القامة العربية تعلو القامة الامريكية

 

تمر الأمة العربية بوضع خطير يهدد مستقبل وجودها السياسي وقدرتها على الإمساك بقرار شعوبها نتيجة تدخلات الدول المحيطة بالمنطقة في شؤونها الداخلية ومحاولة اضعافها داخلياً وربطها بالقرار في عواصم الدول التي تحاول الهيمنة على المنطقة العربية مثل ايران ، التي تعد أحد الأسباب الرئيسية فيما آلت إليه أوضاع منطقة الشرق الأوسط من مآسي وحروب ، وأمريكا المتمثلة برئيسها أوباما صاحب القامة الطويلة الذي ظن بطوله أنه سيعلو على القامة العربية وعنفوانها، فكانت تجربة (دول الخليج ) معه تجربة صاعقة بسبب تناقضات سياساته ، ففي عهده شهد هؤلاء القادة ضياع العراق لحساب إيران ، وتدمير سوريا ، وتعطيل لبنان ، واستباحة اليمن ، والفاعل هو اليد الإيرانية المدمرة التي تشد على أزرها يد أوباما راضية مسترضية مرتبكة مترددة غائبة السياسة والاستراتيجية ، كيف لا وقد أدار ظهره ، وترك إيران تتحول إلى بعبع يذكرنا بأيام استبداد الشاه بالمنطقة ، مرسلاً رسائل في ظاهرها عدم ارتياح تجاه إيران ومشاريعها ، وفي واقع الحال متفهماً ومشجعاً على حالة إيران البعبع .
لهذا وغيره لا يحتاج قادة الخليج أن يأخذوا مباركة (من تبقى له في البيت الأبيض القليل ) لتحالفهم مع الدول الأسلامية كتركيا وباكستان وأذربيجان وماليزيا وأندونيسية وغيرهم من العرب الذين ينشدون التحرر من الفقر والاستبداد، أو تحالفهم مع فرنسا التي حضرت قمتهم الأخيرة بقوة .
ويعرف قادة الخليج أن البعبع الذي يسعى أوباما لإخافتهم به ليس إلا قوة خلبية منخورة العظام تسعى إلى الهروب من داخلها المفكك عبر نشر الحرائق إقليمياً. لابد من أن يسمع السيد أوباما أن عقليته لم تفلح ، وأن ” عقلية العرب الجديدة ” ” عقلية سلمان ” تناسب أصحابها ويمكن أن تعيدهم إلى المكان والخريطة التي يريدون ويستحقون.
فعاصفة الحزم قلبت كل المعادلات الجيوسياسية في المنطقة ووصل صدى قراراتها إلى كل أنحاء العالم بما في ذلك أمريكا ، كما وجه قادة الخليج بطاقتهم الصفراء الثانية لسيد البيت الأبيض عندما أوقفوا تحالفهم في العراق لأن أمريكا سمحت للميليشيات المتطرفة ( ميليشيات الحشد الشعبي )بمشاركة الجيش العراقي ، وكانت البطاقة الحمراء التي أخرجت أوباما من دائرة صنع القرار المتعلق بالمنطقة العربية عندما لم يحضروا قمة كامب ديفيد التي دعاهم إليها أوباما قبل شهر من انعقادها ربما لأن ل(كامب ديفيد)ارتباطاً تاريخيا باحداث ونقاط علام سلبية ، ولأنه صعب على قادة عاصفة الحزم أن يحضروا لإعطاء دعمهم لشخص كان شاهداً وموافقا على حالة غير مسبوقة من انتشار الحرائق في المنطقة العربية ، واكتفوا بانتداب أكثر قاماتهم طولا متحدثا باسمهم ( الشيخ تميم) ليظهر أوباما بجانبه رغم طول قامته قزماً بكلامه الكثير وأفعاله القليلة ، وليوجهوا له صفعة سياسية متجذرة من انعدام الثقة به وبدملوماسيته ، وهذا ما أوضحه رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ جون ماكين حين قال أن غياب الملك السعودي عن القمة تمثل قلة ثقة في الرئيس أوباما .
وبذلك يبدأ قادة الخليج بشكل عام وملك السعودية بشكل خاص بصناعة تاريخ عربي جديد في المنطقة بامتلاكه زمام مبادرة عربية بلسان عربي مبين تجلى في حزم أبعد الخطر عنهم وعن اليمن ووجه رسالة لإيران وأمريكا مفادها ممنوع التدخل والدخول ، وبدون الترسانة التي وعدت بها أمريكا دول الخليج.

والله غالب على أمره

1 Reply to “القامة العربية تعلو القامة الامريكية”

  1. يقول admin:

    رشيد حوراني: ما يحدث اليوم ورغم بطأ سيره يمثل بحق ذي قار العرب لهذا القرن .

اترك تعليقاً

scroll to top