جمعية البستان الخيرية وصاحبها رامي مخلوف

جزء من بحث (ميليشيات مع النظام … في مواجهة الشعب السوري الثائر)

من سلسلة ” من نقاتل؟” إصدار مركز أبحاث حركة تحرير حمص

 

يعتبر رامي مخلوف ابن خال رئيس النظام المجرم بشار الأسد،الذي نشأ في ذات الموقع المميز في الساحل, في قرية بستان الباشا القريبة من القرداحة، وأصبح أحد أسوأ رموز الفساد في النظام ، لشراء الذمم وحشد المريدين عن طريق بعض المساعدات العينية والغذائيةالتي تقدمها الجمعية التي أسسها وأطلق عليها اسم جمعية البستان، التي أصبحت الإطار المنظم لعمليات تجنيد الشبيحة والقتلة الطائفيين. وأقوى شخصية اقتصادية في النظام على الإطلاق، ليس لأنه يملك إمبراطورية مالية على رأسها شركة (سيريتل) للاتصالات وبيده 60 بالمائة من الاقتصاد السوري[1]، بل لأنه “يتلاعب بالنظام القضائي في سوريا، ويستخدم مسؤولي المخابرات لترويع خصومه من رجال الأعمال” كما جاء في تقرير وزارة الخزانة الأميركية ، وقد ارتبط اسمه برئيس النظام حتى قيل إن رامي مخلوف هو ستار اقتصادي وتجاري لبشار الأسد “يغسل” له أمواله، وهما متورطان في صفقات فساد كبرى بالمليارات.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت عقوبات اقتصادية على مخلوف في 21 فبراير/ شباط 2008، ضمن مساعيها لمعاقبة مسؤولين سوريين قالت إنهم على صلة بمحاولات تقويض الحكم في العراق ولبنان.

في التسعينيات أثناء دراسته الإعدادية وشح المواد الغذائية  كانت مهمته تهريب هذه المواد إضافة إلى الدخان الأجنبي إلى سوريا من لبنان وتركيا،  في مرحلته الثانوية دخل السوق التجاري وتفنن في العمولات مع الشركات وطرق فرض الرشوة المنظمة ( النسبة على الأرباح) عليهم ، ثم من خلال البنك العقاري والقروض الوهمية والقروض طويلة المدة أصبح لديه  العديد من المصالح التجارية والتي تشمل الاتصالات السلكية واللاسلكية والنفط والغاز ،والتشييد، والخدمات المصرفية ،وشركات الطيران والتجزئة ،بحيث أصبح لا يمكن لأي شركة أجنبية القيام بأعمال تجارية في سوريا دون موافقته ومشاركته ، وهو جزء من دائرة بشار الأسد الداخلية.أعطي صلاحيات استثنائية بعد مسرحية استلام بشار الأسد للسلطة .  وفي 10  مايو 2011 وضع الاتحاد الأوروبي عقوبات على مخلوف بسبب ( تمويل النظام والسماح للعنف ضد المتظاهرين في الثورة السورية) . ويعتبر رامي مخلوف رمزاً للفساد ، فقد كان يقوم بتمويل المظاهرات الموالية للنظام في جميع أنحاء سوريا وخارجها، من خلال توفير الأعلام واللافتات ووجبات الطعام والمال لتلك التظاهرات ، ويوظف قتلة مأجورين للمتظاهرين السلميين بمبالغ مالية زهيدة. وفي الأسابيع الأولى للثورة السورية، صب الثوار جام غضبهم على مخلوف وأحرقوا مكاتب شركته سيريتل في مدينة درعا. وفي محاولة منه لتخفيف الغضب الشعبي عليه، قال في 16 يونيو/حزيران 2011 إنه سيترك العمل في التجارة ليشارك في الأعمال الخيرية، وقال في مقابلة مع تلفزيون النظام إن تجارته ستدار من أجل خلق فرص عمل ودعم الاقتصاد الوطني.  وهذا ما فعله بتوظيف الشبيحة وإرسالهم إلى جبهات القتال ليعودوا معبأين في صناديق الموت. وكان قد حاول التسابق مع تحذيرات النظام السوري من مخاطر انهيار النظام في المنطقة، حينما قال في مقابلة له مع صحيفة نيويورك تايمز في 10 مايو/أيار 2011 “إذا لم يكن هناك استقرار هنا في سوريا فمن المستحيل أن يكون هناك استقرار في إسرائيل ،ولا توجد طريقة ولا يوجد أحد ليضمن ما الذي سيحصل بعد، إذا – لاقدر الله – حصل أي شيء لهذا النظام”.

بعد انطلاق ثورات الربيع العربي أسس رامي مخلوف أول شركة أمنية خاصة في سوريا في شهر كانون الثاني 2011 ببلدة “دير علي” التابعة لمنطقة “الكسوة” جنوب دمشق قوامها بعض الشباب العاطلين عن العمل على أساس طائفي ممن تقدموا بطلبات انتساب رسمية للتوظيف في تلك الشركة لحماية الشركات والبنوك الخاصة في حال تعرضها لأي خطر محتمل حسبما أخبرهم المسؤولون في تلك الشركة، ولم يخف العديد من هؤلاء الشبان فرحهم بالعمل الجديد ذي الأجر الجيد بالمقارنة مع بقية الموظفين.وحينها تم تحويل مسار ( جمعية البستان ) من جمعية خيرية إلى ( ميليشيا تشبيحية) حيث باتت تقوم الجمعية بجولات على القرى والبلدات العلوية وتعمل على تطويع الشبيحة بعقود عمل نظامية مدتها خمس سنوات وراتب شهري يصل إلى مائة وخمسين دولار،  مع تعهد بألّا يُطالب الشخص أو أهله بأية تعويضات حال موته أو إصابته في المعارك التي يخوضها، ومن أهم أعمالها أنها تتولى حماية حقل (الشاعر) وغيرها من مواقع مهمة للنظام، ونالت عقد حماية الحقل بملايين الدولارات. والذي خسرته عدة مرات منها على يد الجيش الحر في معركة قادمون ومنها على يد تنظيم الدولة.

وقد أدّت ( جمعية البستان) دوراً أساسيّاً في نشر الدعاية المضادّة للثورة، مستغلّةً السمعة الجيّدة التي كانت تحظى بها بين أبناء الطائفة العلوية نتيجة الخدماتِ الطبيّة والخيريّة الواسعة التي قدّمتها لهم منذ إنشائها، وانتشارها الواسع في قراهم ومناطق تواجدهم، حتّى في عشوائيّات دمشق، كحيِّ المزة 86 ذي الغالبيّة العلوية.

في شهر نيسان 2011 بدأ نشاط ( جمعية البستان ) العسكري في كافة المناطق السورية التي تفجرت فيها الثورة، وبلغ تعداد من يتقاضى منها الرواتب أكثر من مائة ألف شخص تتوزع أعمالهم على النشاط العسكري والأمني والإغاثي والمدني والإعلامي، وبدأ منتسبوها بتنفيذ أعمال مستقلة عن النظام في عدة مدن وقرى منها كمثال مدينة حمص، ففي أحياء الزهراء والأرمن ووادي الذهب الموالية للنظام عملت الجمعية على تسليح من يرغب من أبناء تلك الأحياء بأي سلاح يريده بحجة ضرورة الدفاع عن أحيائهم وكانت الدعوات الأولى لتشكيل “لجان شعبية” ثم بدأ من انتسب إليها بشن حملات هجوم على التظاهرات أو الأحياء المعارضة ورفعوا شعار “شبيحة للأبد لأجل عيونك يا أسد” للمرة الأولى” . وقد كانت ( شبيحة الجمعية ) حاضرةٌ بقوّةٍ لقمع كلِّ نشاطٍ احتجاجيٍّ على المستوى الشعبيّ في الأحياء العلويّة أيّاً كان نوعه. على نحو ما شهده حيّ الزهراء في حمص الذي تقطنه غالبيّةٌ علويّةٌ، حيث قام عددٌ من أهالي الحي، في شباط 2013، بتنفيذ اعتصامٍ ضدَّ النظام في ساحة الحي. فما كان من ( شبيحة الجمعية ) إلّا أن عملوا على فضّ الاعتصام بالقوّة، الأمر الذي أدّى إلى اشتباكاتٍ عنيفةٍ، جرى فيها تبادلُ إطلاق الرصاص من أسلحةٍ ناريّةٍ، سقط على إثرها عددٌ من الضحايا من الأهالي المعتصمين، بين قتيلٍ وجريحٍ، نقلوا على الفور إلى المشفى الأهليّ التخصّصي في الزهراء،  لتتوالى بعدها الكثير من الحوادث المشابهة[2], وظلت الجمعية تتنافس مع قوات الدفاع الوطني, واتسمت بقدرتها على تقديم خدمات ومبالغ أكبر لمنتسبيها, واستطاعت أن تميز نفسها باللباس والسلاح عن قوات الدفاع الوطني.

وتمارس هذه الجمعية “تشبيحاً” إغاثياً تحت مظلة إنسانية حيث: يشرف النظام والقوات الأمنية التابعة له على نشر الدعاية المخلوفية التي تروج (لإنسانية رامي مخلوف) وجمعيته الخيرية التي أصبحت مقراً للقراصنة والزعران والشبيحة . فسمح بانتشارها في كل المناطق التي تحت سيطرته وإعطائها الأولوية في كل ما يتعلق بالاتصالات الدولية المتعلقة بالمساعدات الإنسانية، وأصبحت الموزع الرئيسي للمواد الطبية والإغاثية لتزيد في سيطرة النظام على أبناء طائفته حتى من خلال قوت يومهم الآتي عن طريق دولي. “المفارقة المضحكة أن الغذاء الموزع على أٌسر الضحايا الرسميين غالباً خليجي وأوروبي مقدم على أساس إنساني للمناطق المتضررة، والأٌسر نفسها تخرج على الإعلام السوري لتشتم السعودية والخليج وأوروبا، واعتبارهم داعمي إرهاب، والمفارقة الأكبر اعتبار رامي مخلوف وجمعيته فرع إنساني أصيل، فالمشايخ العلويون أصبحوا مسؤولين عن تنظيم توزيع هذه المساعدات على الأُسر العلوية المحتاجة وغير المحتاجة، بانتظار مساعدات دولية أكبر[3].

 وتأخذ الجمعية هذا الدور عن طريق (الهلال الأحمر السوري) الذي يبلغُ في مستوى تبعيته للأجهزة الأمنية حداً يتحول فيه في بعض الأحيان إلى جهاز مخابرات بحد ذاتهِ وتتحول المساعدات في غالبها إلى المناطق الآمنة، ومناطق النظام بالتحديد.  كما أن الجمعية تعمل بشكل ممنهج  إلى زيادة الشرخ الطائفي في سوريا عن طريق تخصيص العلويين بالمساعدات الإنسانية التي تحصلها من المؤسسات الدولية والمحلية لتعود عليها بالقدرة على تجنيد المزيد من أبناء الطائفة العلوية وزجهم للدفاع عن مصالح آل الأسد ومخلوف، وحرمان أبناء الطوائف الأخرى حتى لو كانوا موالين للنظام، ومن هذه المساعدات ذات التوجه الطائفي تقوم جمعية “البستان الخيرية” بتقديم مبالغ مالية كبيرة للعائلات العلوية فقط من سكان قرى “كسب وبيت الشكوحى وعرامو وأوبين”، والتي تعرّضت منذ فترة لمقتل عدد كبير من شبابها، خلال المعارك بين الثوار وقوات الأسد في جبال اللاذقية، وهروب معظم العائلات وترك منازلهم، وذلك بهدف تشجيعهم على العودة إلى القرى التي تم النزوح منها، وترميمها وإعادة الزراعة فيها، ليتسنى للجمعية زج مزيد من شباب الطائفة العلوية في المعارك المشتعلة دفاعا عن مصالح الطغمة الحاكمة.

 

للإطلاع على البحث كاملاً

http://goo.gl/QaFAhp

 

 

[1] وقد ثبت أن رامي مخلوف هو واجهة تجارية واقتصادية لأموال آل الأسد التي يديرها.

[2]علويو سورية من العزلة إلى لعنة السلطة –يوسف كنعان – مركز دراسات الجمهورية الديمقراطية.

[3] (جمعية البستان): وكيل حصري لنهب المساعدات الأممية في الساحل!- غيلان العيساوي – أورينت نت .

 

0 Replies to “جمعية البستان الخيرية وصاحبها رامي مخلوف”

اترك تعليقاً

scroll to top