اقتتال الفصائل الثورية وتداعياتها على الواقع الحالي للثورة

اقتتال الفصائل الثورية وتداعياتها على الواقع الحالي للثورة

في بداية انتقال الثورة إلى العمل المسلح ضد نظام الطاغية أجمعت جميع فصائل الجيش الحر على تأكيد وحدة الهدف والمصير حتى انتصار الثورة بإسقاط نظام الطاغية والانتقال بسوريا الى الديمقراطية والحرية وتجلى ذلك بالبيانات التي خرجت بها تلك الفصائل إبان تشكلها وفي المراحل الأولى للثورة استطاعت فصائل الجيش الحر  الوصول بنظام الأسد إلى مشارف الانهيار والسقوط بعد أن حققت الانتصار تلو الانتصار .  فما الذي حال دون تمكن الجيش الحر من تحقيق أهدافه في إسقاط نظام الطاغية والانتقال إلى سوريا الجديدة والثورة دخلت عامها السادس ؟

سؤال يتطلب وقفة على الأسباب التي أدت إلى تأخر النصر حتى تستطيع الفصائل الثورية تلافي الأخطاء الواقعة فيها وإعادة توجيه بوصلة الثورة من جديد باتجاه إسقاط النظام الذي عاث تنكيلًا وإجراماً بالشعب السوري على مدار السنوات الماضية، إذْ أن كل يوم يمضي والنظام متمكن في السلطة فإن هناك مزيداً من الخسائر البشرية في صفوف الشعب السوري.

ولعل ما حصل من  اقتتال في المراحل السابقة من عمر الثورة كان أحد أهم الأسباب التي صنعت حالة التشتت والفرقة بين الفصائل الثورية، وأبعدت شبح السقوط عن النظام مخلفة خسائر كبيرة في الأرواح فضلاً عن استغلال النظام ذلك الاقتتال لتحقيق تقدم وسيطرة على مناطق هامة كانت تلك عامل ضغط للثوار عليه في وقت من الأوقات .

إن اقتتال الفصائل الثورية سرطان أصاب الثورة في أكثر المراحل حساسية  وأهمية جعلها تنشغل عن نصرها التاريخي في مرحلة وصل فيها النظام إلى أدنى مستويات الضعف والانهيار ليكون ذلك السرطان الهبة الثمينة التي قدمتها الفصائل المتناحرة للنظام وميليشياته لإنقاذهم من الإنهيار والسقوط، والذي انقلب من ضعف إلى حالة من الشتات والتفرقة للساحة الثورية، و تعمقت الخلافات شيئًا فشيئًا حتى خسرت تلك الفصائل المتناحرة العديد من المناطق والكثير من القتلى والجرحى، و لا تزال الخلافات شاهدة على انحسار وخسارة وتأخر النصر، مقابل تمدد أسدي لم يكن يحلم به في الأعوام الأولى للثورة السورية.

scroll to top