رجالات الأسد والنهاية المحتومة

رجالات الأسد والنهاية المحتومة “PDF”

ذات يوم دخل طاغية التاريخ الأشهر الامبراطور الروماني كاليجولا قاعة مجلس الشيوخ ممتطيا صهوة حصانه تانتوس، ولما اعترض احد الاعضاء على هذا السلوك المشين قال له كاليجولا :

انا لا أدري لم يبدي العضو المحترم ملاحظة على دخول حصاني المحترم برغم انه اكثر اهمية من العضو المحترم فيكفي انه يحملني ثم اصدر قرارا بإقالة هذا العضو وتعيين حصانه تانتوس … البشري , هلل بقية الاعضاء لحكمة كاليجولا الذي دعاهم الى احتفال كبير بمناسبة تعيين زميلهم الجديد وكانت المفاجئة ان المأدبة لم يكن بها سوى التبن والشعير

فلما اندهشوا قال لهم كاليجولا انه شرف عظيم لهم ان يأكلوا في صحائف ذهبية ما يأكله حصانه؛ وهكذا رضي أتباع كاليجولا بأكل التبن والشعير، هؤلاء داء عضال يفتك بالأمم والشعوب ووباء اجتماعي تنهار بسببه الحضارات والمجتمعات عندما يدبوا في اوصالها وينتشروا في جسدها كالسرطان ويسيروا بين جميع شرائحها بمختلف فئاتها سريان النار في الهشيم وتتحول هذه المجتمعات تحت تأثيرهم الى مجموعات وعصابات من الانتهازيين النفعيين الذين يضحون بكل شيء من اجل تحقيق مآربهم الخاصة ومنافعهم العاجلة ثم لا تسل بعد ذلك عن اضطراب المفاهيم واختلال الموازين كإفراز طبيعي لهذه الممارسات فالكذب دهاء والتعفف بلاهة والصدق سذاجة والنصح حسد أو سوء ادب والانضباط تعقيد والباطل حق والشرف تهمة وهلم جرا في سلسلة من المفاهيم المقلوبة

إن اعوان الطغاة وبطانة السوء سببا اساسيا دوما في قيام دولة الظلم ثم انهيارها، وقطعا ينالهم ما ينالها او اشد على جرائمهم في حق الشعب ارضاء لسيدهم ولو بذلوا جهدا مخلصا في سبيل الله والوطن ما كانوا ليصلوا الى السقوط المدوي في قبضة العدالة او القتل على يد سيدهم حيث انهم لم يفهموا ان القرب من الطاغية بالتأكيد هو الهاوية والبعد عن الحرية والكرامة.

scroll to top