سورية دولة مدنية لا عسكرية – رؤية للاستاذ: خالد حربا

رؤية خاصة بقلم: الأستاذ خالد حربا

مقدمة

من حق السوريين جميعاً أن يطمحوا للعيش بدولة مدنية حرة تعددية ديمقراطية ناظمها دستور يضمن حقوق جميع أطياف المجتمع السوري كمواطنين سوريين من خلال ضمان حقوق المواطنة دون انتقاص بالمجالات كافة ويراعي الحقوق الخاصة لتلك المكونات كافة بما لا يؤثر سلبا على حقوق بقية المكونات.

وتقوم على تطبيقه مؤسسات شرعية تعمل بموجبه وتمارس حقوقها كاملة دون هيمنة مؤسسة على أخرى، وتحدد صلاحياتها وواجباتها ومرجعياتها بحيث لا يكون هناك أي تناقض بين الفصل بين السلطات وخضوعها للمراقبة والمحاسبة. ويضمن دستورها الحريات الشخصية والفكرية والدينية والسياسية والاقتصادية وغيرها من الحريات العامة والتي تعتبر مصونة.

لن اتطرق لشكل وهيكلية نظام الحكم إلا بما يوضح وجهة نظري، ولكن ما أرغب بالتركيز عليه هو كيفية ايصال من سيتقلدون مواقع صنع القرار في تلك المؤسسات على كافة الصعد.

هيكلية نظام الحكم الحالية:

إن هيكلية نظام الحكم في سوريا يتألف من مؤسسات ثلاث.
1_ السلطة التشريعية متمثلة بموقع رئاسة الجمهورية ومجلس الشعب.
2_ السلطة القضائية متمثلة بالجسم القضائي بمستوياته كافة.
3_ السلطة التنفيذية متمثلة بالحكومة والمؤسسات التابعة لها.
وسوريا بحاجة لسلطة رابعة، حسب وجهة نظري لتشكل بوجودها تعزيزا وتمكينا للمجتمع المدني من القيام بواجباته بالحفاظ على مؤسسات الدولة ومنعها من الخروج عن صلاحياتها ومنعها من الإضرار بالمصلحة الوطنية ومحاربة الفساد واجتثاثه.
واعتبارها سلطة مستقلة ومن المفيد تسميتها.

4_ السلطة الرقابية المجتمعية

أولاً: هيكليتها
تتشكل هيكليتها من ثلاث مستويات بالتوازي مع السلطة المركزية والمحافظات والمدن.
١_ الرقابية المركزية
وتكون مسؤولة عن رقابة أداء السلطة التشريعية والسلطة القضائية العليا والحكومة والمؤسسات التنفيذية المركزية.
٢_ الرقابة الفرعية.
وتكون مسؤولة عن مراقبة أداء كافة المؤسسات المركزية بالمحافظات بدون استثناء
٣_ الرقابة المناطقية.
وتكون مسؤولة عن مراقبة أداء كافة المؤسسات دون استثناء على مستوى المناطق والنواحي والقرى.

ثانياً: صلاحياتها وواجباتها*

١_ المراقبة والتحقق من حسن أداء المؤسسات المكلفة بها ويحق لها الاعتراض على قراراتها عند تجاوز الصلاحيات أو الإضرار بالمصلحة الوطنية أو اتصافها بالكيدية والانتقائية.
٢_ متابعة الشكاوى والمظلومية لدى المؤسسات والتحقق من حقيقة الشكاوى والمظلوميات.
٣_ مخاطبة الجهات صاحبة الصلاحية بالمؤسسات المكلفة بمتابعتها لمعالجة المشكلات التي ترفض جهة معينة معالجتها.
ويحق لها مخاطبة الجهة الأعلى منها في حال إعاقة عملها. ولأن الرقابة المركزية تعتبر الجهة العليا بهرمية السلطة الرقابية فمن حقها وواجبها عند استعصاء احقاق قضية معينة أن تعلم الرأي العام ببيان رسمي ينشر بالإعلام.

ثالثاً _عضويتها

شروط العضوية
١_ أن يكون من أبناء المنطقة التي بترشح عنها قيوداً وإقامة دائمة.
٢_ أن يحمل مؤهل علمي معهد فما فوق وغير موظف بأي جهة حكومية.
٣_ أن يكون بارزاً اجتماعيا ومشهود له بالاستقامة والسمعة الطيبة. وتجاوز سن الخمسين من العمر.
٤_ تعتمد نتائج الانتخابات دون أي اعتبارات أخرى بالترتيب حسب نتائج التصويب والعدد المطلوب لكل موقع ويتم الترميم حسب ترتيب نتائج الانتخابات السابقة.
٥_ تحجب الثقة عن عضو المنطقة عند ثبوت اخلاله بواجباته او ارتكابه عملا جنائيا او اخلاقيا يسيء للموقع
ويتم ذلك بتقديم كتاب معلل من الهيئة الناخبة موقع من قبل ١٠٠ ناخب، وتبت بالطلب الجهة القضائية في المنطقة المعنية.
أما حجب الثقة عن عضوية المحافظة والعضوية المركزية فيكون بكتاب معلل من الجهة التي يمثلها وبموافقة أغلبية الأعضاء.
٦_ مدة الدورة الانتخابية عامين ميلاديين ولا يجوز الترشح أكثر من دورتين لمستوى واحد.
وينتج عن ذلك فقدان العضو بالترشح للمستوى الأعلى بعد استنفاذ دورتين بمستوى واحد.
٧_ يتم انتخاب المستوى الأول والثاني من أعضاء المستوى الأدني لكل منهما ويتم ترميم العضوية الشاغرة الناجمة عن ذلك حسب تراتبية نتائج الانتخابات في منطقته.

رابعاً _ التبعية والمرجعية

1_ التبعية
يحق للجهة الأعلى إعطاء التوجيهات والقرارات والتوصيات للجهة الأدنى وتعتبر ملزمة ما لم تشكل خرقا واضحا للنظام المعمول به وفي هذه الحالة يتم التحفظ على القرار مع التعليل ويعاد للجهة المصدرة له ويثبت ذلك الإجراء بالقيود أصولاً.

٢_ المرجعية
تخول الجهة الأدنى بمراقبة الأداء العام للجهة الأعلى ويحق لها تجميد عضوية من يمثلها بشكل مؤقت أو حجب الثقة عنه بكتاب معلل بعد التصويت على القرار ويعتبر نافذا. ويرفع للجهة العليا للعمل بمضمونه.

خامساً_ الصلاحيات والواجبات العامة للسلطة الرقابية
١_ مراقبة السلطات الثلاث من حيث التزامها بتطبيق الدستور والقرارات الناطمة. والعمل بالطرق القانونية المتاحة لمنع تجاوزها
٢_ الإشراف المباشر على الاستحقاقات الانتخابية وآلية تحقيقها بانواعها ومستويات كافة والخروقات التي قد تحدث. دون التدخل بسير عملها واتخاذ الموقف القانوني حيالها وفق الصلاحيات الممنوحة لها

سادساً_ الأسس الناظمة لعملها
تسن التشريعات والقوانين الناظمة للسلطة الرقابية المجتمعية بشكل يضمن عدم التعارض بالواجبات والحقوق من جهة والصلاحيات داخلياً من جهة أخرى وعلاقتها بالسلطات الأخرى.

ملاحظة إن مقترح وجود سلطة رابعة رقابية هو مقترح جدير بالاهتمام ويحتاج للكثير من التطوير من أكاديميين اختصاصيين ولست منهم ويتوجب البحث فيه وتدارس إيجابياته واستكمال أركان تفعيله وقوننته

إصلاح القوانين الانتخابية

إن من أهم الأسباب التي جعلت من سورية أشبه بشركة خاصة أو مزرعة تديرها فئة عصبوية استغلالية مرتزقة متحكمة متسلطة.
هو العبث بالقوانين الانتخابية وأسس الترشيح وآلية العمل عليها.

لذلك يتوجب إعادة صياغة قانون انتخاب لا يمكن تجييره لصالح جهة معينة ويفسح المجال لوصول الكفاءات الوطنية المخلصة والقادرة على النجاح بمهامها بغض النظر عن انتماءاتها المتنوعة. و يتيح المجال لجميع المكونات المجتمعية لتكون ممثلة وفق مشاريعها الوطنية المستقبلية.
وبتوجب علينا كسوريين بشكل عام بهذا السياق، أن نغير من منهجنا الفكري وننشر الوعي بالمجتمع السوري لنكون على قدر المسؤولية عند ممارسة حقوقنا بالترشح والانتخابات.

لأن انحراف الفكر الانتخابي عن المصلحة الوطنية والتعامل معه من منظور ضيق يشكل سبباً رئيساً في وصول من هم غير مؤهلين لاستلام المواقع الحساسة بالدولة، واعتبار ممارسة الحق الانتخابية هو شهادة أمام الله والمجتمع بأن من قمت باختياره مؤهل لهذا الموقع، وإن مقاطعة الانتخابات أو تقاعسنا عن المشاركة بها قد يسمح بوصول غير المؤتمنين على هذا الموقع. فنكون قد شاركنا بسلبيتنا بوصوله.

الخاتمة
إن القضايا الوطنية هي مسؤولية عامة قبل أن تكون مسؤولية خاصة يقوم بها اختصاصيين واكاديميين مكلفين بها رسمياً.
لأن نجاح القوانين بحسن تطبيقها والمحافظة عليها واستثمارها بالشكل الأمثل ومنع اختراقها.

scroll to top