هكذا رثيناك يا ساروت

هكذا رثيناك يا ساروت .. فادع الله الثبات

تلقى المكتب الإعلامي لحركة تحرير حمص خبراً مفاده استشهاد البطل عبد الباسط الساروت، وبصفته من أبطالنا الثوارالميامين الذين نفتخر بهم فقد كتبنا مقالة ننعيه بها ونبين سماحة طباعه فالأثر الطيب هو ما يبقى للمرء بعد مماته لكن علمنا بعدها أن الخبر غير صحيح، فتابعنا نشر المقال ليقرأه هو في حياته فيعرف مكانته في قلوبنا، آملين من الله العلي القدير أن يثبته وإيانا على الحق المبين، وأن نلتقي جميعاً في أفراح النصر على النظام المجرم.

عبد الباسط الساروت، حارس منتخب سورية لكرة القدم قبل الثورة وحارس مرمى الثورة السورية أثناءها، مُنشد المظاهرات السلمية، مجيش الآلاف على الأرض والملايين على الشاشة. تحوّل رغماً عنه، إلى العمل العسكري، وأصبح قيادياً في المنطقة القديمة من مدينته حمص الكبرياء. كيف لا وقد كان الساروت صاحب صوت الشعب الثائر وحامل البندقية الشرس، نال إجماع من عرفه حول وفائه وإخلاصه وسحر شخصيته التي جمعت قلوب الثوار بمختلف توجهاتهم، أنشد للمخرج الراحل باسل شحادة، صرخ بأعلى صوته متألماً بأنه لا يريد إلا إطعام الأطفال، وإخراج العائلات من الحصار، سعى إلى جلبِ الطحين للمدنيين، ففقد شركاءه في القتال. لم يطرح مشروعاً سياسياً، ولم يتبنَ خطاً أيدولوجيا إلا ما أملته عليه الفطرة الشعبية البسيطة، وما تحمله من أبعاد روحية متجذّرة. مجمل ما صدر عنه من كلام كان على شكل أهازيج شعبية، تحمل تبسيطاً كلامياً لموقف سياسي وطني جامع. إضافة إلى كثير من ألم الشعور بالنسيان وبالإهمال وبالفقدان. جرعات متكررة من الحنين إلى الأرض والمدينة والأم، تحيط بها هالة الإيمان الصادق البسيط، من دون التزحلق في دهاليز الخطاب المسيس، وبعد مرور أكثر من سنتين على حصار المدينة الذي كان الساروت الشاب أحد رموزها، وبعد أن خبر الكثيرون شجاعته وإقدامه خرج البطل الشعبي من حمص، مع مقاتلي الحصار مرفوعي الرأس لا يضرهم من خذلهم، ترجم بشكل منطقي مآلات ثورة بريئة المنبت، تكالبت عليها أيدٍ ملوّثة وعقول مشوشة. خرج منتصرا وهو الذي قال :(لن أخرج من مدينة حمص إلا منتصراً وشاهداً على محاكمة بشار أو شهيدا ضمن قوافل من استشهدوا)، هومن قال عندما استشهد شقيقه وليد (إن طريقنا طويل، فهو طريق شهادة وطريق صعب، نحن نتعامل مع عالم لاتعرف الله، يسبون الذات الإلهية وأعراضنا، ونحن نقول لهم لا نريدها طائفية، والنظام يريدها طائفية).

كثيرة هي المواقف التي حملت في طياتها رسائل واضحة للعيان أرسلها الساروت ببساطة ونقاء للعالم بأسره.

وفي صبيحة هذا اليوم وببالغ الأسى والحزن وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره حركة تحرير حمص قيادة ومقاتلين تزف إلى أهل سوريا استشهاد البطل عبد الباسط الساروت ابن مدينة حمص البار أثناء الدفاع عن أرضه وعرضه، فالرحمة لشهدائنا والخزي والعار لأعدائنا

أما الآن وأنت حيٌ ترزق فنقول لأنفسنا ونقول لك: البقاء على ثوابت الثورة وتحري رضا الله عز وجل هو ما سيجعل الرثاء بعد الموت مديحاً أثناء الحياة.

فالثبات الثبات والله لن يخذلنا

والله غالب على أمره

قسم الإعلام الخارجي

اترك تعليقاً

scroll to top