التنازلات الثلاث للسيد “دي ميستورا”

/مقال هام بقلم وليد فارس يُشير إلى مخطط ماكر يحيق بحمص /
هاهو العام الرابع للثورة يكاد ينتهي بملايين المشردين, ومئات ألاف الشهداء والمعتقلين, دون أن يستطيع العالم أن يفعل الكثير للسوريين, بل استطاع تسخير الثورة السورية لخدمة مصالحه كلاً بحسب هدفه واستراتيجيته, وقد أصيبت الأمم المتحدة بالشلل -خلال هذه المدة- لتحقيق تقدم على مستوى “حلحلة” الأمور, وضمان سلامة المدنيين وتخفيف معاناتهم, أعوام أربعة تطابق عدد المبعوثين الدوليين الذين أرسلوا إلى سورية, انتهت مهمة ثلاثة منهم دون تحقيق تقدم.
رغم أن السيد دي ميستورا وفريقه يؤمنون تماماً أنه يجب إعطاء الشعب السوري حقه في حياة كريمة, وعيش أمن, فإنه من منطلق إنسانيتهم وجدوا أنه لابد من التنازل قليلاً للتخفيف من هول المأساة التي أصابت السوريين في كل مكان, فقبلوا بخطة عرضت عليهم من مراكز دراسات وأبحاث, تقوم على إعطاء مسكنات موضعية للمناطق السورية المشتعلة.
الخطة التي قدمها المبعوث الرابع للأمم المتحدة, رغم أنها تمثل ارتكاسة على مستوى الطروحات التي قدمت في الثورة السورية (مقارنة بخطة عنان مثلاً), والتي راهنت على صبر المدنيين في سورية, وعلى رغبة الدول في انهاء الصراع القائم منذ أربع سنوات, إلا أن البعض قبل نقاشها لعلها تكون خطوة أولى في سلسلة خطوات تثمر تقليلاً للمعاناة لدى الشعب السوري, وإن كانت المشكلة الرئيسية للسورين ليس البرميل الذي يرمى فوق رؤوسهم, ولارغيف الخبز المقطوع عنهم, وإنما النظام الذي يرمي هذه البراميل ويقطع الطعام والخدمات عن شعبه, وينظر إليهم على أنهم أغنام في مزرعته.
بعد عدة أشهر من بدء عمل السيد دي ميستورا, وبعد أن سمح له الأسد بزيارة دمشق بعد حجبه مؤقتاً عن زيارتها, قبل السيد دي ميستورا بحضور احتفال الثورة الإيرانية في دمشق, ثم التصريح بأن الأسد جزء من الحل في سورية, وقد أتى هذا التصريح كتنازل جديد هدفه النهائي تخفيف معاناة السوريين, وفي سبيل توريط الأسد بحل سياسي, كما أكد السيد ميستورا.
الخطة هدفت إلى التحاور بين النظام, والثوار في نقاط متفرقة من سورية, لا تجمعها مركزية إدارية, بل مجرد تنسيق يخرج من المعادلة أي قوى فوقية تحاول أن تكون بديلاً عن النظام أو تفرض نفسها كطرف حقيقي مقابل له, والتصريح أعلاه الذي أتى بعد عدة أشهر من بدء العمل بالخطة قدم الأسد خطوة نحو الأمام كأمر واقع لابد من العمل معه.
سيحاول السيد دي ميستورا التقدم في خطته ويعمل على إعادة الحياة في بعض الأماكن التي سيطر عليها الأسد مثل منطقة بابا عمرو وحمص القديمة, بإعادة مهجرين ونازحين, عن طريق إشراك “معارضين داخليين” تحت سقف النظام وسيادته, وهذا التنازل أيضاً في سبيل تخفيف معاناة السوريين, وهو التنازل الثالث الذي سيعمل عليه في خطته, ورغم أن الخطوة الأخيرة لم تظهر بعد للعلن, إلا أن العمل عليها بدأ قبل شهر من قبل مراكز مساندة لخطة السيد دي ميستورا.
التنازلات الثلاث تأتي في سبيل تخفيف معاناة السوريين, وتحقيق عيش أفضل للمواطن السوري, الذي تعب من سنوات الصراع الأربع, ولإرضاء ضمائر الدول التي تؤمن أنه لابد من حل “الأزمة السورية” بطريقة تضمن مصالحها, ورغم أنني لا أعتقد أن هذه التنازلات ستكون الوحيدة أو الأخيرة, إلا أنها الظاهرة للعلن حتى الأن.
حمص, 15-2-2015, وليد فارس

اترك تعليقاً

scroll to top