الحرس  الثوري الإيراني وذراعيه فيلق القدس والوحدة 400

جزء من بحث بعنوان (إيران من الداخل )

  الحرس الثوري :

يعد الحرس الثوري -الذي يعرف باللغة الفارسية باسم (باسدران) الجيش العقائدي والحرس الوفي للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران رغم أنه لا يعد من الناحية التنظيمية جزءاً من القوات المسلحة الإيرانية بل يتمتع بقيادة مستقلة تتلقى أوامرها من المرشد مباشر, تشكلت النواة الأولى للحرس الثوري من اللجان الثورية التي نشأت في الأيام الأخيرة لحكم الشاه، إذ سيطرت هذه اللجان على مناطق مختلفة في إيران وعلى مراكز ومقراتٍ عسكرية وأمنية، وعقب وصول الخميني إلى إيران بعد فرار الشاه أعلن عن تكوين الحرس الثوري وأتبعه مباشرة لمجلس قيادة الثورة[1].

لعب (الباسدران) دورا أساسياً في الحرب ضد العراق بين 1980 و1988, وينظر إليهم على أنهم جيش مواز له أربع أذرع (الطيران والبحرية والاستخبارات والقوات) الخاصين به، ورغم أن الحرس الثوري يسهم مع الجيش في مهام مراقبة الحدود فإن تجهيزاته أكثر تطوراً وتحديداً بطاريات الصواريخ “شهاب-3” بعيدة المدى, ويضاف إلى ذلك دوره في مكافحة المجموعات المسلحة الناشئة عن المعارضة خاصة عبر جهازي استخبارات مستقلين, ويضم في صفوفه 90،000 من الجنود النظاميين وحوالي 300،000 من جنود الاحتياط ويقود الحرس الثوري حالياً الجنرال محمد علي جعفري، ويعتبر أهم ذراع من أذرعه (فيلق القدس).

كما تشير التقارير بأن الأبحاث النووية تجري تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني.

 

  فيلق القدس

من أبرز أذرع الحرس الثوري الخارجية ” فيلق القدس” الذي يترأسه منذ عام 1998م العميد قاسم سليماني الذي وضع اسمه في العام 2011 ضمن قائمة الارهاب الأمريكية في أعقاب الكشف عن دوره في الخطة الايرانية لاغتيال سفير السعودية في الولايات المتحدة الأمريكية، وانتدبته إيران أخيرا ليكون على رأس المهام القتالية ضد كتائب الثوار في جنوب درعا.

يعمل فيلق القدس كرأس حربة لتصدير الثورة الإيرانية والعمليات الارهابية والتآمر في الخارج بشكل أساسي، وقد أنشأ من أجل بناء إطار تنظيمي مرتب للنشاطات التنفيذية والسياسية التي تتم لتطبيق فكرة “تصدير الثورة” خارج حدود إيران, وتحقيق الأهداف التالية:

– تنفيذ العمليات الارهابية الانتقامية ضد معارضي إيران وردعهم عن النيل من إيران.

– بناء تهديد بالقذائف الصاروخية تجاه الجبهات المعادية البعيدة (الكيان الصهيوني، السعودية، البحرين. إلخ).

– تعزيز القوة العسكرية والسياسية لـ “معسكر المقاومة” في الشرق الأوسط المكون من إيران وحلفائها.

– انشاء الخلايا الارهابية النائمة في أنحاء العالم.

– مساعدة المنظمات، المليشيات المسلحة والشخصيات السياسية لتنفيذ نشاطات تآمريه في دول ومناطق تسعى إيران فيها الى زيادة تأثيرها وتقليل النفوذ المعادي لها خاصة في الدول التي تسكن فيها أقليات شيعية (لبنان، العراق،السعودية، البحرين، سوريا، واليمن).

– نشر أيديولوجيا الثورة الاسلامية في إيران وتقديم الخدمات الاجتماعية عن طريق اقامة المنظومات التعليمية، الثقافية وصناديق الصدقات وسط المجموعات السكانية الاسلامية (خاصة التجمعات الشيعية) في الشرق الأوسط والدول في أنحاء العالم، بما في ذلك الدول الغربية.

– معالجة شخصيات ومجموعات معارضة محسوبة على معارضي النظام الايراني في الخارج، بما في ذلك تصفية معارضي النظام، الذين يسكنون ويعملون في دول العالم.

– جمع المعلومات الاستخبارية في الشرق الأوسط وأنحاء العالم من أجل استعمالها لأغراض عسكرية -سياسية لإيران.

ونلاحظ أن لفيلق القدس أعمال إرهابية في مختلف أنحاء العالم باستثناء المدينة الذي يحمل اسمها, والدولة التي تحتلها.

وفي تقييم لأجهزة الاستخبارات الإيرانية، فإن أكبر مرفق أوروبي لـ«فيلق القدس» هو في ألمانيا, ومؤخراً أقامت إيران مراكز عمليات رئيسية لهذا الغرض، في بلغاريا، كما حاول «فيلق القدس» إقامة «منشأة» لعملياته في مدينة ميلانو الإيطالية.

يشتمل فيلق القدس على أجنحة قيادية ومقرات مناطقية (كتائب), تعمل ضمن مجالات تخصص محددة وهي مسئولة عن مناطق تخص جغرافية محددة مثل لبنان، العراق، سوريا, ويتواجد نشطاء فيلق القدس في السفارات الايرانية، حيث يغطون نشاطاتهم في إطار جمعيات الصدقات والمؤسسات الدينية والثقافية التي تديرها إيران في أنحاء العالم، وتعتبر من أهم كتائب فيلق القدس (الوحدة 400).

  (الوحدة 400)

هي وحدة سرية تعمل ضمن فيلق القدس على تنفيذ “عمليات خاصة” في الخارج، بتوجيه مباشر من المرشد الخامنئي، ويترأسها الجنرال حامد عبد الإله، ومن أبرز شخصياتها الجنرال مجيد علاوي الذي شغل سابقاً منصب نائب وزير الاستخبارات ويعتبر رجل الاتصال في النشاط المشترك مع حزب الله، ويسافر كل شهر الى سوريا ولبنان, وهي وحدة العمليات الخاصة الأكثر تدريباً وتجهيزاً، والموكلة بمهام تنفيذ العمليات ضد معارضي النظام الإيراني، وكافة العمليات الخارجية التي تحدد لها من قبل الحرس الثوري ومكتب المرشد الأعلى، ومن بينها المساعدة المتنوعة والواسعة للنظام السوري، وتتضمن هذه المساعدات نقل الوسائل القتالية بصورة واسعة، الاستشارة الاستراتيجية، عمليات الارشاد والمعونات المالية، كما تتولى هذه الوحدة مهمة انشاء الخلايا الاستخباراتية في العالم، ونشر وتصدير قيم إيران، عن طريق اقامة المنظمات الخيرية والتعليمية والطبية في مناطق متفرقة من العالم، وخصوصاً في الشرق الأوسط الذي تشرف على أبرزها هذه الوحدة، وقد اعترف بهذا بشكل صريح نائب قائد فيلق القدس ونائب قائد الحرس الثوري لشؤون الاستخبارات الوقائية (الجنرال إسماعيل كآني )[2],  فعندما تتخذ إيران قراراً بتنفيذ عملية ارهابية، يقوم القائد المرشد الأعلى الخامنئي بإصدار تعليمات مباشرة بهذا

إلى قاسم سليماني ومنه إلى “الوحدة 400″،حيث يقوم نشطاء الوحدة بتجنيد متعاونين أجانب لصالح الخلية التي تنفذ

العملية، ويقومون بإرشادهم وتدريبهم في إيران، ومن ثم يقومون بإعادتهم الى الساحة المستهدفة عن طريق دولة ثالثة من أجل اخفاء الأثر الإيراني.

أغلب الدبلوماسيين الإيرانيين عملوا مع وزارة الاستخبارات و«الحرس الثوري» ووكالات أمنية أخرى, فوزارة الاستخبارات تنسق مع وزارة الخارجية بالنسبة للعمليات التي تقوم بها في الخارج لأنها تستخدم السفارات الإيرانية، بكل أقسامها، لجمع المعلومات الأمنية والتخطيط.

 

للإطلاع على البحث كاملا:

http://goo.gl/RIqPCR

——————————————————————————————————————-

[1] تصدير الثورة كما يراه الإمام الخميني – مؤسسة تنظيم ونشر تراث الخميني – الشؤون الدولية – طهران.

 

[2] وكالة إيسنا الإيرانية – 27أيار 2012م

 

اترك تعليقاً

scroll to top