الحلم الفارسي

 جزء من بحث بعنوان (إيران من الداخل)

 

تطمح إيران إلى لعب دور كبير في منطقة الشرق الأوسط في المدى القريب, ودور أكبر على مستوى العالم, وتستند في ذلك إلى قوتها في عهدها السابق عندما كانت “الامبراطورية الفارسية” ممتدة على رقعة جغرافية واسعة, وتمثل قوة عظمى في العالم, وقد حاولت طهران ولا تزال تسعى للسيطرة على القرار في عدة عواصم عربية قربها, خاصة بعد تراجع دور الولايات المتحدة الأميركية, فقد نجحت إيران بتعيين حكومة عراقية موالية لها بعد تدمير قوى صدام حسين من خلال غزو أميركي للعراق.

وتساند إيران نظام الأسد في سورية منذ سنوات عديدة وقد انخرطت بكل امكانياتها في الثورة السورية, وكذلك تدعم إيران تنظيم الحوثي في اليمن الذي أجرى عملية انقلاب في اليمن قرب المملكة العربية السعودية, كما تدعم المعارضة البحرينية وتسعى لتطوير عملهم بما يضمن لهم السيطرة على المملكة, إضافة إلى ذلك يعتبر حزب الله في لبنان قوة كبيرة مدعومة من إيران ويسيطر على القرار بشكل كبير في لبنان.

كما قدمت إيران دعماً لحركات ضمن مصر, وتدعم جمعيات دعوية في افريقيا, كما تمول وتقدم العون لبعض الحركات في افغانستان والدول المجاورة لها.

اتخذ الحلم الفارسي بعد ثورة إيران شكلاً جديداً وعنواناً جديداً هو تصدير الثورة لدول العالم, بدأتها إيران بالعراق وأفغانستان, وبدأت بعدها إيران بدعم حركات في الدول العربية في سبيل تصدير الثورة, فقوت حزب الله وتبنته في لبنان, ودعمت نظام الأسد بسبب التقارب المذهبي, واستغلت الأقليات الشيعية الموجودة في دول العالم من أجل التدخل في المناطق, وأنشأت حسينيات ودور ثقافة وجامعات ودورات علمية للترويج لمذهبها, كخطوة أولى لفرض نفسها كمرجع ومحرك.

ولقد عانت الدول الخليجية ولا تزال تعاني من أحلام إيران بتصدير ثورتها, فقد حاول أحد أعضاء حزب الدعوة العراقي المدعوم من إيران قتل الأمير الكويتي جابر الصباح عام85, واتهمت الكويت إيران مباشرة, وقد سعت إيران لإثارة الفتن في المملكة العربية السعودية وخاصة في مواسم الحج, وكذلك شجعت الأقليات الشيعية فيها على التمرد وتشكيل حركات في مختلف المناطق كالبحرين على سبيل المثال, وأصبح لحزب الله وإيران وحركات شيعية أخرى أذرع في مختلف دول الخليج تسعى لزعزعة الأمن والاستقرار وفرض إيران كمرجع وقوة في منطقة الشرق الأوسط.

وتحتل إيران جزر تابعة للإمارات العربية المتحدة, وهذه الجزر موقعها استراتيجي وقريب للغاية من الدول الخليجية, مما يسبب القلق لدول الخليج.

وتفوق أحلام إيران واقعها الداخلي, وهي تعتمد في تطلعاتها على الواقع العربي والإسلامي الضعيف في الدول التي تستهدف التمدد نحوها, كذلك تستخدم هذه السياسة لتجيش شبابها العاطل عن العمل ولبقاء مجتمعها في حالة تأهب واستعداد وشحن من أجل ابقاءه بعيداً عن مطالبه وقريباً من فكرة أن بلده تخوض حرباً كبيرة واسعة في سبيله ولا وقت لمطالب صغيرة على مستوى الأفراد.

وتشكل الكيان الصهيوني منافساً قوياً لإيران على النفوذ في المنطقة, منافسة بين دولتين دينيتين على غير مذهب المنطقة العربية التي يسود فيها الدين الاسلامي السني, كما أن كلا الدولتين تسعيان لامتلاك سلاح نووي في المنطقة, ومحاولة

 

السيطرة على المنطقة العربية التي أخذت بالتفكك منذ خروج القوى الاستعمارية منها.

لقد تحالف الشاه (قبل الثورة) مع الغرب والكيان الصهيوني, ولكن قيام الثورة في إيران غيرت هذا التحالف مع الكيان الصهيوني, وتبنت شعارات معادية للكيان الصهيوني من أجل خطب ود الشعوب العربية المجاورة لها, وقد شكل العراق في مرحلة ما قبل سقوط نظام صدام حسين عدواً مشتركاً يحاربه الإيرانيون والكيان الصهيوني, وتعاون البلدين في قضية المفاعلات النووية العراقية, ويوجد بين البلدين اتصالات سرية عديدة وشعارات علنية فارغة, ونستطيع أن نلخص العلاقة بين إيران والكيان الصهيوني بجملة: ” تنافس حاد على الهيمنة على المنطقة العربية والشرق الاوسط بعد انكفاء العراق في حرب الخليج الثانية”, لكنه لم يصل للعداء ولن يصل لدرجة العداء, وإن النقاط المشتركة بين البلدين تجعل إمكانية التعاون المستقبلي بينهما كبيرة للغاية.

 

للإطلاع على البحث كاملا:

http://goo.gl/RIqPCR

 

 

اترك تعليقاً

scroll to top