الزحف الشيعي البغيض إلى حمص

تجمع الدراسات التي تناولت حقيقة التشيع وانتشاره في سوريا أنه بدأ في عهد الطاغية حافظ الأسد ، وكان  يستخدمه لأغراض سياسية فيتحكم به سماحاً تارة ومنعاً تارة أخرى، وتصاعدت وتيرة التشيع بشكل علني غير مسبوق في التاريخ السوري في عهد ابنه الطاغية بشار الذي عمل على رفع  القيود عن النشاط الشيعي الإيراني في سوريا ، وبدا واضحا أن التشيع في سوريا تحول إلى مشروع سياسي .

لم يكن للشيعة أي حضور معلن في المجتمع السوري قبل الثورة بل كانوا أشد حرصا على التخفي والتغلغل في أوساط المجتمع  باستخدامهم  ( التقية ) دون أن يعرف كثير من السوريين عن هؤلاء أنهم شيعة ، ولا يخف على متابع بشكل عام أن النظام الأسدي المجرم منذ بداية اغتصابه للسلطة في سوريا استخدم تناقضات البنية الديموغرافية  للمجتمع السوري وتلاعب بها ، ولاتزال شواهد ذلك ماثلة أمام أعين الجميع من خلال إنشاء مستعمرات نصيرية عن طريق مصادرة الأراضي من أصحابها الأصليين في كل من دمشق وحمص وحلب طوق بها شيئا فشيئا الأحياء والبلدات السُنية .

مع اندلاع الثورة السورية المباركة عام 2011م وتصاعد الحملة العسكرية للنظام المجرم على أهالي المدن والقرى السنية ، تحول الكثير منها إلى مدن وقرى خالية من سكانها ، فاستغل النظام المجرم ذلك فقام بمنح الجنسية السورية لأعداد كبيرة من شبيحته الشيعة الذين استقدمهم من شتى أصقاع العالم بالتزامن مع تنفيذ عملية إبادة وتهجير ممنهجة لمناطق سنية محددة ، وإحراق مراكز تسجيل الملكيات والتسجيل العقاري فيها ، ومن هذه المناطق مدينة حمص التي تعتبر ركيزة للمد الشيعي في سوريا . يبلغ عدد سكان حمص حوالي مليون نسمة 70% منهم سُنة والباقي علويين ومسيحيين ونسبة لا تتجاوز الإثنين بالمائة شيعة . هجّر النظام بشتى الطرق معظم السُنة والمسيحيين ، وجلب شيعة وعلويين من مناطق أخرى ليستولوا على ممتلكات وأراضي السنة في حمص ، فأصبحت الظروف مهيأة للشيعة لتنشيط  (  التشيع ) والدعوة إليه ، وساهم في ذلك دعاة إيرانيون مرافقون للمرتزقة المقاتلين في الميليشيات الشيعية المستجلبة من الخارج ، وصاحبت حركة التشيع إمكانيات مادية كبيرة مقابل تقتير وشح سُني متعمد ، لتأخذ بعده إيران دورها السياسي فارضة قرارها كقوة احتلال . وما جرى بعد خروج الثوار من مدينة حمص من سيطرة لإيران على مسجد أبناء جعفر الطيار الذي يقع في المدينة القديمة خير شاهد على ذلك ، حيث تم تحويله إلى بناء ذي قباب كما هو وارد في عقيدتهم ، وكذلك تطويق حي الوعر من قبل شبيحة بلدتي الرقة والمزرعة الشيعيتين اللتين  يصغر أمام أذى أبنائهما أذى عتاة النصيريين الذين لم ينجوا أنفسهم من ويلات(مفخخاتهم الشيعية)،وكذلك إطلاق الأعمال الإنشائية للشركات الإيرانية المختلفة في مدينة حمص ، وإجبار الفتيات من أهل السُنة على الزواج من الشباب الشيعي في المناطق التي تقع تحت سيطرتهم ، ولن يكون آخرها تشكيل ما سمي بلواء الرضا الشيعي والذي يشكل ما نسبته 20% مقاتلون من شيعة ايران وأفغانستان بالإضافة لعدد كبير من أبناء منطقة المخرم الفوقاني وقرى أخرى شيعية في ريف حمص ك ( أم العمد- أم التين – الحميدية ) ، ويتلقى هذا اللواء دعمه عن طريق مطار الشعيرات ومدينة تدمر التي لم تسلم من خطرهم ودعواتهم لتشييع سكانها وأبناء القبائل المحيطة بها بدءاً من الحدود العراقية ، وعن طريق الكتيبة الإيرانية المتمركزة بالقرب من جبل زغرين في ريف حماة الشرقي ، وكافة قادته شيعة إيرانيون معهم مرشد ديني ( شيعي ) للميليشيا يحرض على القتال من خلال الندوات ، والمهام الأساسية لهذا اللواء إقامة التحصينات والبنى الدفاعية حول القرى الموالية للنظام ، واستهداف أي تحرك للثوار ، والعمل على فصل مناطق ريف حماة الشرقي عن ريف حمص الشمالي انطلاقاً من قرية الكم الموالية والتي تتحصن فيها ميليشيا الدفاع الوطني  .

  يهدف النظام المجرم من خلال هذه الأعمال إلى إعطاء ضمان للعمق الداخلي لدويلته العلوية المفترضة على الساحل السوري باعتبار أن الشريط الساحلي لوحده لا يمتلك مقومات دولة وليس لديه أي عمق وسيكون محاصراً من السنة ، وَوَصل هذه الدولة المفترضة بالشريط الشيعي داخل لبنان( شرق وجنوب لبنان) وذلك عبر غربي محافظة حمص على الحدود اللبنانية وبهذا يتم الوصل بين علويي وشيعة سوريا ( المنتشرين على الساحل السوري)  وأطراف حمص وشيعة لبنان في الهرمل والبقاع ، ليبدأ بعدها التمهيد لمرحلة لاحقة على الأرض تفضي إلى مد مساحة وجغرافية هذا الامتداد الطائفي الى شرق سوريا ووصله بالعراق ، وهذا المخطط هو الذي يُبقي المشروع الشيعي الإيراني حياً لا سيما أنه يتناغم مع المشروع الجيو طائفي في لبنان والذي باشر حزب الله به منذ سنوات طويلة واكتسب زخماً بعد العام 2006 م، إذ عكف خلال السنوات الماضية على شراء أراضي من الطوائف الأخرى بمساحات هائلة وبطريقة ممنهجة تحت أغطية متعددة منها التجاري والاستثماري والانمائي ، لكنها كانت حقيقة من أجل انشاء امتداد طبيعي للشيعة الموجودين في جنوب لبنان وأولئك الموجودين في البقاع والهرمل ووصلهم بشيعة سوريا وعلويي الساحل .

التوسط الجغرافي لحمص بين كل هذه المناطق يجعل السيطرة عليها مذهبيا من العوامل الأساسية لتحقيق هذا المخطط المشأوم ، والدور الأساسي لإيران في حمص هو انجاز تسويات وهدن ومصالحات تكفل خروج ( تهجير ) كتائب الثوار مع أهلهم السنة وإحلال الشيعة مكانهم ، وقد بدا هذا الدور واضحا بعد اتفاق خروج الثوار المحاصرين من الأحياء القديمة ، ثم محاولات تحقيق تسويات في حي الوعر وافتتاح مكتب للمنتدب الإيراني فيها ، ثم التخطيط للسيطرة على الريف الشمالي ، معلنة بذلك بدء مسيرة الزحف الشيعي البغيض إلى حمص. 

 

بقلم النقيب رشيد حوراني

والله غالب على أمره

اترك تعليقاً

scroll to top