أقليات في الثورة السورية

بعد الانقلاب الحاصل على السلطة من قبل حزب البعث العربي الاشتراكي, بدأ الحزب بإعادة ترتيب أوضاع المناصب الوظيفية العليا بحسب توزيع عنصري قائم على أساس فكر طائفي مقيت, قائم على أساس مذاهب وأعراق, وطوائف وعشائر, وريف ومدينة, ساهمت الدراسات المخابراتية وتطبيقاتها العملية فيما بعد استلام حافظ أسد للسلطة بتكريس هذه الحالة بشكل كبير.
وبدأ نظام البعث بتوزيع المناصب القيادية في الوزارات والحزب على أساس تركيب طائفي, ثم أعاد هيكلة الجيش على أساس طائفي بحت, واستمرت هذه السياسة طيلة فترة حكم آل الأسد, حيث رسخت هذه القضية -واللعب على تناقضاتها- حكمهم في سورية, وساعدت على تفتيت المجتمع السوري لصالح ترسيخ قوة وبطش الأجهزة الأمنية.
لم يكن تعامل نظام الأسد مع الطوائف حدثاً طارئاً أو خطئاً في التقدير أو حتى تحيزاً طائفياً, بل كان استراتيجية ممنهجة, ركز فيها الأسد على التعامل مع السوريين بمختلف فئاتهم بطريقة قذرة, مهد فيها للفتنة بينهم, ويناقش هذا البحث كيف تعامل النظام السوري مع هذه الطوائف, وكيف تحركت هذه الطوائف بالنتيجة في الثورة السورية, ورغم أننا ترددنا كثيراً قبل نشر هذا البحث إلا أننا أثرنا أن نوجه للثائر بحثاً مكتوباً عن آليات تعامل النظام مع “المسألة الطائفية” في سورية, وكيف انعكست على تصرفاتهم, ليزداد وعيه أكثر بهذا الاتجاه, وإننا إذ نذكر أن أبحاث مركز أبحاث حركة تحرير حمص موجهة للأخوة الثائرين على مختلف الجبهات بالدرجة الأولى, ويمكن أن يقدم هذا البحث على شكل محاضرة معدة مسبقاً ضمن شرائح إلكترونية, يشارك فيها الثوار بمناقشة مشاركة الأقليات في الثورة, ويبحثون في سبيل تعزيز هذه المشاركة, وكذلك مناقشة آليات التعامل لتقديم طرق ووسائل تضمن تماسك المجتمع السوري بشكل أكبر, وتحسين العلاقة وتطويرها بين مناطق سورية المختلفة.

Share this post

اترك تعليقاً

scroll to top