المشاكل الناتجة عن إدارة الصراع في المناطق المحررة “حمص المحاصرة نموذج وتجارب”

المشاكل الناتجة عن إدارة الصراع في المناطق المحررة؛ حمص المحاصرة نموذج وتجارب

دخلت الثورة السورية مرحلة جديدة بكل تأكيد بعد سيطرة ثوارها على مناطق واسعة من البلاد كانت تحت سلطة النظام, وبسبب تغول نظام بشار الأسد على الدولة ومؤسساتها, عمد منذ اليوم الأول لتطويع مؤسسات الخدمة العامة لصالحه وفي سبيل محاربة الشعب الثائر, فبنى الحواجز العسكرية على أبواب تلك المؤسسات ووضع القناصين على أسطحها جاعلاً منها ثكنات عسكرية هدفها القنص وقطع أوصال المدينة واصطياد المتظاهرين واعتقال المعارضين لنظامه, ثم عمد إلى إغلاق تلك المؤسسات داخل المناطق التي تم تحريرها من قبضته, لتزيد أعباء الثوار بذلك عبئاً جديداً يتمثل في تقديم منتجات الخدمة العامة, ابتداءً من القضاء والسجل المدني مروراً بتعبيد الطرقات وشق الآبار وتوصيل الكهرباء وهكذا باتجاه التعليم والصحة.

ونتيجة لهذه الأعباء التي تشكلت في وجه ثوار سورية الطامحين لتحرير بلدهم من نظام الأسد الأمني العسكري، تشكلت مهام إضافية وتحديات جديدة في سبيل تقديم الخدمات للشعب، لتنتقل مرحلة الصراع مع الأسد إلى مرحلة إدارة لهذا الصراع الذي امتد على أكثر من خمس سنوات.

وتأتي هذه الصفحات في دراسة عملية لإدارة الصراع والتحديات والمشاكل الناتجة عنها، في سبيل تسليط الضوء على صعوبة هذه المرحلة واعطاء حزمة من التوصيات في هذا الجانب، مستخدماً أسلوب دراسة الحالة –وهي هنا حمص القديمة- التي بقيت بأيد الثوار قرابة ثلاث سنوات واستطاع النظام في النهاية تطويع الظروف للتغلب على الثوار وإخراجهم من أرضهم مع مختلف الأهالي.

 

scroll to top