للقدس العربي: القتل متواصل في سوريا وسط صمت ولا مبالاة دوليين

القدس العربي:

بعد أن طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب كلا من دمشق وموسكو وطهران، بوقف المذابح في إدلب، بات لزاما على مسؤولي الملف السوري في الإدارة الأمريكية أن يلحقوا هذه المطالبة بأفعال كي لا تصبح نداء استغاثة ليس له مجيب، وبالتالي كشف المبعوث الأمريكي جيمس جيفري عن تنسيق تركي أمريكي باتجاه تغيير النظام في سورية وإنهاء الصراع العسكري فيها وانشاء لجنة دستورية، في خطوة سياسية تصعيدية تجاه النظام وداعميه، حيث تأتي الوقائع التي تشهدها الساحة السورية لتعزز تصريحات جيفري معلنة فشل موسكو الذريع في أن تكون إيجابية في حل قضية الملف السوري سياسيا، وأثبتت السياسة الروسية عقمها على كافة الصعد بعد تغليبها واقعيا في سورية الحل العسكري غير المتفق عليه دوليا والمخالف للقرارات الدولية ذات الصلة. من جهة ثانية فشلت روسيا أيضا في استثمار وجود شريك قوي واستراتيجي مثل تركيا التي عانت من ضيق الأفق السياسي لدى الروس، وملت من ادعاءاتهم وإشاراتهم بأنها غير قادرة على الايفاء بالتزاماتها كضامن لقوى الثورة السورية في مناطق تخفيض التصعيد. لقد انتقلت روسيا لمرحلة نقض اتفاق سوتشي ومسار آستانا من خلال الحملة العسكرية الأخيرة وإقامة ثلاث قواعد عسكرية في تل رفعت ، الأمر الذي عكس للعالم من جهة أخرى عدم مصداقيتها حتى مع تركيا، مما دفع بالدبلوماسية الأميركية للعودة والتنسيق مع الجانب التركي من جديد، الأمر الذي يضع واشنطن أمام ضرورة إعادة توجيه الدعم للفصائل العسكرية المعتدلة التي كانت على لائحة الدعم الأمريكي سابقا من خلال غرفة /الموم/ ، حيث في ظل وجود الضامن التركي على الساحة السورية من خلال نقاط المراقبة المنتشرة في ادلب وما حولها ما عاد يبدو أن هناك مانع أمام الولايات المتحدة من التعاطي العسكري الإيجابي مع الفصائل الثورية إن جاز التعبير، وتزويدها بأسلحة من شأنها تعزيز القدرات القتالية للفصائل، وتغيير موازين القوى من جديد، إضافة لدعم مؤسسات الثورة الهادفة إلى إسقاط النظام دوليا.
أرى شخصيا أنه علينا كقوى ثورة ومعارضة سورية أن نتلقى التصريحات الأخيرة للإدارة الأمريكية بإيجابية ما دامت تصب لصالحنا، وعلينا مطالبتها بتفعيل مضمونها عمليا، دون أن نعوّل عليها وكأنها المخرج، لا سيما أن هذه التصريحات تشير لشراكة الولايات المتحدة مع الضامن التركي الذي نثق به.

scroll to top