إحدى أبرز أيقونات العمل الإنساني السوري… الموت يخطف “أم الأيتام”

إعداد مكتب المرأة


في طفولتنا .. كنا نعتقد بأن الموت لا يأتي إلا لأحد أرواح كبار السن، كنا نخشى فراق الجد والجدة فقط! اعتقدنا أن الحياةَ طويلة.. الجميع يحيا إلى أن يشتعل الشيب في رأسه، لكن بعد أن كبرنا بتنا نعرف حقيقته.. أنه ضيفٌ يأتي بلا موعد وبلا استئذان.
هذا كان حال أحد أبرز الناشطات السوريات في العمل الإغاثي والإنساني، السيدة راوية الأسود، التي وافتها المنيّة، يوم الإثنين 4 آذار2019م، في المملكة العربية السعودية، بعد توقف قلبها عن العمل فجأة.
تُعتبر السيدة راوية إحدى أيقونات الثورة السورية، ولها أياد بيضاء في العمل الإغاثي والتعليمي والطبي في مخيمات اللاجئين السوريين في الداخل السوري والأردن ولبنان وتركيا وهي إحدى مؤسسات منظمة “سوريات عبر الحدود”.
تخرجت الراحلة من كلية التجارة والاقتصاد بجامعة دمشق عام 1981، وعملت منذ انطلاق الثورة السورية في مجال العمل الإغاثي حيث بدأت مع عدد من صديقاتها أولى نشاطات المنظمة في تشرين الأول من عام 2012، وقدمت العديد من الخدمات، أهمها:
• مركز للعلاج الطبيعي والدعم النفسي للجرحى القادمين من سوريا قسم للرجال وقسم للنساء والأطفال مع إقامة لهم خلال فتره العلاج.
• إنشاء مشغل نسائي يهدف إلى تطوير المهارات النسويّة، وتأمين عمل لها يعود عليها بدعم مادي.
• مركز تعليمي لطلبة المرحلة الثانوية للتقوية بجميع المواد الدراسيّة ومهارات الكمبيوتر وتعليم اللغات بالتعاون مع المنظمات الدوليّة.
• ونهاية عام ٢٠١٥ عملت المنظمة على برنامج الدعم النفسي، والتربوي، والتعليمي للأطفال المتسربين عن المدرسة، والعمل على تحصيل المنح الجامعية للطلبة السوريين بالأردن.
وشاركت بشكل فعال خلال حملة نظام الأسد الأخيرة على محافظة درعا، حيث كانت تهتم بشكل دائم بكيفية إدخال الجرحى السوريين لتلقي العلاج في الأردن، وعملت من أجل إيصال المساعدات للسوريين العالقين على الحدود السورية الأردنية آنذاك. إضافة لمشاركتها في حملة الكرفانات لمخيم الزعتري في شباط من عام ٢٠١٥، إلى جانب الكثير من الحملات الإغاثية في الاْردن وحملات رمضان والأضاحي في الداخل السوري.
كما أسست جمعية “سوريات للتعليم” مؤخرًا، في مخيمات النازحين السوريين شمالي سوريا.
لم تتوانى الراحلة بتقديم يد العون للنازحين السوريين لآخر لحظة من حياتها وتعاملت باحترام وتقدير مع الجميع، وتركت أثر في قلب كل من تعامل معها. وكان آخر ما تمنته للأطفال السوريين ونشرته على صفحتها في الفيسبوك في شهر شباط من العام الجاري، “لو كانت في يدي وردة العلم والمعرفه لأهديتها إلى كل أطفال سوريتي …”.
رحلت راوية لكنّ بصمتها الإنسانية ستبقى تبثّ روح الأمل والتفاؤل لكل من عمل معها أو عرفها، وتحثّهم للسير على خطاها في العمل الإنساني ودعم السوريين أينما وجدوا.
لقد أنتجت الثورة السوريّة خلال السنوات الثمانية الماضية، الكثير من النساء السوريات اللواتي برزن بشكل فعّال في المجال السياسي والاغاثي والانساني، ووقفن جنباً إلى جنب مع الرجل، لتحقيق أهداف الشعب السوري بالحرية والكرامة التي طالب بها الشعب السوري منذ 2011. واستطاعت المرأة السورية أن تثبت للعالم أجمع أنها تستحق جميع الألقاب والأوسمة بقوة صمودها وتمسكها بهويتها وقيمها السامية، لأنها كانت بحق سفينة النجاة لمجتمعها.

scroll to top