أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية  

لطالما أكدت المؤتمرات أو الاتفاقات التي عقدت من أجل القضية السورية على ضرورة وأهمية ” وحدة الأراضي السورية”، وحتى الدول التي تدخلت بشكل مباشر أو غير مباشر في المسألة السورية أشارت في مناسبات وتصريحات عدة على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية. وبعيدا عن المؤتمرات أو الاتفاقيات أو تصريحات اللاعبين الدوليين والإقليمين عن سوريا، حيث قد يراها البعض مجرد تنظيرات بالمقارنة ما يحصل على الأرض في سوريا، والتي تشهد منذ بداية الثورة حالة من الانقسام والتشتت المعلن أو غير المعلن. فإن الحفاظ على وحدة الأراضي السورية يجب أن يكون الهدف الأول والأساسي الذي يجب أن تسعى له المعارضة السورية بشقيها السياسي والعسكري، خاصة وإن النظام السوري عمل وبشكل مقصود لإيصال سوريا إلى حالة من التقسيم الجغرافي، ليفشل الثورة الشعبية التي قامت ضده ويحرفها عن مسارها الأساسي وهو اسقاط نظام الحكم في سوريا وإقامة دولة مدنية ديموقراطية.

ولذلك فإن الأهمية الأولى في العمل على الحفاظ على وحدة الأراضي السوري هو إفشال مخطط النظام في وأد الثورة، والمحافظة على مبادئها وأهدافها الجوهرية في التخلص من نظام أمني شمولي ديكتاتوري. ويضاف إلى هذه الأهمية مجموعة من الأسباب أو الأمور تدفع بكل السورين، لوضع مسألة الحفاظ على وحدة أراضيهم على رأس أولوياتهم وضمن مسارات نضالاتهم العسكرية والسياسية لإقامة دولة سوريا الحرة.

إن أفضل طريقة لإدراك أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، هي عرض أو تناول الأثار التي تخلفها التجزئة السياسية أو التقسيم الجغرافي للأراضي السورية. فتؤدي التجزئة والتقسيم إلى:

  • على المستوى السياسي:

انهيار الدولة وتقويض مؤسساتها السياسية والمدنية، بما لا يسمح لها بأداء وظائفها المختلفة، وحدوث حالة من الفوضى الشاملة. وتصبح المنطقة أكثر عرضة وسهولة لتنازع القوى الخارجية لفرض سيطرتها وأجنداتها السياسية عليها. كما تظهر بعض الجماعات أو التنظيمات أو الحركات التي تطالب بالانفصال عن الدولة الأم في محاولة لإنشاء كيان سياسي آخر مستقل، أو ظهور دول مصغرة أو كينتونات داخل الدول الأم تتصارع وتتنازع فيما بينها مما قد يؤدي إلى استمرار الحرب. والانهيار السياسي  يعني عدم قدرة الدولة الأم على اتخاذ قراراتها المصيرية وغالباً ما تصبح تحت الوصايات الدولية والإقليمية. ومن جهة ثانية فإن الدول المجاورة لسوريا(الأردن – لبنان- تركيا) لن يكون من مصلحتها إقامة دويلات مصغرة على حدودها قد تهدد أمنها وسلامتها، مما سيدفعها لأن تكون لاعب أساسي في المسألة السورية والعمل مع لحل المسألة السورية بما يتناسب مع مصالحها السياسية والأمنية والاقتصادية.

  • على المستوى الاقتصادي:

سيؤدي التقسيم أوتوماتيكيا إلى تفتيت الثروة الاقتصادية لسوريا وضعف التنمية، وانتشار حالات الفقر والتوزيع غير العادل للثروات والموارد الاقتصادية، حيث قد تتمركز الثروات بيد جماعات معينية دون غيرها، وكمثال على ذلك، في حال قيام ” الحكم الذاتي” الذي تطمح مليشيات ” قسد” لإقامته في شمال شرق سوريا، سيؤدي إلى استحواذها على الحقول والثروات النفطية واحتكارها لغايتها ومصالحها فقط. بالإضافة إلى أن سوريا المقسمة أو المجزئة ستفتقر إلى الاستثمارات المحلية أو الأجنبية نظرا لتدمير المنشآت الاقتصادية والبنى الأساسية اللازمة لتطوير العمليات الاقتصادية داخلها، أو أنها ستصبح عرضة للاستثمارات والشركات الاحتكارية التي قد تزيد من الفقر والبطالة وتردي الوضع الاقتصادي. وعلاوة على هذا كله فإن التقسيم سيؤدي إلى ضياع الثروات الباطنية والموارد الأولية والمقومات الأولية للحياة الاقتصادية، نتيجة للانقسام والتجزئة.

  • على المستوى الاجتماعي:

إلى جانب تفتت النسيج الاجتماعي المميز لسوريا، سيؤدي التقسيم إلى فقدان الهوية والانتماء لسوريا الوطن، وظهور انتماءات وهويات ذات مرجعيات دينية وطائفية وقومية وعشائرية…. وهذا الأمر بحد ذاته سيجر المنطقة إلى حالات متفاقمة من الحروب الأهلية التي قد تستمر فترات زمنية طويلة، تؤدي إلى زيادة أعداد الضحايا، وانتشار الجهل والأمية والتخلف، وانهيارات في المنظومات القيمية والأخلاقية. وسيؤدي أيضاً إلى انتشار ظاهرة المليشيات والجماعات (المافيوية ) التي سيكون من مصلحتها استمرار التفرقة والتجزئة تلبية لأجندات خارجية قد ترتبط بها. وقد تصبح سوريا مسارح للجريمة والعنف والإرهاب والفوضى الاجتماعية.

يمكننا تلخيص الأسباب الملحة حالياً في الوضع السوري والتي تدعو للتمسك بأهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية :

  • سد الطريق أمام الحركات أو التنظيمات الانفصالية الساعية لإيجاد كيان سياسي يخدم مصالحها.

  • تقليص حجم التدخلات الخارجية ولاسيما العسكرية منها والتي تؤدي إلى مزيد من الدمار والخراب.

  • الوصول إلى الحل السياسي بصورة سريعة تفادياً لتفاقم الأزمة ووصولها إلى طرق مسدودة سياسياً.

  • إفشال مخطط النظام وحلفائه في التغيير الديموغرافي.

  • العمل على إعادة إعمار سوريا وتأمين الأمن والاستقرار من أجل عودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم.

  • تجنب المزيد من سفك الدماء والصراعات والنزاعات.

  • التوصل إلى إجماع سوري شامل على وحدة تقرير المصير وجعل سوريا الديموقراطية والمدنية هدفاً ينشده كل السوريون.

scroll to top