحصار. هذه القوى الدولية التي احتلت دولا وحاكمت رؤساء وغيرت الطبيعة السكانية والدينية في دول كان يمكنها أن تقول لحزب اللات انسحب إلى لبنان فلا علاقة لك بسورية! كان يمكن لطائراتهم التي ألقت المؤن والكساء لعبدة الشيطان (الإزيديين) أن تقوم بفعل مشابه مع عبدة الله المسلمين. لكنهم الخيوط المخفية في المؤامرة. وآن لنا أن نعي قول أجدادنا «ما حك ظهرك مثل ظفرك». وعليه فالخطوتان اللتان طرحهما كاتب المقالة تكادان تكونان الحل الوحيد؛ الضغط على كفريا ونبل والزهراء والفوعة، وإعلان الهيئة العليا للمفاوضات بمؤازرة من الجهات التي تبنت مؤتمر توحيد المعارضة، عدم الدخول في مفاوضات قبل فك الحصار عن كل البلدات، وإطلاق سراح المعتقلين، والكف عن ضرب الفصائل التي شاركت في المفاوضات وعن اغتيال قادتها، لإظهار حسن النية، وإلا فلا مفاوضات، ووضع الحقيقة أمام عيون الوسطاء بأن النظام هو من يعرقل كل الحلول.

اترك تعليقاً

scroll to top