لا تصالح

لا تصالح

إن حال الثورة السورية المباركة كقصة الزير سالم التي تُعد ملحمة البطولة والثأر ، بطولة البطل الكامل ، الذي لا يتبدى كماله تاما إلا بمقابلته بنقيضه المتآمر الشرير ، وهي ما خرجت إلا لتطلب العدل التام والحق غير المنتقص الأمر الذي كان منذ بدء الخليقة ، وما الهدن والمصالحات التي يُروج لها النظام الأسدي المجرم في بعض المناطق إلا وسيلة لتلميع صورته ، فكيف يُعقد الصلح مع نظام لا عهد ولإكرامه ولا ذمة ولا أمان له ، تحرسه ثلة من المجرمين والقتلة والسفاحين الذين اغتصبوا حرائر سورية ودمروا البلد ، كما تدل من جهة أخرى على عجزه عن الحسم من خلال اضطراره للاعتراف بالتفاوض والاتفاق مع من سمّاهم إرهابيين ، ومن هنا أعلنت حركة تحرير حمص حملةً بعنوان لا تصالح ، حيث ال(لا ) تُفيد النهي ويليها فعل الأمر المضمر الأشد حضوراً في غيابه من حضوره ، لتضعنا هذه العبارة أمام نوع من الأبدية والقيمة المُطلقة التي تستمد قيمتها من ذاتها لتُعبر عن رأي وحال كل المواطنين الشرفاء الغيورين على سوريا ، حيث تهدف هذه الحملة إلى توعية الحاضنة الشعبية للثورة رغم كل ما أصابها من تشردٍ وتهجير على يد النظام الأسدي المجرم بخطورة هذه الهدن والمصالحات ، فلا يُقدم هذا النظام على هذه المصالحات إلا وله مآرب كثيرة نذكر منها :

1-    المهادنة مع المناطق التي لم يتمكن فيها من الحسم العسكري.

2-    إدخال العناصر الأمنية وزرع خلايا نائمة في تلك المناطق للتجسس على قيادات الجيش الحر ومستودعات الذخيرة، وجميعنا يذكر كم من الخلايا النائمة استطاع الجيش الحر من إلقاء القبض عليها بعد أن جندها النظام لصالحه عندما تثنى له الدخول إلى بعض المناطق في سوريا عن طريق المصالحات.

3-    سحب عدد من قواته المترهلة وتجميد جبهة هنا أو هناك للتفرغ لمعارك أهم استراتيجياً كالقلمون والغوطتين.

4-    إبعاد الخطر عن العاصمة مما يُظهره بمظهر المستقر المتحكم بزمام الأمور في عاصمة البلاد.

5-    بعد ذلك سيستفيد من المعلومات والخلايا النائمة لشن هجوم على المناطق التي تمت فيها الهدنة ويقضي فيها على أكبر عدد من الثوار وقادة الفصائل مخففاً من خسائره.

6-    مارُشح من شروط في كافة المصالحات التي تمت على قلتها، لا تظهر فيه سوى مصلحة النظام، ولم تُقيد بمدة وشروطها ليست واضحة للعموم، ولم تتضمن إخراج معتقلين تغص بهم أقبية الإرهاب الأسدية، بل تضمنت في مقاطعة مناطق ثائرة والتضييق عليها كالقدم والحجر الأسود، وهذا الأمر يُبطل الهدنة.

أُطلقت هذه الحملة المدوية من حمص على امتداد أرض الوطن السليب لتُجيب عليها المنطقة الشرقية على لسان قائد جبهتها المقدم .د محمد عبود بأن اللانظام المجرم الطائفي يحاول من خلال الدعوة الكاذبة إلى المصالحة أن يطعن في الثورة السورية من جذورها ويُشوه نضال أهلنا في حمص ، ويُفسد على شعب سورية فرحته بالنصر والخلاص من الاستبداد ، وكذلك أجابت المنطقة الساحلية النداء على لسان قائدها العقيد مصطفى هاشم بأنه لا صلح ولا مهادنة مع من دمّر البلد وشرد الشعب ،كما وشاركت فيها فعاليات متعددة إعلامية وثقافية مختلفة داخل سورية وخارجها ، وكان لهذه الحملة المباركة أوجه عدة أروت ظمأ الشعب السوري المتعطش للنيل من النظام المجرم ، وتم الإعلان عسكريا عن بدء تنفيذ رمايات سجيل على مواقع وأوكار قوات النظام وشبيحته ،ودعماً ومساندة للمحاصرين في حي الوعر ، وكان لهذه الرمايات الأثر البالغ والملحوظ على صفوف النظام وجعلته عاجزاً عن تحقيق أي تقدم يُذكر على الأرض ، وأربكت آلته العسكرية الهمجية ، ودبت الرعب في نفوس مرتزقته المأجورين من إيران وحزب الله اللبناني ، وجعلت معنوياته في الحضيض خاصة أنه توهم أن الثورة انتهت في حمص بخروج المقاتلين من حمص القديمة ، ولذلك تعاهد القادة على الاستمرار في هذه الرمايات المباركة بكل ما لديهم من إمكانيات والاستمرار في الضغط الميداني على النظام المجرم وأعوانه لإظهار عجزه وقلة حيلته أمامهم وصولا إلى اسقاطه .

وبدافع من شعورٍ وجداني عميق ينبع من أصل العقيدة وليشعر الفرد أنه يعيش في كنف الجماعة وكفالتها ، وكذلك تعيش الجماعة بمؤازرة الفرد شملت حملة لا تصالح الجانب الاجتماعي المنكوب جراء همجية النظام ووحشيته وعملت على توزيع المعونات الغذائية  لأسر الشهداء أولا وللعوائل الصامدة والصابرة في ريف حمص الشمالي ، وشكلت اللجان التي قامت بزيارة المرضى والمصابين جراء العمليات القتالية على الجبهات وتفقدت حوائجهم واستكملت نواقصهم ، وعملت جاهدة لتأمين السكن الملائم للعائلات التي تشردت وتهجرت بسبب عنف النظام ووحشيته ، فكان لذلك وغيره الأثر الكبير في نفوس أبناء سوريا واعتبروه عملاً إنسانيا جديراً بالاحترام والتقدير والتقليد .

ورافق جانبي العمل الميداني العسكري والإنساني الاجتماعي جانب العمل الإعلامي الذي هدف لدعم فكرة الحملة بعدم القبول بالمصالحة مع النظام والتجييش لها والتعبئة، وتم البدء بنشر الصور التي تعبر عن معنى الحملة ونظراً للإقبال والتفاعل الشديد معها تم الإعلان عن مسابقة لا تصالح للناشطين الإعلاميين حيث يُقدم فيها الناشط خمسة صور معبرة وتُنشر على موقع الحركة على الفيس بوك وبعدها يتم اختيار العشرة الأوائل منهم اعتماداً على ما جمعت صوره من اعجابات ومن ثم تعتمدها الحركة وتقدم لهم المنح الدورية كأي مقاتل في الحركة ، وكل ذلك بهدف أن تصل فكرة الحملة إلى عقل وضمير كل سوري ، ولم تقف إدارة حركة تحرير حمص عند هذا بل هي الآن في طور إعداد كتيبات تُوضع فيها صور الحملة التي جُمعت لإرسالها لجهات سياسية بهدف التذكير بأهداف ومبادئ الثورة عن طريق الصورة ، لكن اللافت للنظر أننا عندما طلبنا من وجهاء وسياسيين وناشطين جملاً وتصريحات تتناول مضمون الحملة والمشاركة فيا فمنهم مَن لم يستجب ، وآخر اعتبرها مسيسة، وبعضٌ منهم أمرته مرجعيته بعدم التصريح ، ومنهم من صرح متحمساً للحملة ، ومنهم من حاربها علنا على مواقع التواصل الاجتماعي إلا أن سحبه لمنشوراته عنها كشف عن ارتباطه بأجندات النظام المجرم .

أما الناشطون منهم من شارك ومنهم من تقاعس وتكاسل ، ومنهم من اعتبرها شراءً للذمم ، إلا أن حجم المشاركة الكبير الذي تجاوز خلال /24/ ساعة أكثر من عشرين ألف مشارك يدل على حرص الثوار على نيل الحرية والكرامة وتحقيق أهداف الثورة ، وأن ثورتهم مستمرة وحمص لن تستسلم ودم الشهداء لن يضيع سدى ، لذلك فإن أيَّ هدنة ماهي إلا خيانة لدماء الشهداء وإعانة للنظام المجرم على الاستقواء والاستفراد بغيرهم مع العلم أن حملة لا تصالح التي أطلقتها حركة تحرير حمص لا زالت مستمرة ولنا الشرف بأن نمد يد العون والدعوة لكل من يشاركنا التوجه ذاته الرافض الاعتراف بالنظام أو الصلح معه من شرفاء الثورة ومجاهديها .

والله غالب على أمره

حُرربتاريخ 9/12/2014
بقلم النقيب رشيد حوراني

اترك تعليقاً

scroll to top