تصريحات القائد العام للحركة لموقع “نورث برس” حول خطاب الرئيس التركي المتعلق بالملف السوري

حركة تحرير الوطن

•{قال القائد العام لحركة تحرير الوطن العميد الركن “فاتح حسون”:

قبل الحديث عن الخطاب الذي ألقاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا بد من أن نعرج في عجالة على الأسلوب الذي اتبعته الدبلوماسية التركية في التعاطي مع الملف السوري الهام جدا والشائك في آن معا-بالنسبة للبلد الجار تركيا والذي يعتبر هدف استراتيجي على مائدة تقاسم المصالح لدى الدول الكبرى-حيث دأبت تركيا على تغليب الحل السياسي والمفاوضات على الحل العسكري والتدخل من خلال القوة، فكانت العديد من الجولات المكوكية والمؤتمرات والاجتماعات مع كافة الأطراف وخاصة مع الجانب الروسي، ولا ننسى كم النقد التي تعرضت له تركيا من قبل الدول والأحلاف والهيئات الأوروبية والأمريكية وحتى العربية والمحلية بسبب تلك الاجتماعات والعلاقة المتنامية مع الروس والتي نتج عنها اتفاق قمة سوتشي حول إدلب (الحجة الدامغة للتدخل التركي الحالي إضافة لمباحثات أستانا) وما يتضمنه من بنود ونقاط أصبحت حرجة بالنسبة للروس وللإيرانيين ولنظام الأسد.

وتتالت الخروقات من قبل النظام تارة والروس والإيرانيون تارة أخرى مع رفع شعارات عدم قدرة تركيا على الالتزام بتنفيذ البنود المتعلقة بالاتفاق، إلى أن جاءت الاعتداءات العسكرية الأخيرة التي تعكس الحقيقة التي انتظرتها تركيا لتظهر مدى مكر وخداع الجانب الروسي ودوره المعطل للعالم أجمع وعدم جديته ورغبته في إضاعة الوقت وحصد المزيد من النتائج على الأرض على حساب الضامن التركي، الأمر الذي أعطى الجانب التركي الشرعية بالتدخل العسكري أمام دول العالم وأولها روسيا (بمقتضى تطبيق اتفاقية قمة سوتشي حول إدلب التي لا تستطيع أن تنكرها وهي الموقعة على بنودها وضامن مفترض لتطبيقها).

جاء التدخل العسكري التركي لتحصين أمرين الأول: الموقف التركي كضامن حقيقي لمصالح تركيا وأمن مواطنيها، فمن غير المنطقي أن تسلم الحدود التركية السورية للنظام المجرم، الأمر الثاني: موقفها كضامن للشعب السوري الثائر الذي وثق بالدبلوماسية التركية وتفاءل بها خيرا، مما حتّم عليها الإيفاء بالتزاماتها تجاهه، وهذا ما أكده الخطاب الأخير للرئيس التركي لكن هذه المرة بسقف أعلى وبعد تواجد معزَّز للجيش التركي على الأراضي السورية من خلال العمليات العسكرية التي هدّد الرئيس التركي برفع وتيرتها وتوسيع رقعتها الجغرافية خارج حدود المنطقة المتفق عليها في سوتشي باستخدام كافة صنوف القوات البرية والجوية في حال استهدف النظام السوري القوات التركية، وأنه لن يكون هناك وقت لانتظار نتائج الاجتماعات في تلميح منه لعدم جدوى أغلبها، مما يعكس حجم الإصرار التركي، الأمر الذي يضع الملف السوري في مرحلة جديدة تماما.

يأتي هذا الخطاب في ظل جولات ومحادثات مكوكية تقوم بها الدبلوماسية التركية مع الأطراف الدولية المعنية بالشأن السوري لم تكن آخرها زيارة المبعوث الأمريكي جيمس جيفري الذي أكد وقوف أمريكا وتضامنها مع تركيا من خلال تصريحه باللغة التركية في دلالة على قرب الولايات المتحدة من تركيا وجدية الموقف الأمريكي الداعم لها، ومن خلال المحادثة الهاتفية الأخيرة ما بين الرئيس التركي والروسي التي رشحت ملامح التراجع على الموقف الروسي الذي سيبيع من حوله من نظام الأسد وميليشياته عند أقرب نقطة تهدد فيها مصالحه بشكل جدي، كما وجه الرئيس التركي اللوم إلى المجتمع الدولي وتقصيره في تلبية نداءات المهجّرين وتقاعسه عن نصرتهم.

لم يكن الوقع الإيجابي لكلمات الرئيس التركي في ظل التحرك العسكري في آذان السوريين فقط، فهذا الخطاب لا يرتبط بسورية فقط، بل يرتبط بكل مظلوم في أنحاء العالم. السوريون الأحرار وجدوا من ينصرهم في الأرض، والله ناصرهم في السماء والأرض.

scroll to top