تنامي الخطر الإيراني في المنطقة العربية والرد الإسرائيلي

الصحفي: مصطفى النعيمي

أعلنت إسرائيل عن رغبتها المتنامية في إظهار حجم قوتها في فرض سيطرتها الاستخباراتية في الشرق الأوسط، حيث كشفت عن تعقبها وكشفها لمصانع أسلحة إيرانية ومستودعات لتجميع وتخزين وتوزيع الصواريخ الجاهزة للعمل عبر عدة مراحل، من خلال مراقبة محافظة البقاع اللبنانية المحاذية للعاصمة السورية دمشق.

جاء ذلك على لسان المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي العميد “رونين منيلس” الذي أكّد على أن إسرائيل وعبر استخباراتها ورصدها بالطائرة المسيرة تمكنت من الكشف عن موقع لميليشيا حزب الله اللبناني في البقاع، حيث تم رصد وتعقب أجهزة المخابرات الإسرائيلية لتحركات عناصر الميليشيا التابعة لإيران في لبنان، وتم تأكيد نقلها لبعض الأسلحة من المستودعات السرية وتوزيعها في مباني مدنية في العاصمة اللبنانية بيروت، تمهيدا لاستخدامها إن اندلعت حرب مع الميليشيا.

من جهتها، قالت وكالة “فوكس نيوز” الأمريكية نقلا عن تسريب للجيش الإسرائيلي ، إنّ هناك صور توضح مخازن أسلحة وعتاد في العراق وسوريا ولبنان وكيفية نقل الأسلحة إلى محافظة البقاع اللبنانية، وهي تمثل رسالة تحدي لإيران بأن أذرعهم المستخدمة في الشرق الأوسط تحت المراقبة الحثيثة وسيستهدفوا بشكل مستمر طالما أنهم يشكلوا خطراً على إسرائيل.

ووفقا لفوكس نيوز تشير الصور المسربة ليوم الجمعة الموافق للسادس من سبتمبر إلى إنشاء مجمع عسكري إيراني، بالقرب معبر القائم على الحدود العراقية السورية، حيث تم الكشف عن وجود مخزن للأسلحة، وتبين الصورة وبدقة 10 كتل أسمنتية موزعة على مجموعتين، وهذا يدلل على أن إسرائيل ترصد كافة تحركات إيران في المنطقة، وأنها تنتظر جمع المعلومات الدقيقة من خلال عمائها على الأرض والأقمار الصناعية ومن ثم يتم تحديد الهدف ليتم الاستهداف قبل الانتهاء من إنجاز المشروع.

وبذات السياق، تمنع إسرائيل إيران من إيصال الصواريخ التي قد تهدد أمنها والتي تعهّدت إيران بعدم إرسالها، لكن مازالت إيران تنقل تلك الصواريخ مفككة وتقوم بتجميعها في سوريا ولبنان بواسطة انتداب خبراء في تصنيع الصواريخ البالستية بعيدة المدى.

إنً النفوذ الإيراني المتنامي في الخارطة السورية والخطوط الحمراء التي رسمت لكافة القوى وكل حسب مناطق نفوذه، لا يعني تجاوزها بنقل وتجميع الصواريخ البالستية وتخزينها وإرسالها إلى الضاحية الجنوبية، مما يستدعي الاستهداف المباشر من قبل إسرائيل، وهذا نتاج لما رشح من اتفاق لرؤساء الأمن القومي لكلٍ من أميركا وروسيا وإسرائيل.

كما أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن ميليشيا حزب الله تمتلك مجمعات معدة لإنتاج الرؤوس الحربية للصواريخ ذات القدرة على الاستهداف بدقة قد تصل إلى 10 أمتار، حيث تم رصدها في قرب بلدة النبي شيت في محافظة بعلبك بمدينة الهرمل المحاذية للشريط الحدودي مع سوريا، وأن نقل تلك المعدات يتم جوا عبر مطار دمشق الدولي، ليتم تفريغها وشحنها عبر مراحل ظنا من الحزب أنه سيضلل الأقمار الصناعية التي تراقب الخارطة السورية عموما والنفوذ العسكري الإيراني على وجه الخصوص.

ويعزو مراقبون عدم التحرك الإسرائيلي مع وجود قرائن وأدلة تؤكد على تنامي مشروع إيران في المنطقة إلى أن إسرائيل تعتمد نظرية الاستدراج ومن ثم تقوم بالانقضاض على الهدف، وذلك من أجل إرهاق إيران بشكل مستمر واستنزافها اقتصاديا في ظل أزمتها بالملف النووي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تسعى إسرائيل لاستدراج إيران إلى بناء مشروعها ومن ثم تدمره وذلك من زيادة الضغط الاقتصادي عليها وزيادة عزلتها الدولية، حيث بدأ سلم العقوبات بالنفط ومن ثم انتقل إلى البتروكيماويات والحديد الصلب وكذلك الألمنيوم مما أدى إلى توقف مئات المصانع عن العمل، وكذلك منع الشركات النفطية وعلى رأسها شركة توتال الفرنسية التي أنهت مشاريعها النفطية، ومن ثم الانتقال إلى انخفاض القيمة الشرائية للعملة الرسمية “الريال” لتصل إلى 0.000024 مقابل الدولار الأميركي.

scroll to top