السعودية …طبول الحرب

بلغ الأمر منتهاه في منطقة الشرق الأوسط، وباتت كل الأصابع على الزناد وسط شرارات خطرة، فإن حدث المحظور وبدأ الرمي، لن يكون بمقدور أحد لجم فوهات البنادق وإطفاء النار، فالأمر صراع وجود مرتبط بـأكثر من 1400 عام خلت، صفوي بعباءة (الشيعة وآل البيت وهم منهم براء) يطلب أمجاد فارس وكسرى، وعربي سني مسيحي ممتد وجوده على هذه الأرض إلى بدء الخليقة، وبين ذلك براكين تأججت في اليمن والعراق وسوريا ولبنان مروراً بكل دول الخليج وصولاً إلى تركيا المسلمة.

مرّ العام 2015 بأحداث مهمة تجعل توقع حرب الحياة والوجود المقبلة قاب قوسين أو أدنى، إذ فضلا عن المجازر الدامية المستمرة في سوريا للعام الخامس والتي يندى لها الجبين برضا الولايات المتحدة وعهر الغرب وفيتو موسكو، بدا جليا أن المرتزقة الفاعلة على الأرض والمقاتلة إلى جانب المجرم بل والمتصرفة بكل ما تبق من دولته هم مليشيات شيعية طائفية قدمت من لبنان والعراق وإيران، بمعنى أن الحرب لم تعد لأجل ما يسمى (المقاومة) ولا حتى لأجل نظام الأسد في مجتمع غالبيته العظمى من السنة ويرفضون وجودهم ويقاتلوهم، بل لأجل استعادة حلم عرش فارس الذي جعله المسلمون هباء منثورا ، ونتيجة فشلهم استنجدوا بالدب الروسي منقذاً.

ثلاث حروب تخوضها إيران علناً وبطائفية بغيضة معادية العالم العربي والإسلامي بدءاً باحتلالها للعراق بعد انسحاب القوات الأمريكية نهاية 2011 وتحكمها بكل مفاصل الدولة من خلال قطعان العملاء واللصوص والمارقين الذين رهنوا العراق لمصالحها وأجنداتها وهمشوا بقية العراقيين من الطوائف الأخرى حتى بات دخولهم لعاصمة بلادهم تحتاج لجواز عبور، ثم حربها ضد السوريين الثائرين ضد نظام القتلة ربيبها وربيب إسرائيل في ثورة قدمت ملاحماً من البطولات وعرّت أكذوبة الممانعة والتحم بها المسلمون والمسيحيون والعرب والتركمان والكرد، وأخيراً وليس آخراً وقوفها إلى جانب الإنقلابيين الحوثيين في اليمن، حروب لم تعد تستطيع السعودية قبلة المسلمين وقوتهم الاقتصادية وصقورها الجدد أن يقفوا متفرجين فيها ، فكانت عاصفة الحزم التي فاجأت العالم وكانت نقطة تحول في السياسة الخارجية العربية ودفعت إيران للتخبط والجنون فزادت من حشدها الإعلامي ضد المملكة وضاعفت تواجد مليشياتها في العراق حيث اجتاح حدوده أكثر من نصف مليون إيراني دفعة واحدة باعتراف حكومة بغداد كما استنفرت كل المرتزقة الموالين لها حول العالم للقدوم إلى سوريا وقتل أهلها، بينما انتهجت السعودية سياسة ضبط النفس وهي المعروفة بتأني قراءتها وأعادت تقييم علاقاتها العربية وعززت أمنها الخليجي واقتربت رؤيتها من الرؤية التركية ما أثمر عن انشاء مجلس استراتيجي رفيع المستوى بين الدولتين ، وقبل ذلك شكلت حلف إسلامي عسكري من 35 دولة ربما ستبدأ ملامح تتضح في الأيام المقبلة.

ولا يأتي إعلان الرياض أمس قطع علاقاتها مع إيران كنتيجة فقط لاقتحام سفارتها في طهران بل يأتي كما أعلن وزير خارجيتها عادل الجبير الذي كان أقرب في لهجته للتهديد والوعيد نتيجة حتمية لاستمرارها التدخل في الشأن العربي وإثارتها الصراعات الطائفية وتمزيقها لبنية ونسيج مجتمعات المنطقة الذي ذاق به المواطن العربي ذرعا مؤكداً أن هذا الإجراء سيتبعه إجراءات أخرى مشيراً إلى أنها تضع نصب عينها كل الاحتمالات.

ويأتي تطور الموقف السعودي بعد تراجع خطير في توجهات عدد من الدول العربية باتت ترى أمكانية الشراكة مع إيران أو حتى إمكانية القبول ببقاء الأسد في سوريا في المرحلة المقبلة بحسب الرؤية الروسية الإيرانية.

لقد أكد الجبير أن إيران هزمت في اليمن وستهزم في سوريا وهذه إشارة سعودية واضحة على قرع طبول الحرب علناً، لذلك ليس أمام ملالي طهران إلا التعقل والتدبر قبل وقوع المحظور ، ومنها البدء بتوريد السلاح للثورة السورية علناً ، ولا ننسى أن ميزان القوى اليوم لصالح المملكة.

الصحافي: مصعب السعود

اترك تعليقاً

scroll to top