((الدستور، تعريفه وأنواعه وطرق وضعه))

كلمة الدستور ليست عربية الأصل ولم تذكر القواميس العربية القديمة هذه الكلمة ولهذا فإن البعض يرجح أنها كلمة فارسية الأصل، دخلت اللغة العربية عن طريق اللغة التركية، ويقصد بها التأسيس أو التكوين أو النظام.
تعريف الدستور
القانون الأساسي الأسمى في الدولة، ويحدد شكل الدولة وطبيعة نظامها السياسي، وينص على سلطاتها الثلاث: التشريعية والقضائية والتنفيذية، ويعبر عن إرادة الشعب من حيث وضعه والمصادقة عليه. ويتضمن:
– طبيعة الدولة و هويتها .
– الحقوق و الواجبات الخاصة بالمواطنين و المسئولين .
– النظام السياسى للدولة و صلاحيات كل سلطة و كيفية تولي الأشخاص لمناصبهم…..إلخ .
– أهم الاعمال التي يجب على الحكومة القيام بها.
أنواع الدستور
تقسم الدساتير من حيث تدوينها أو عدم تدوينها إلى دساتير مدونة و غير مدونة، ومن حيث طريقة تعديلها إلى دساتير مرنة و دساتير جامدة.
أ – الدساتير المدونة وغير المدونة
الدساتير المدونة: يعتبر الدستور مدونا إذا كانت غالبية قواعده مكتوبة في وثيقة أو عدة وثائق رسمية صدرت من المشرع الدستوري كما هو الشأن للدستور التونسي و الفرنسي و غيره.
الدساتير غير المدونة: وهي عبارة عن قواعد عرفية استمر العمل بها لسنوات طويلة حتى أصبحت بمثابة القانون الملزم و تسمى أحيانا الدساتير العرفية، نظرا لأن العرف يعتبر المصدر الرئيسي لقواعدها ، ويعتبر الدستور الإنجليزي المثال الأبرز على الدساتير غير المدونة لأنه يأخذ غالبية أحكامه من العرف، وبعضها من القضاء ، وان وجدت بعض الأحكام الدستورية المكتوبة مثل قانون سنة 1958 الذي سمح للنساء بأن يكن عضوات في مجلس اللوردات.
ب – الدساتير المرنة والدساتير الجامدة
الدساتير المرنة: هي التي يمكن تعديلها بنفس الإجراءات التي يتم بها تعديل القوانين العادية أي بواسطة السلطة التشريعية وأبرز مثال لها هو الدستور الإنجليزي.
الدساتير الجامدة: هي التي يستلزم تعديلها إجراءات أشد من تلك التي تم بها تعديل القوانين العادية، و مثال ذلك دستور أستراليا الفيدرالى, الذى يتطلب موافقة أغلبية مواطنى أغلبية الولايات, بالإضافة إلى أغلبية الأصوات على المستوى الفيدرالى.
وهناك الدّساتير الدّائمة والدّساتير المُؤقتة التي تتعلق بالأوضاع السياسية للدولة، والدّساتير المُوجزة والدّساتر المُطوّلة التي تعالج شؤون الدولة دون إسهاب؛ أو تخوض في القضايا الفرعية والتفاصيل. و الدّساتير الدّيمقراطيّة والدّساتير غير الدّيمقراطيّة وذلك تبعا لأسلوب وضعها.
طرق وضع الدّساتير
يتم وضع الدُّستور وسنّ قوانينه وأحكامه بطرق ديمقراطيّة وغير ديمقراطيّة، والطرق الديمقراطيّة هي:
طريقة المنحة: وفيها يكون الملك هو صاحب السُّلطة المُطلقة، ولكنّه يتنازل عن جُزء من صلاحيّاته بسبب ظُروف مُعيّنة.
طريقة العقد: وهي طريقة يتعاقد فيها الحاكم مع مُمثّلي الشّعب ويتم إصدار الدُّستور بعدها.
وبعد تطوُّر المُجتمعات وظُهور الأنظمة الدّيمقراطيّة أصبحت الدّساتير تُوضع بنظام ديمقراطي يتمثّل بطريقتين هُما:
الجمعيّة التّأسيسيّة المُنتخبة: وفيها ينتخب الشّعب أشخاصاً يمثّلونه بهذه المُهمّة.
الاستفتاء الدّستوري: بحيث تُوضع أحكام الدُّستور عن طريق جمعية نيابيّة مُنتخبة من قبل الشعب، وبعد ذلك يتم عرض الدُّستور على الشّعب ولا يُصبح نافذاً إلّا بعد موافقة الشّعب عليه.

ختاما:
يُعد الدستور أعلى القواعد القانونية في الدولة، و الأقل منه هي القوانين و الأقل منهما هي اللوائح ، لذلك عند وضع قاعدة دستورية ، يجب أن تكون كل القوانين لا تُخالف هذه القاعدة الدستورية، و إذا خالف القانون، القاعدة الدستورية، يتم إلغائه من المحكمة الدستورية العليا (أعلى سلطة قضائية في الدولة(، و هي المختصة بالنظر في عدم مخالفة القوانين لدستور البلاد.وبالتالي تُصبِح القوانين و اللوائح غير شرعية إذا خالفت قاعدة دستورية واردة في الدستور.

scroll to top