قسد..الدور الوظيفي ورحلة البحث عن ُمشغّل

العميد الركن مصطفى الفرحات – رئيس تحرير مجلة بركان الثورة وعضو المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب والاُدباء السوريين الأحرار

سخّرت قسد نفسها كبندقية مأجورة تحت الطلب في بازار المساومات الوظيفية، وتحت ذريعة مكافحة إرهاب داعش وجد مأجوروا قنديل ومن لف لفيفهم من (PKK – PYD) انفسهم في الحضن الأميركي يقاتلون داعش وعينهم على حلم الانفصال وتشكيل كانتون أو دويلة لو على ظهر بعير.

ومع انتهاء داعش كقوة منظمة انتهى الدور الوظيفي المأجور الذي يلعبه هؤلاء وأصبحوا سلعة فاسدة الكل يريد رميها على أول مفترق طرق، فالدول الكبرى لا تحترم المأجور الرخيص لأنه ببساطة يبدل ولائه لمن يدفع أكثر.

ورغم تجربتهم الفاشلة في معركتي غصن الزيتون ودرع الفرات يستمر الانفصاليون بإعادة نفس الخطأ إذ لم يحميهم علم النظام الذي رفعوه في تلك المعارك، وفروا يجرون ذيول الخيبة والخسارة، وهم لم يتعلموا من دروس فشلهم القريب رغم الدعوات الصادقة التي وجهت لهم من الجيش الوطني ومن الجيش التركي، وظل هؤلاء راكبي رؤوسهم في معادلة الفشل المحتوم.

واليوم يكرر ما يسمى القائد العام لقوات قسد (مظلوم عبدي) نفس التجربة الفاشلة بالاستنجاد بنظام بشار الأسد حيث أكد أنه يدرس موضوع الشراكة مع رأس النظام السوري بشار الأسد لمحاربة القوات التركية ناسياً أو متناسياً أن نظام بشار الأسد لن يمنحه الثقة، وناسياً أنه أمام رابع أقوى جيش في الناتو وهو الجيش التركي ومعه خمس وثمانون ألفاً من قوات الجيش الوطني التي تمرست القتال على مدار تسع سنوات من عمر الثورة السورية العظيمة.

وكل نداءات الاستغاثة التي أطلقها هؤلاء لم تلق صداها وتعطلت في مجلس الأمن مع الموقف الروسي والأميركي. كما أن عملية نبع السلام تستند إلى معطى قانوني مرجعيته اتفاق أضنه للعام ١٩٩٨.

اليوم اصبحت قسد أمام دفع ثمن جرائمها وتجاوزاتها حيث:

– حاربت الجيش الحر ومثلت بجثثهم وسحلتها وحرقتها وجابت بها الشوارع في الشاحنات (في عفرين) بمناظر مقززة تقشعر لهه الأبدان وفعل لا يقوم بها عدو.

– أعلنت مراراً أنها مستعدة لقتال أبناء ادلب إلى جانب نظام الأسد من ناحية وقبلها صرح قياديي قسد في أكثر من مرة أنهم قادرون على العبور بقواتهم حتى دمشق وكذلك الوصول الى الساحل السوري.

– رفعت قسد العلم الاسرائيلي والروسي والأمريكي وعلم النظام ولم ترفع علم الجيش الحر.

– حاربت الشرفاء والناشطين من الإخوة الكرد وأذلتهم فلاحقت قادتهم ونشطائهم (تضييق واعتقالات وتصفيات).

– احتلت المدن والبلدات والقرى وهي ذات غالبية عربية، وهجّرت أهلها ونكّلت بهم وساقت الشبان والأطفال بشكل قسري للخدمة في صفوفها، فضلاً عن تغيير الهوية العربية للمناطق التي احتلتها من خلال تغيير الاسم العربي ومن خلال فرض اللغة الكردية على المتبقي من سكانها ورفعوا صور أوجلان وهو مواطن تركي وليس سوري ومصنف كزعيم منظمة إرهابيه حتى في قوائم حلف الناتو.

وهؤلاء الانفصاليون لم يفتحوا أقنية الاتصال مع إسرائيل فحسب بل أقاموا علاقات ودية وتعاون أمني واستخباراتي معها والدليل امتعاض إسرائيل من قرار ترامب الانسحاب من الشمال السوري، فقد كتب المحلل السياسي الإسرائيلي المخضرم في صحيفة (يديعوت إحرانوت) شيمعون شيفر: “إن ترامب وجه لنا طعنة مؤلمة وموجعة في الظهر”، هذا يعني أن إرهابيي (PKK – PYD) هم ظهر إسرائيل في المنطقة، كيف لا ولقاءاتهم وصورهم المشتركة كانت حديث العامة.

اذا نحن أمام تنظيم انفصالي مصنف على قوائم الإرهاب مسيرته غير مشرفة في رحلة بحثه عن مشغل، فتارةً يدعون الاشتراكية والشيوعية ويتمترسون وراء الأمريكان، ويعنونون شعارهم بالديمقراطية ويخاطبون ود النظام الدكتاتوري، ويغازلون الروس والإيرانيين ويخدعون الإخوة الآشوريين، وتارةً يعزفون على أوتار القبلية والعشائرية العربية، وينادون بالقومية الكردية ويقتلون الأكراد ويصادرون قرارهم، حتى ورقة داعش استخدمها هؤلاء وهددوا بإطلاق أسرى داعش وبتسهيل الطريق للدواعش للعودة بهم إلى مواجهة قوات نبع السلام.

في النهاية نقول إن كان لدى هؤلاء حس إنساني أو وطني فعليهم التخلي عن السلاح والمصالحة مع ذاتهم أولا ومن ثم مع أبناء وطنهم ثانيا.

scroll to top