عن محكمة الإرهاب في سورية، محاكمة القضايا السياسية تحت غطاء مكافحة الإرهاب 2/1

 إعداد القسم القانوني

لا تمت محكمة الإرهاب في سورية بصلة إلى القضاء،  وتم احداثها بالقانون رقم 22 لعام 2012 مع بداية انتفاضة السوريين على النظام الحاكم في سوريا منذ أكثر من نصف قرن .فهي أشبه بفرع أمني، قضاتها وموظفوها عبارة عن جزء من أجهزة الأمن، فلا يتم تعيين موظف في المحكمة، أو قاض إلا بعد الحصول على موافقة أمنية مسبقة، وتصنف ضمن المحاكم الاستثنائية المختلطة ، حيث جاءت خارج إطار مجلس القضاء الأعلى و المعايير الدولية لتشكيل المحاكم ، حيث تضم في تشكيلتها قضاة من المدنيين و العسكر ، وتطبق القانون رقم 19 لعام 2012  ــ قانون مكافحة الإرهاب ــ  و هو عبارة عن نصوص لا يمكن أن ينجو منها أحد من المحالين إلى تلك المحكمة بقضية تتعلق بالإرهاب و ذلك بسبب نصوصه العامة و الفضفاضة .

في تشكيل محكمة الإرهاب:

تتألف محكمة الإرهاب من ثلاثة أقسام:

1 – النيابة العامة

 تتألف النيابة العامة في محكمة الإرهاب من عدد من القضاة المدنيين والعسكريين يبلغ عددهم حوالي خمسة عشر قاضياً، يتم تعيينهم بمرسوم من قبل رئيس الجمهورية باقتراح من قبل وزير العدل بعد الحصول على الموافقة الأمنية، حيث يقوم قضاة النيابة العامة بدراسة ملفات المعتقلين المفروزة إليهم من قبل رئيس نيابة المحكمة. وبعد الانتهاء من دراستها، يقوم القضاة بتنظيم ادّعاء يتماشى مع التهم المنسوبة إليهم في الضبط الأمني وفي الغالب يكررون نفس التهم الواردة في الضبط الأمني، ثم تُعاد تلك الملفات إلى رئيس النيابة لكي يشاهدها، ويقوم بفرزها ثانية إلى قضاة التحقيق.

 2 – دائرة التحقيق:

تنقسم دائرة التحقيق إلى سبع دوائر يرأس كل دائرة قاض واحد، حيث يبلغ عدد قضاة التحقيق سبعة قضاة بينهم أربعة قضاة عسكريين وثلاثة مدنيين. ويرد إلى كل دائرة على حدة ما بين 2000 و2500 قضية في العام الواحد. وتحتوي كل قضية على موقوف أو مجموعة من الموقوفين قد تصل إلى 100 موقوفا. وبحسب قانون إنشاء المحكمة، فإن قاضي التحقيق يملك صلاحيات قاضي الإحالة. فقرار إخلاء السبيل الصادر عنه مبرم وغير قابل للطعن. وحاليا، تجري محاولات لتعديل قانون المحكمة، بحيث يتم السماح للنيابة العامة بالطعن بقرارات إخلاء السبيل في مسعى جديد لتعقيد الأمور أمام المعتقلين. ويملك قاضي التحقيق صلاحية استجواب الموقوف لديه بدون حضور محام، وهو ليس مُضطرّاً لتعيين محام أو تسخيره فيما إذا طلب الموقوف ذلك. ويسمح قاضي التحقيق للمحامي بالاطلاع على ملف القضية في الوقت الذي يراه القاضي مناسباً له. ولا يُسمح من جهة أخرى بتصوير ملف القضية اطلاقا ومن أجل إرهاق المعتقلين والمحامين، يطلب القاضي من المحامي إذا رغب بالاطلاع على ملف القضية أو ضم وكالة أو مراجعة القاضي أن يتقدم بطلب خطي ملصقاً عليه الطوابع التي تبلغ قيمتها حوالي 500 ل.س، ولا يسمح القاضي بتقديم إخلاء سبيل إلا مرة واحدة في الشهر. وتجدر الإشارة إلى أن الرشوة تلعب دورا هاما في مرحلة التحقيق.

إن قضاة التحقيق في محكمة الإرهاب؛ كما قضاة محكمة جنايات الإرهاب معفيون من التقيد بالأصول والإجراءات أثناء الاستجواب. فالأمر متروك لمشيئة القاضي الذي يملك الصلاحية المطلقة في التعامل مع المعتقل الواقف أمامه. فله أن يستجوبه بدون حضور محام، ولا يعتدّ بطلب الموقوف بأنه يريد محامياً معه في الاستجواب. كما أن القاضي لا يستجيب لطلب الموقوف أو وكيله بعرضه على الطبابة الشرعية للتأكد من تعرضه للتعذيب وغالباً ما يتقيد القاضي بالاعترافات الأمنية الواردة في الضبط الأمني، وإذا ما أراد مخاطبة الفرع الأمني الذي اعتقل الموقوف الذي يحاكم أمامه للاستفسار عن أمر معين، فإنه غالباً لا يلقى أي رد من فرع الأمن المعني.

ويصدر القرار عن قاضي التحقيق إما بالاتهام والإحالة لمحكمة الجنايات، أوإما يقرر القاضي منع محاكمة المدعى عليه وهو ما يعتبر بمثابة البراءة. ويُمنع تصوير قرار القاضي ويضطر المحامي إلى تسجيل مضمون القرار على ورقة منفصلة.
 

3 – محكمة جنايات الإرهاب:
تتألف هذه المحكمة من ثلاثة قضاة أحدهم قاض عسكري، يرأسها قاض مدني، ويصدر القرار عنها بالأكثرية. وتعقد جلساتها في قاعة صغيرة نسبياً، وهي تنظر في القضايا التي يحيلها إليها قضاة التحقيق في المحكمة وتتراوح أحكامها في حدها الأدنى بين ثلاث سنوات والإعدام. إلا أن غالبية الأحكام التي صدرت عنها حتى الآن تتراوح بين عشر وعشرين سنة، وقد صدرت عنها العديد من أحكام الإعدام وهي الآن تحاكم آلاف المعتقلين وقد بلغ عدد القضايا المحالة إليها من قضاة التحقيق لعام 2015 /3500/ قضية وتحوي كل قضية ما بين معتقل و100 معتقل فلا يقل عدد الذين يحاكمون أمامها اليوم عن عشرة آلاف معتقل موزعين على مختلف السجون المدنية والعسكرية فالمحافظات السورية التي تقع تحت سيطرة النظام.

scroll to top