قبل أن تذهبوا إلى السعودية

منذ مؤتمر (جنيف 1) عام 2012 وحتى (فيينا 1) قبل نحو شهر، وصولاً إلى أعتاب لم شمل الثورة في \الرياض\ عقب عدة أيام وما بينهما، جرت حروب قذرة نفذها أصحاب شعارات (الأسد أو نحرق البلد ، وثارات الحسين ، وزينب لن تسبى مرتين ، وبركات الكنيسة الأرثوذكسية الروسية) ، تخلل هذه الحروب محاولات خجولة ومفبركة للقضاء على الإرهاب الذي نسبوه للإسلام بشعارات واهية ، بغية الحفاظ على تركيبة العملاء المأجورين في المنطقة ، دون أن يهتم أحد بشعب عشق الحياة وقدم جل استطاعته للحياة بكرامة.
خمسة أعوام ونحن نُقتل برضا الأمم المتحدة وصمت قراراتها، بعدما وضعت نفسها منقذاً ومخلصاً للمجرم وجلاداً على الضحية على نغمات الفيتو الروسي والصيني وبإيقاع أمريكي ، وبموافقة العالم كرهاً أو طواعية بحجة السعي إلى تحقيق حل سياسي يضمن (السلم الأهلي) ويحافظ على ما تبقى من مؤسسات نظام غارقة حتى النخاع بدمائنا.
ستستقبل السعودية الجميع، شيوخاً، وسياسيين، ومعارضين، وفوق ذلك قادة ميدان فاعلين على الأرض، فلم تعد فعلياً وثيقة مؤتمر جنيف1 وشعاراتها العصماء قائمةً ، فبنود اتفاق فيينا حدد أطر للتعامل مع الحل السياسي المتوقع والمقبول للداعمين، وهي أكثر قابلية للتطبيق على الأرض رغبنا بذلك أم لم نرغب، وتلك الصفحات التي أثقلوا مسامعنا في ترجمتها وتحليلها وفلسفتها كل حسب رأيه وتوجهه، سأختزلها من وجهة نظري بعبارة واحدة أكثر وضوحاً للقارئ وهي ما تهمه ” الشراكة في حكومة بصلاحيات شبه كاملة مع النظام لفترة انتقالية قد تكون 6 أشهر، أو التعامل مع أركان النظام ومؤسساته مع تغيير الشخوص دون البنية وإزاحة صورة النظام “، تلك الحكاية أيها المعارضون فما أنتم فاعلون؟! .
إذا كان الهدف بعد كل تلك السنوات عودتنا إلى المربع الأول، فلماذا تسببتم بسيل الدماء وقد كان بالإمكان الوصول إلى ذلك الحل سابقاً ، وقبل أن يدمر ثُلثا سوريا، كيف ستقابلون الجرحى والمصابين وأهل الشهداء دون أن تحققوا ما ناضلوا وضحوا لأجل تحقيقه؟ .
نحن لا نثقل عليكم بل على العكس نحاول التفكير معكم ومساعدتكم لكن بصدق، وإن كذب عليكم العالم لأجل إبقاء الطغاة وأعوانه حفاظاً على مصالحهم في بلادنا، فاعتذروا لنا من شيوخنا واسمحوا لأنفسكم أن تفتوا بالكذب خلال تعاطيكم السياسي المقبل حتى تتمكنوا من رقابهم ، واستعيروا لذلك (التقية) من أصحاب الحروب المقدسة واكتموا أمركم واقتنصوا الفرصة بسرعة ولا تأخذكم في الأعداء لومة لائم.
كلهم تآمروا على ثورتنا إلا من هم بعدد أصابع اليد الواحدة ، وقد كان سقوط المجرم حتمياً منتصف العام 2012 فهبوا لنجدته، البعض منع توصيف القاتل وتجريمه ، والبعض سلط سيفه على الأمم المتحدة ، والبعض أعلن دعمنا وطعننا في الظهر، وآخرون قامروا وتاجروا بدمائنا ، وهناك من دعم اقتصاد الطغاة من أبناء جلدتنا، ولم يصدق معنا إلا القلة ، فلماذا نكون صادقين معهم؟ .
ها هي روسيا تقتلنا بجنون أكثر مما فعل عميلها المجرم وهي تنادي بالحل السياسي ، وستذل قريبا كما ذلت في أفغانستان ، وهذه طهران بجيوشها وخبرائها وميلشياتها تُقهر على أرضكم مستنجدة بكل صعاليك الأرض، وتلك عصبة حزب اللات تجر ويلات تدخلها وهزائمها وتطاولها على هامات نسور الجبال.
قبل أن تذهبوا إلى السعودية وهي صادقة معكم على ما أظن ، ضعوا نصب أعينكم ثلاثة أمور بالغة الأهمية واكتموا في أنفسكم ثلاث خطط للتعامل معها ، أولاً: من الضروري أن تتحدوا في جسم واحد يمثل الداخل والخارج بشكل منطقي بعيداً عن المحسوبية والمحاصصة والطائفية التي أثقلت الثورة مع تقديم الأصلح والأنسب للمرحلة المقبلة فيما لو تم الاتفاق على حل سياسي على أن لا يكون ذلك سبباً للتخلي عن مبادئ وأهداف الثورة وعلى رأسها إسقاط المجرم بشار ، (احتفظوا بتطبيق خطتكم حتى تتمكنوا ولا تنشروها للعلن) ، ثانياً: أن تعتمدوا في أي اتفاق يحافظ على المؤسسات اعتماد المبدأ (عودة الوضع إلى ما كان عليه قبل بدء الثورة) وهذا المبدأ سيساعدكم في السيطرة على المؤسسات الأمنية والعسكرية والخدمية فوراً من خلال عودة كل المنشقين والمفصولين والمعتقلين والمهجرين من عسكريين ومدنيين إلى مؤسساتهم، مما سيدفع بالآخرين للهروب فوراً خوفاً من الملاحقة والثأر والاعتقال والقصاص ، وسينزع شرعية الشبيحة والمرتزقة الذين تم الاستعانة بهم في تلك المؤسسات لتعويض النقص، وسيعيد تشغيل تلك المؤسسات بالكفاءات الطبيعية التي كانت بالأساس تعتمد عليها ،كما سيمنع إعادة إنتاج النظام مستقبلاً(ضعوا خطة محكمة وبسرعة لذلك واكتموها) ، ثالثاً: عليكم أن تعوا البركان القادم فالمنطقة على شفير الانفجار نتيجة الاحتقان المتصاعد، وأي شرارة خاطئة قد تؤدي لحرب كونية دينية اليوم (مقدسة بصدق) خاصة مع بلوغ التوتر الروسي التركي حدّه النهائي، إضافة إلى غليان وقلق إيران من انهزام الحوثيين في اليمن وشعورها بالانكسار وانحسار حزب الله في لبنان، واشتعال انتفاضة ثالثة في الأراضي المحتلة ضد إسرائيل.
عندما تكون الثقة متبادلة بين الشارع المنتفض في ثورته، ومن يفترض أنهم القادة السياسيون والعسكريون له، يصبح أي قرار متخذ من قبلهم مرحب به حتى لو كان ظاهره مخالفاً لما اتفق عليه سابقاً، فوراء الأكمة ما وراءها”.
الصحافي: مصعب السعود

اترك تعليقاً

scroll to top