خطر الحركات والتنظيمات الانفصالية

إعداد المكتب الكردي

الحركات الانفصالية: مصطلح سياسي وشعبي يطلق على جماعات تتبنى الانفصال عن دولتها الام، أو الاستقلال عن دولة انضمت لها نتيجة ظروف تاريخية محددة على غرار حروب البلقان والحرب العالمية الأولى والثانية.

وتختلف الحركات الانفصالية عن حركات التحرر التي تستهدف التحرر من الاستعمار وممارسة حقها في تقرير مصيرها والاعتراف بشرعية كفاحها، أما الحركات الانفصالية فتستهدف التوجه الانفصالي على دوافع عرقية أو قومية أو دينية أو سياسية.

فمنذ أواخر القرن العشرين وبدايات القرن الواحد والعشرين ازدادت النزاعات الدولية ورافقها نشاط الحركات العرقية الانفصالية في عدد من دول العالم، للاستقلال بإقليم داخل بعض الدول مثلما الحال في إقليم كردستان العراق، وإقليم كتالونيا في اسبانيا، وما قد يحدث في سوريا مثلاً من قبل بعض الأحزاب أو التنظيمات الانفصالية، التي تسعى إلى تأسيس إقليم مستقل عن سوريا الأم في الشمال السوري على غرار إقليم كردستان في العراق. لهذه التنظيمات والحركات الانفصالية مخاطر وعلى مستويات عدة سياسية واقتصادية واجتماعية، ويتعاظم خطرها عندما تنتهج تلك الحركات العنف وحمل السلاح والأصولية والتشدد لتحقيق غايتها. قد لا نتمكن في نص أو مقال واحد الإحاطة بخطر تلك الحركات والتنظيمات الانفصالية بشكل كامل، ولكننا سنحاول أن نقدم بعض أخطر ما قد يترتب عليه وجود مثل تلك الحركات في الدول أو المجتمعات ولاسيما المسلحة منها:

-وسيلة لتحقيق رغبات استعمارية:

يؤكد الباحث السياسي السنغالي “جوبيتر ندياى” على أنه أينما توجد حركات انفصالية توجد دول منافسة تقدم الدعم لها لأسباب تتعلق بالمكانة والموقع الجيوسياسي من خلال سياسة الإرشاد والدعم المالي والعسكري واللوجيستي. ويرى الباحث أيضا أن مبدأ تحقيق المصير والذي يعني حق السكان الأصليين أن يقرروا شكل السلطة التي تحكمهم، يعتبر “منفذ” تستخدمه القوى الكبرى لتقسيم الدول وتفتيتها، في مقابل مبدأ آخر يعتبر أكثر عقلانية بحسب وصف الباحث وهو الحكم الذاتي، وفى حصول الإقليم على صلاحيات سياسية وإدارية واسعة منها انتخاب الحاكم وتمثيل في البرلمان يضمن حق التمثيل.

كمثال ومن الوضع السوري جاء الإعلان عن تشكيل ما سمي قوات سورية الديمقراطية في 2015م، في أعقاب إعلان الولايات المتحدة نيتها تقديم اسلحة لمجموعة مختارة من قوى مسلحة بغرض محاربة ما يعرف بتنظيم الدولة الاسلامية. وتشكلت “وحدات حماية الشعب” و “وحدات حماية المرأة” وهي قوى مسلحة تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية التي عرفت اختصارا باسم “قسد”. وتلقت هذه القوات اسلحة ثقيلة من الولايات المتحدة من بينها ناقلات جنود ومدافع هاون ورشاشات ثقيلة إلى جانب الذخيرة، بالإضافة لتلقيها الاستشارة من قوات امريكية على جبهات القتال اضافة الى الدعم الجوي من قبل الطيران الامريكي خلال المعارك ضد تنظيم الدولة، رغم المعارضة الشديدة من قبل تركيا التي ترى ان حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا ليس سوى الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني. وحزب العمال الكردستاني والتنظيمات المرتبطة به لها هدف هو: السيطرة على حزام مسلح متصل على طول الحدود السورية -التركية وتأسيس ما يسميه إدارة ذاتية تتكون من المجتمعات المحلية الكردية وغير الكردية على حد سواء.

-التفتت الاقتصادي للدولة الأم:

بالإضافة إلى عدد الضحايا الكبير الذي تخلفه الصراعات الانفصالية، هنالك التفتت الكبير للثروات الاقتصادية للدولة الأم التي يسعى الانفصاليون الفكاك من حكمها وإنشاء دولة حكم ذاتي. ونعود للحالة السورية ولمليشيات ” قسد”، حيث تبسط “قسد” بالتعاون مع قوات التحالف الدولي، سيطرتها على معظم منابع النفط والغاز بما فيها حقل غاز “كونيكو” وهو الحقل الأكبر إنتاجاً للغاز في سوريا، اضافة لحقل “العمر” النفطي الذي هو من أكبر القواعد الأمريكية شرق الفرات، إضافة لقاعدة “الشدادي” بريف الحسكة، يضاف إلى ذلك حقل “التنك” النفطي في بادية الشعيطات، الذي يضم أكثر من بئر نفط بالإضافة لآبار (الكشمة) التي تقع ضمن منطقة (الشعفة).

ويدل هذا في حال إقامة حكم ذاتي في منطقة شرق الفرات تابع لسيطرة “قسد،” على حجم الخسائر الاقتصادية والموارد المالية التي ستفتقدها سوريا الدولة، والتي سيستحوذ عليها فئة قليلة.

-استمرار للفتن والحروب والصراع:

يؤدي الانفصال إلى تمزيق الأراضي والمناطق، وبالتالي تمزيق الأسر والعوائل والعشائر التي قد تتصارع فيما بينها على المكاسب أو الثروات. ويؤدي الانفصال إلى تفاقم سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمعيشية بشكل عام.

فعلى سبيل المثال حدثت في الآونة الأخيرة عدة مواجهات واشتباكات في منطقة “الشحيل” شرق الفرات والتي تقع قرب حقل “العمر” النفطي بين أبناء تلك المنطقة وحراس الحقل، والسبب هو شعور أبناء منطقة “الشحيل” بالغبن من عدم حصولهم على أي من العائدات من تلك الحقول التي تسيطر عليها مليشيا ” قسد”. كما تشهد المناطق التي تسيطر عليها ” قسد” مظاهرات واحتجاجات واحياناً اشتباكات مردها تردي الأوضاع المعيشية والحياتية والأوضاع الأمنية السيئة.

scroll to top