مفخخات حمص والخلاف الشيعي النصيري

مفخخات حمص والخلاف الشيعي النصيري

نظرا للتنوع المذهبي والطائفي في سوريا والتكتم من ناحية الأعداد ،الأمر الذي أدي إلى عدم معرفة العدد. الحقيقي لكل طائفة ومذهب ومن بينها الطائفة الشيعية إلا أنه يمكن الحصول على أعداد تقريبية لهم

فبحسب تقرير “الحرية الدينية في العالم” لعام 2010، الذي يصدر عن وزارة الخارجية الأمريكية فان الشيعة العلوية والإسماعيلية والامامية الاثني عشرية يشكلون ما نسبته 10 في المائة من عدد سكان سورية الذي يبلغ 22 مليون نسمة .

يشكل الشيعة الإثنى عشريون حوالي3% من سكان سوريا  وهم موضوع حديثا ويتواجدون  في بضعة قرى وبلدات في  كل من محافظات دمشق وحلب وإدلب وحمص ودرعا والرقة . يُضاف إلى هذا بعض الحالات الفردية من المتحولين للمذهب الشيعي على يد التبشير الإيراني . 

   وبعيد اندلاع الثورة السورية، مزق الشيعة في سوريا الذين لم يكن لهم أي حضور معلن ، معظم إن لم يكن كل حجب “التقية”، وانطلقوا من وراء الكواليس ، ليمارسوا دورهم مباشرة على مسرح الأحداث .  

 ومنح النظام الأسدي المجرم للقرى الشيعية -خلال الثورة- ما لم يمنحه للبلدات العلوية من امتيازات، و حصنها بتحصينات كبيرة ودَجّج أهلها بمختلف أنواع السلاح، حتى بدا إن سقوط “نبل” أو “الفوعة” لا يقل فداحة بالنسبة لبشار عن سقوط القرداحة نفسها .

ولم يردع الخطاب الغربي إيران بوجوب رحيل الأسد، وقدمت الغطاء السياسي والمالي والعسكري له ، واستقدمت الميليشيات الطائفية الشيعية لتُشوه الثورة المباركة ، ولتظهر بوضوح النتائج السلبية لتدخلها السافر في الداخل السوري في العقديين الماضيين من الزمن الأمر الذي له أثاره على مستقبل سوريا وخاصة بظهور ولاءات تجاوزت الحدود السورية ويمثل هذه الو لاءات شيعة سوريا الذين يعتبرون أنفسهم جنودا من أجل تحقيق ولاية الفقيه والذين استقوا واشتد عودهم بالميليشيات الشيعية القادمة من العراق ولبنان وراحوا يسعون لدور قيادي يتجاوز من بيده السلطة من العلويين نظراً لخلافات عقائدية بينهما ، وهذا مالا يسمح به النظام الأسدي المجرم  فحزب البعث الحاكم كان يدرك دائما موقفه المقلقل ، ومن هنا كانت النخبة العلوية المهيمنة على الحزب تحاول أن تحافظ على التوازن بين ادعائها انتماء العلويين إلى المذهب الشيعي الإثنى عشري المعترف به، وبين ضرورة الإبقاء على هويتهم الحقيقة والحؤول دون فقدان الطابع العلوي العرقي والثقافي ، الذي يتضمن عقائد وممارسات مذهبهم السرية .

و أشار ناشطون إلى وجود خلافات كبيرة بين القيادات الشيعة  من جهة  بحمص والأجهزة الأمنية في الدولة ذات الأغلبية العلوية من جهة أخرى ، بعد أن تعاظم نفوذ الشيعة وبدأ قادتهم وشبيحتهم بتجاهل كل تعليمات أجهزة الأمن ، معتمدين على الدعم الإيراني وتبني إيران لهم .

 وليست هذه المرة الأولى التي تبرز فيها مثل هذه الخلافات ، إذ أقدم قائد ما يسمى الدفاع الوطني “صقر رستم” على قتل عدد من الشيعة ورمى جثة أحدهم قرب مركز صحارى بحي عكرمة المالي في حمص.

 كما أن شبيحة قرية “الزرزورية” الشيعية بريف حمص قاموا منذ أشهر بخطف أكثر من 200 موظف وطالب أثناء مرورهم على حاجز قرية المزرعة الشيعية المتاخمة لحي الوعر، وذلك بعد مقتل أكثر من (10) شبيحة من القرية في حي الوعر بحمص .

 كما و إجراء مفاوضات بين (الشبيحة الشيعة) و(الجيش الحر) بوساطة من النظام بهدف تسليم جثث الشيعة الـ(10) مقابل إطلاق سراح الأسرى الـ (200) المحتجزين لدى شبيحة قرية “الزرزورية”.
وبعد تدخل من الأجهزة الأمنية وضغط وتهديد لأهالي القرية تم الإفراج عن عدد من المخطوفين ، ورفض الخاطفون الشيعة إطلاق سراح البقية للمساومة عليهم ، الأمر الذي دفع قوات النظام إلى استهداف القرية المذكورة في مشهد غير مسبوق بالنسبة لقرية شيعية ، وقام بقصفها بالطيران الحربي وقيل وقتها إن القصف كان بالخطأ ، ولم يتأخر رد شبيحة”الزرزورية”، ورداً على ذلك قاموا بتفجير سيارتين مفخختين في أحياء العباسية والزهراء المواليين .

وما إن انزاحت آثار التفجيرين اللذين طالا أطفال مدرسة “عكرمة المخزومي” في حي عكرمة الجديدة بحمص ، حتى لقي نحو 12 شخصاً مصرعهم في حصيلة أولية في أقل من شهر كفارق زمني بين ما حدث في حي عكرمة وما حدث في حي الزهراء المواليين للنظام الأسدي المجرم ، عقب انفجار مفخخة في الأخير ومن جديد اتجهت أصابع الاتهام إلى شبيحة الشيعة في قرى “المزرعة” و”الزرزورية”و”الرقة”  ، من  قبل مؤيدي النظام  ، وامتلأت صفحات المؤيدين باتهامات علنية لـ”الشيعة” وقيادتهم في “الزرزورية” بافتعال التفجيرات في الأحياء السنية والعلوية، كلما اقترب موعد التهدئة التي يتم الاتفاق عليها مابين أهالي الأحياء الموالية، وحي الوعر لمنع مثل هذه التهدئة.

 وأشار “سليمان أبو عساف” أحد وجهاء الطائفة العلوية إلى هذا الأمر صراحة على صفحته الشخصية في “فيسبوك” قائلاً: “لدينا معلومات تدل على أن قرية الزرزورية الشيعية هي وراء التفجير في حي عكرمة ولذلك سيتم إتخاذ اللازم بحق الجناة من المذكورين في نطاق التحقيق وسياقه لمنع توقيع الهدنة الدائمة مع حي الوعر وتطبيق بنودها”.

وعزز مؤكداً المعارض العلوي الدكتور “ناصر النقري” هذا الاتهام وفق تفاصيل ومعلومات توفرت لديه من مصدر موضع ثقة ، أن المدعو “أبو الخير” من قرية المزرعة الشيعية هو المسؤول عن إدخال السيارات المفخخة للأحياء العلوية في حمص وبعلم “نبيه اليونس” و”محمد الفرج” من قرية الرقة الشيعية و3 أشخاص آخرين لم يذكر أسماءهم من قرية “الزرزورية” الشيعية أيضاً.

 وأضاف النقري أن “أبو الخير” على علاقة مباشرة مع مسؤول في حزب الله .

وتعليقاً على تأكيد الدكتور”ناصر النقري” للشيعة بالضلوع بتفجيرات الأحياء العلوية كشف عنصر سابق في الأمن السياسي بحمص كان على أحد الحواجز في “بابا عمرو” قبل أن يُصاب ، أنَّ التفجيرات كلها صناعة حزب الله والمنفذ أهالي قرية “المزرعة” و”الرقة” و”الغور”.

 وأضاف العنصر ويدعى”سامر كحلة” إن لديه معلومات مهمة كان شاهداً عليها عن عمليات سرية ضد الجيش وأخرى ضد الثوار من قبل الشيعة ، وأن هناك سيارات مفخخة عدة تم اكتشافها على حواجز كان سائقوها شيعة، وأضاف أن لديه معلومات عن ثلاثة أشخاص شيعة اثنان منهما من قرية “المزرعة” وواحد من “الغور” كانوا يطلقون صواريخ من فوق سطح عمارة بدير بعلبة منذ عدة شهور،  وأُلقيَ القبض عليهم بالجُرم المشهود ، واعترفوا بأنهم كانوا يطلقون الصواريخ على حيي الزهراء وعكرمة وغيرهما من الأحياء الموالية ، وأكد شاهد عيان أنه تم إعدامهم في نفس المكان بحجة أنهم إذا سلموهم للأمن سيتسترون على الموضوع منعاً للتفرقة .

وتناقل الأهالي في حي الزهراء بعد التفجير الذي أصابه أن السيارة كانت متجهة إلى مكان تجمع مدارس إعدادية ثناء محيدلي ، وأن الذي منع السيارة من الاتجاه إلى تلك النقطة هي الإجراءات الأمنية التي قام بها أهالي الحي من إغلاق للطرق الفرعية ، وليس الإجراءات الأمنية للجهات المختصة ، فالجهات المختصة اختصت بأن لا تكون مختصة بشيء في حمص على حد ماورد في شبكة أخبار حمص المؤيدة .

وبعد أن تأكد وبالدليل القاطع ضلوع الشيعة في تسهيل مرور المخخات إلى المناطق المُختارة لها ، صدر بيان عنهم ماهو إلا ذرُ للرماد في العيون تبرؤوا من خلاله من الأشخاص الضالعين في مثل هذه الأعمال من أبناء الطائفة ووعدوا من خلاله ببيان ثانٍ للكشف عن الأسماء ، لكن بيانهم جاء ليقول :
نحن الشيعة من خطط ونفذ وبأمر من إيران وحزب الله ، فنفي ُ الحدث من قبل المتهمين به في الإعلام يعني تأكيده .


بقلم : النقيب رشيد حوراني

اترك تعليقاً

scroll to top