حزب الله اللبناني ( الأرض المحروقة ، مثلث الموت ، تململ الحاضنة )  

جزء من بحث ( حزب الله.. ذراع إيران في المنطقة )

من سلسلة ( من نقاتل ) إصدار مركز أبحاث حركة تحرير حمص.

  العمليات العدوانية لحزب الله ضد الشعب السوري، وتأثيرها السلبي على قدرات الحزب:

كان تدخل حزب الله ( حزب اللات وفق تسمية الثوار السوريين له ) في بداية الثورة مستوراً حيث نفى أمينه العام مرات عدة التدخل بالشأن السوري بدعوة (قوة النظام و عدم حاجته ﻷي مساعدة) , و لكن عندما أثبت الثوار السوريون باﻷدلة الدامغة تورط الحزب بالقتال إلى جانب النظام و خاصة بعد نجاح ثوار القصير بتفجير موكب أحد قادته البارزين بجنوب القصير مما أدى إلى مقتله مع مرافقيه لم يعد بعدها الحزب قادراً على إخفاء تورطه بالقتال إلى جانب النظام و مشاركته في قمع الثورة السورية تحت ذرائع ﻻ صحة لها كحماية المراقد الشيعية و المقامات وحماية القرى الشيعية و غيرها التي ﻻ أصل لها.

فما يسمى بالمقامات الشيعية كمقام السيدة زينب و السيدة سكينة و غيرها هي مقامات إسلامية باﻷصل حافظ عليها المسلمون السنة على مدى أكثر من ألف و ثلاثمائة سنة ولم يعتد عليها أحد.

و القرى الشيعية و خاصة في منطقة القصير في حمص لم يعتد عليها أحد و كان تدخل حزب الله لحمايتها مجرد ذريعة لتطبيق مؤامرة تهدف إلى تجنيد أبناء الطائفة الشيعية في سوريا و زجها في مشروع الولي الفقيه بالقتال إلى جانب النظام ، و استطاع للأسف الشديد حزب الله من النجاح بهذه المؤامرة .

التدخلات العسكرية لحزب الله بداية كانت من خلال إرسال الخبراء للمشاركة في غرف العمليات العسكرية للنظام، و في بعض الأحيان المشاركة في بعض المعارك كرأس حربة مختلطة مع قوات النظام غير المدربة على القتال، و كذلك تجنيد المخبرين و العملاء الشيعة لصالح النظام، و المشاركة في تأجيج الحرب الطائفية عن طريق إعلام الحزب ( قناة المنار ومواقعه الإلكترونية وصحفه وغيرها )، كذلك لتأمين مقرات آمنة للحرس الثوري الإيراني ضمن القرى الشيعية السورية، مرورا بحمص و دمشق و حلب و إدلب ، و كان غالبا ما يرفع على أسطح المقرات علمه الأصفر.

في نيسان 2013 و بعد أن ترنح النظام السوري و ظهر انهياره و جنوحه للسقوط أوعزت إيران لحزب الله للتدخل العلني في الصراع السوري بشكل مباشر، وكانت بداية ذلك بمعركة القصير.

التدخل كان بقوات النخبة من الحزب و من عدة محاور من جنوب و غرب القصير، حيث نجحت فيها قوات الحزب و النظام مع تدخل و جهد جوي كبير من احتلال قرى (جوسية و النيزارية والزراعة و الدوسرية) وقطع طريق الإمداد الممتد عبر الجبال إلى عرسال اللبنانية.

أما المعركة اﻷكثر خطورة فكانت معركة ( تل النبي مندو )غرب القصير التي شهدت معركة طاحنة بين قوات الثوار و قوات حزب الله أسفرت عن خسائر فادحة في الجانبين و كانت نتيجة المعركة قاسية جدا على ثوار المنطقة حيث سقط 87 شهيدا و حوالي 300جريح من عناصر النخبة لثوار المنطقة و سقوط تل النبي مندو و قرى غرب العاصي كلها بيد حزب الله و أصبح خط الدفاع عن القصير من جهة الغرب هو نهر العاصي و من الجنوب بساتين القصير ، فطور الحزب هجومه في هذه المنطقة مما أدى لسقوط مصفاة مياه حماة بعد قتال ضار و باتت مدينة القصير محاصرة من الغرب و الجنوب و الشرق.

ابتداءً كان الهجوم على مدينة القصير في19/5/2013 بعد حشد و إعداد من قبل الحزب و النظام قاومت المجموعات الثورية بقوة و تصدت للهجوم الغاشم بظل عدم وجود أي توازن بالقوى و الوسائط و تعرضت مدينة القصير لقصف جوي و مدفعي و صاروخي غير مسبوق حيث سقط عليها خلال ساعتين يوم 19/5/2013 أكثر من 18ألف قذيفة وفي يوم 25/5/2013 أكثر من 25ألف قذيفة و بدأ الحزب بالتقدم البطيء وأدى استخدامه لصواريخ ( داوود ) الفراغية إلى التدمير الممنهج للخطوط الدفاعية للثوار داخل المدينة, و كانت النتيجة انسحاب كامل لقوات الثوار و أهالي القصير و قراها المحررة في يوم 5/6/2013.

 بعد تدخل حزب الله في القصير و اعتماد سياسية الأرض المحروقة حاول استثمار ذلك في حرب نفسية شرسة مصورا جنوده بأنهم ﻻ يهزمون، و لكن تبين الحقائق بأن شوكة الحزب قد انكسرت في القصير عبر قتل وجرح وإخراج قوات النخبة من المعركة و ذلك بإتباع الثوار أسلوب ( الكر والفر ).

بعد ذلك انتشر مقاتلو حزب الله على كامل الجغرافيا السورية من درعا جنوباً حتى حلب شمالاً, فكان لهم دور كبير في معارك (السيدة زينب و الديابية و الحجيرة والبويضة ) جنوب دمشق و التي انتهت بسقوط هذه الأحياء و القرى بيد الحزب و المليشيات الشيعية العراقية.

اشترك الحزب بشكل فعال في معارك (القلمون) حيث كان النظام يتولى الدعم الجوي و يشارك بأطقم الدبابات في حين كان الحزب و المليشيات الشيعية تتولى الاقتحام المباشر.

استمرت معارك القلمون حوالي الثلاثة أشهر تكبد الحزب فيها خسائر فادحة و انتهت بانسحاب الثوار من مدن القلمون و لجوئهم إلى الجرود والقيام بعمليات ( كر وفر ) كبدت وتكبد الحزب و النظام خسائر فادحة مازالت مستمرة حتى اليوم.

آخر الخسائر التي تكبدها حزب الله كانت في ( بصرى الشام ) و قبلها في مثلث الموت بين محافظات ريف دمشق والقنيطرة ودرعا, وقواته متواجدة في ( نبل والزهراء ) وفي ضواحي حلب الشمالية والغربية وفي ( الفوعة وكفريا ) بريف إدلب وشارك بقوة في احتلال (خناصر) و محاولة حصار حلب وكذلك في معارك ريف حماة و(مورك).

وفي كل هذه المعارك لم يكن وحيداً بل ضمن قوى مختلطة مع النظام و الحرس الثوري الإيراني و الميليشيات الشيعية الأخرى، و في كل هذه المعارك تكبد خسائر فادحة بين صفوف مقاتليه.

وأخيراً  شكل حزب الله لواء الرضا في ريف حمص الشمالي مستفيدا من أبناء القرى الشيعية التي زرعت في أرياف حمص وفق خطة تهدف لتطويق حمص منذ استلام حافظ الأسد السلطة، و قد قام الحزب أخيراً بإنشاء أربعة عشر نقطة دفاعية في الريف الشرقي لحمص.

  لذا يمكن القول أن حزب الله اشترك في القتال على كامل الجغرافيا السورية و ساهم تدخله بالقتال بتأخير سقوط النظام السوري.

و لكن في المقابل تكبد خسائر فادحة أدت إلى تململ في حاضنته الشعبية و في صفوف الطائفة الشيعية السورية ليقينها بأن استمرار القتال سيؤدي إلى نتائج كارثية بهذه الطائفة بسبب نسبتها التي لا تزيد عن (1,5%) ، و قتال أبنائها إلى جانب النظام (وسببه الحزب) ما هو إلا نهاية تعيسة لها على الأراضي السورية، و قد بدأت ملامح ذلك في مدينة ( بصرى الشام ) بعد تحريرها على أيدي الثوار و اندحار حزب الله و أعوانه ، و بالتأكيد سوف يدفعون ثمنا باهظا في إدلب و حلب قريباً ، ولاحقاً بريف حماة وحمص و دمشق. وهذا كله كان له الأثر السلبي الكبير على قدرات وإمكانيات الحزب ، بل وعلى سمعته القتالية التي كان يدعمها أمام الإسرائيليين بالانغماسين القادمين إلى الموت  ، فوجد أن هذه القدرات تتلاشى أمام قدرات أكبر لدى الثوار السوريين ، فحزب الله مثله مثل كل الغزاة سيكون فقاعة تتكسر على صخرة صمود الشعب السوري وسيذهب  وأسياده إلى مزبلة التاريخ ككل المعتدين عبر التاريخ.

 

للاطلاع على البحث كاملاً :

http://goo.gl/gl5Fk2

اترك تعليقاً

scroll to top