حمصي ثائر يكتب من فرنسا

 بقلم مصعب سعود

لم يكن من بين أحلامي البسيطة التي تشترك مع غالبية السوريين وصولي إلى مطار شارل ديغول الباريسي، كما لم تكن فرنسا يوما وجهة أفكر فيها بديلاً عن وطني الذي يذبح على مقصلة الحرية منذ أعوام، لكن الظروف شاءت وأبت.

قلت للفرنسي الذي انتظرني هناك (يوجد مترجم): إن بلادي المنكوبة والمسلوبة من الطغاة واللصوص لعقود تملك كل مقومات الحضارة، تشهد عليها حجارتها الباسقة منذ آلاف السنين، تشهد ترجماتكم ومكتشفات خبرائكم على أرضنا ومخطوطات محفوظة في متاحفكم .

تشهد آثارنا التي سرقها حثالة القوم ليبيعوها لكم بملايين الدولارات، وتؤكد الكتب السماوية قيمتها الإنسانية والأبدية .

حقيقة كنت أنظر للمواطنين الفرنسيين وربما الأوروبيون جميعاً بأنهم بعيدون عما يجري في بلادنا وأن الحكومات هي من تدير هذا الملف وأنهم ربما يكونون في صف القاتل لكن اتضح عكس ذلك. ربما يعلمون حقيقة ما يجري من قتل وتدمير ممنهج من قبل النظام ومليشيات إيران وحزب الله أكثر من أشخاص التحفوا ثورتنا لكن المشكلة في مصادر وسائل الاعلام العالمية التي تنقل الخبر والمعلومة وتؤثر على الرأي العام العالمي.

ببساطة هم مقتنعون جميعا بأنه لا يمكن تبرير قتل الناس الأبرياء المطالبين بالعدالة والحرية في مجتمع عرف بفسيفسائه الجميلة المتنوعة تحت أي ذريعة كانت من قبل النظام لكن يتخوفون اليوم من مآلات الصراع بعدما تحول إلى أشبه بالصراع الديني الطائفي والذي تغذيه وسائل إعلام دولية مخترقة من قبل تجار النظام وأزلامه في الخارج مقابل ملايين الدولارات التي تصرف شهرياً لها.

قطعنا المسافة من باريس إلى رين في القطار وأنا أتكلم عن معاناة السوريين ومأساتهم وخذلان العالم وهو منصت للترجمة، أخبرته أنكم آمنتم حياة أسرتي لكن من يؤمن حياة ملايين السوريين المشردين في العراء والقابعين تحت قصف طائرات النظام .

انتقلنا من رين بسيارة خاصة إلى بلدة تقع في الشمال الغربي تبعد 2 ساعة حيث قررت إقامتي وكان هناك من ينتظر قدومنا والكل يعاملك باحترام ويحدث بكل تفصيل صغير أو كبير يود تنفيذه لك .

بعد شهر وأربعة أيام في تلك البلدة وبعدما التقيت بمعاون رئيس بلديتها وبأغلب العرب(المغاربة) الموجودين هنا وبعض الفرنسيين أستطيع أجزم أنهم جميعا يشعرون بمأساتنا وبظلمنا وبحقوقنا المشروعة في ثورة الحرية.

التقتني صحيفة فرنسية بعدما علمت بوجودي في هذه المنطقة وأجرت حديث معي عن الثورة وطلبت أخذ صورة لنشرها مع الحديث فقلت لها مستغرباً: أكيد وهل يعقل ذلك بدون صورة فكان جوابها صادماً صاعقاً بالنسبة لي قالت: “إن غالبية السوريين الذين قدموا إلى فرنسا يرفضون إجراء الحوارات معهم والحديث عن الثورة.  

مشكلتنا في الثورة أننا لم نستطع إلى اليوم تشكيل فريق إعلامي قادر على التأثير في الرأي العالمي يعمل لأجل الثورة وليس لأجل أشخاص بها او أحزاب وأننا انخنقنا في زواريب المحاصصات  والتكتلات (الثورية) ما انعكس على تغطيتنا لثورتنا بعكس ما يقوم به القتلة الذين شكلوا ما يسمى بـ (الجيش الإلكتروني) الذي اخترق الكثير من المؤسسات الدولية ومؤسسات الثورة وبات مصدراً للمعلومة لكثير من مؤسسات الاعلام الدولية المؤثرة والصانعة للرأي العام في أوروبا وأميركا.

والله غالب على أمره

اترك تعليقاً

scroll to top