القانون الدولي واستهداف المستشفيات والطواقم الطبية وقت الحروب والنزاعات المسلحة

إعداد القسم القانوني

نفذ نظام الأسد وحلفائه عمليات ممنهجة استهدف من خلالها المستشفيات الميدانية والأُطُر والكوادر الطبية، منذ الأيام الأولى للثورة، عندما قتل قناصته أول طبيب في محافظة درعا، وهو علي غصاب المحاميد، كما قتل كثيرًا من الممرضين والأُطُر الأخرى، ومنذ العام 2012، بدأ النظام باستهداف المستشفيات الميدانية بالطائرات وغيرها من الأسلحة الثقيلة، واستمرت هذه الأعمال بعد انخراط روسيا في الحرب إلى جانب النظام.
وأعلنت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن نظام الأسد وروسيا نفذوا 29 هجوما على منطقة خفض التصعيد في إدلب خلال الفترة ما بين 26 نيسان-24 أيار، أسفرت تلك الهجمات عن تدمير 24 مركزا صحيا في المنطقة. كما بيّنت صحيفة “تسايت” الألمانية أن الأمم المتحدة قامت بتزويد النظام السوري والروس بمواقع 5 منشآت طبية في إدلب وريف حماة لعدم قصفها، لكن تم استهدافها عن قصد.
الإطار القانوني:
تمنع اتفاقيات جنيف الموقعة عام 1949 استهداف العاملين في مجال الصحة والمستشفيات. ولا يمكن قبول هذه الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني والتي قد تمثل جرائم حرب وينبغي أن لا تفلت من العقاب.
يُلزم القانون الدولي الإنساني أطراف الحرب بالتأكّد من أن موظفي الإغاثة الإنسانية (أفراداً و وكالات) محميون من الاعتداء و المضايقة و الترهيب و الاعتقال التعسفي و غير ذلك. و يجب على أطراف النزاع أن تضمن أيضا منح عاملي الإغاثة الإنسانية المدنيين القدرة على التحرك بحرية وفقاً لواجباتهم.
كما يحظر القانون الدولي الإنساني استهداف المدنيين و المنشآت المدنية. و في هذا الصدد، فإن المستشفيات و المرافق الطبية تتمتع بحماية خاصة بحكم وظيفتها، و لأنها غالباً ما (يديرها) مدنيون. و على هذا النحو، فمن المحتمل أن يتواجد فيها مدنيون بأعداد كبيرة، و خصوصاً خلال النزاع. و الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة هو حيث يتم استخدام هذه المستشفيات و المرافق الطبية لأغراض عسكرية، مثل تخزين أسلحة.
أكد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم (2286/2016) على أن الهجمات الموجهة عمداً ضـد المستشـفيات والأمـاكن الـتي يُجمـع فيهـا المرضــى و الجرحــى، شــريطة ألا تكــون أهــدافا عســكرية، و كــذلك الهجمــات الموجهــة عمــدا ضد كل حامل للشعارات المميزة المبينـة في اتفاقيـات جنيـف، طبقـاً للقـانون الـدولي، مـن المبـاني و المواد و الوحدات الطبية و وسائل النقل و الأفراد، تشكل جرائم حرب في حكم القانون الدولي.
تنص القاعدة العرفية الموجودة في القانون الدولي الإنساني، التي تنص على أنه “لا يجوز بأي حال من الأحوال، معاقبة أي شخص لقيامه بأنشطة طبية تتفق مع الأخلاق الطبية، بغض النظر عن الشخص المستفيد من هذه الأنشطة”
وعليه يتعين على اللجان التابعة للأمم المتحدة بالتحقيق في الحوادث التي تعرضت فيها المرافق الصحية للهجوم، وتقديم الفاعل للمقاضاة الجنائية. وأن يبذل مجلس الأمن المزيد من الجهد لردع الهجمات على المستشفيات، والرد فورا على كل هجوم خطير على المرافق الصحية، وإجراء التحقيقات والمساءلة ذات المصداقية.

scroll to top