التركمان في عين الثورة السورية

التركمان في سورية جزء لايتجزء من الشعب السوري وساهموا عبر التاريخ في بناء الحضارة الاسلامية وكان لهم دور مهم في التاريخ الاسلامي ومحاربة الغزاة من خلال بعض القادة العسكريين كالظاهر ببيرس  والقائد قطز.

ومع بداية الستينيات من القرن الماضي هُمش التركمان بشكل كبير  ومقصود بعد وصول البَعثيين إلى حكم سوريا ،ومما زاد وضعهم سوءاً وتهميشاً وصول الطائفية النصيرية في نهاية سبعينات القرن الماضي إلى حكم سوريا بعد انقلاب حافظ الأسد ووصوله إلى حكم سوريا فسعى النصيريون بكل ما أُتوا من قوة الى تهميش التركمان العدو التقليدي التاريخي للطائفية النصيرية ،فخلال حكم النصيريين لسوريا مدة أربعين عاما لم يصل أي تركماني إلى منصب رفيع المستوى سواءاً في المجال العسكري أو الدبلوماسي أو السياسي، وإن كان هناك مغالطة في شخصية وزير الدفاع الأسبق حسن تركماني الذي قضى في تفجير خلية الأزمة منصف عام 2013أنه تركماني الأصل ،والحق هو نصيري تعود جذوره الى لواء اسكندرون

وقد سعى النصيريون منذ بداية حكمهم إلى قطع الروابط الاجتماعية والأسرية فيما بين تركمان سوريا وتركمان بلاد الجوار وخاصة في تركيا.

ويعتبر التركمان القومية الثانية في سوريا بعد العربية لكن انتشارهم الواسع على معظم الارضي السورية وعدم وجودهم في منطقة جغرافية واحدة وعدم التعصب لقوميتهم وتعايشهم في محيطهم الاجتماعي قد اظهر للمراقبين أن التركمان قليلون جدا في سوريا ولكن الحقيقة عكس ذلك حيث فاق عددهم مليونين ونصف حسب احصائيات المجلس التركماني.

وعندما ثار الشعب السوري البطل ضد حكم آل الأسد من خلال ثورة سلمية راهن النظام على الأقليات الطائفية والقومية وصوّر نفسه أنه حكم للأقليات وليس خاص بالأقلية النصيرية ومن بين هذه الاقليات التركمان ،لكنه تفاجئ بأن التركمان من أوائل الذين قاموا ضد حكمه في جميع مدنهم وبلداتهم وقراهم وعندما تحولت الثورة السورية من ثورة سلمية إلى ثورة مسلحة نتيجة القمع الذي مارسه النظام ضد الحراك السلمي كان التركمان سباقون في ذلك ففي مدينة حمص عاصمة الثورة السورية ظهر ذلك جليا في كل من حي بابا عمرو الذي يقطنه نسبة كبيرة من التركمان الذي يعتبر من اولى المناطق التي تحررت من آل الأسد وقبل أن يصب هذا النظام حقده وغضبه على هذا الحي .وظهر دور التركمان في مدينة تلكلخ وبلدة الزارة التي سجلت صمود تاريخي في وجه هذا النظام وايضا ففي معظم الريف الحمصي حيث هناك انتشار كبير للتركمان  في القصير و في بلدة تسنين التي ارتكب فيها قوات الدفاع الوطني مجزرة يندى لها جبين الانسانية وكذلك في كيسين وبرج قاعي وطلف والسمع ليل وعقرب وفي مدينة اللاذقية وريفها على الشريط الساحلي وجبل التركمان وشمال مدينة الرقة والريف الشمالي لحلب وفي دمشق وريفها من حي التضامن وحتيتة التركمان، وفي الجولان السوري ،وأذاقوا النظام الويلات وكبدوه خسائر فادحة الى درجة ان اندلعت مظاهرات في مناطق المؤيدة للنظام طالبوا فيها بتهجير التركمان من سوريا.

أما بالنسبة للضباط التركمان فقد سارعوا للانشقاق كغيرهم من الضباط الاحرار عن النظام الأسدي المجرم وانضمامهم الى الجيش الحر ولعبوا دوراً مهماً في قياداته وألويته وكتائبه.

وكان لهم دوراً مهماً في الكفاح السياسي ضد هذا النظام فقد تم تشكل المجلس التركماني في تركيا والكتلة التركمانية ،ومن خلال بعض أعضاء الائتلاف السوري.

وتعتبر نصف مدن وبلدات وقرى التركمان محررة وتحت سيطرة المعارضة ،ومازال التركمان وبكل قواهم يقاومون هذا النظام المجرم إلى جانب إخوانهم السوريين الأحرار الذين عاهدوا الله أن لايهدء لهم بال قبل إسقاط النظام النصيري المجرم وبناء سوريا الحرة الحديثة العادلة .

ولا ينسى الشعب السوري عامة والتركماني خاصة وقوف الجمهورية التركية شعباً وحكومة الى جانب الشعب السوري في كفاحه ضد هذا النظام لنيل حريته المنشودة.

بقلم الرائد عصام حجازي

والله غالبٌ على أمره

اترك تعليقاً

scroll to top