قراءة في معارك ريفي حماة وإدلب

النقيب رشيد حوراني

ربما ما يجري اليوم من معارك بدأها نظام الأسد وحليفه الروسي باتجاه ريفي حماة وإدلب يدفعنا إلى أمرين الأول: أن نحيل الموقف الذي تشكل مؤخرا وخاصة بعد تحرير بلدة كفرنبودة إلى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي تساءل مع بدء العدوان العسكري الروسي على سورية على سبيل الاستهزاء أين هو الجيش الحر؟ في محاولة منه لنسف المرجعية الأساسية للثورة السورية الممثلة بالجيش السوري الحر، أما الثاني يتمثل بقراءة متأنية للدروس المستفادة مما لا يزال جاريا حتى لحظة تدوين هذه السطور، ويمكن أن يُبنى عليه مستقبلا ويتمثل بما يلي:

1 – انفراط عقد حلفاء النظام، ويعتبر الشاهد الأوثق عدم مشاركة إيران وميليشياتها في المعارك الدائرة، الأمر الذي أفشل التقدم البري وأدى إلى نقص العنصر البشري على الأرض، نظرا لاعتماد التكتيك العسكري لذلك الحلف على معادلة مفادها كثافة الغارات الجوية من سلاح الجو الروسي الذي يهدف إلى مساندة الميليشيات على الأرض، بالإضافة إلى عدم مشاركة إيران لكسب ود تركيا التي تُعتبر منفذها الوحيد لبيع نفطها للخارج في ظل تشديد العقوبات الأمريكية عليها.

2 – ترهل المؤسسة العسكرية للنظام على الرغم من محاولات روسيا إعادة تأهيلها وهيكلتها بعد الخسائر المادية والبشرية التي منيت بها بعد ثماني سنوات من الثورة السورية، وهو ما أثار استياء الجانب الروسي، عبرت عنه منشورات القناة المركزية لقاعدة حميميم العسكرية بعدم قبولها لما يبرره مقاتلو النظام وقادتهم، أن تقدم الفصائل كان بسبب قلة وتراجع الدعم الجوي الروسي، وعدم رضا الروس عن تراجع القوات الحكومية بحسب تعبيرهم من نقاط استراتيجية في منطقة كفرنبودة غربي حماة، إضافة إلى العدد الكبير من القتلى والأسرى بيد فصائل الجيش الحر.

3 – العمل على إدارة واستخدام الحرب النفسية باعتبارها ذات أبعاد وحمولات ودلالات وأغراض متعددة، وهي حرب ناعمة قوامها برمجة الوعي، و حرب أفكار تستنبط الاستحواذ على العقول، كما تستنبط استلاب الإرادات والعزائم والذاكرة، وهي حرب الكلمات والشائعات، وحرب بناء الاتجاهات، وصياغة المواقف، وتكوين التصورات، وتغيير السلوك، هي حرب إخراج الإنسان من ذاتيته ومن قيمه ليكون صنيعة أخرى هجينة ومشوهة، وكل ذلك بدا أثره واضحا في مجتمع العدو من خلال نشر قتلى العدو والشائعات المتعلقة بتطوير العمل وتوسعته.

4 – عانت الثورة السورية منذ بداياتها بغياب المرجعية المحلية أو الدولية لها “الممثلة بتوافق الدول الداعمة على مسار موحد يخلص السوريين من الاستبداد – وما غاب سابقا يمكن القول توفره الآن من خلال تبني الشقيقة تركيا للفصائل ذات التوجه الوطني “جبهة التحرير الوطنية – الجيش الوطني” ودعمها عسكريا ومعنويا الأمر الذي بدت نتائجه ظاهرة للعيان.

5- تعويم الفصائل ذات التوجه الوطني على حساب الفصائل الأيديولوجية وهو ما حاولت روسيا التشويش عليه من خلال القناة الرسمية لقاعدة حميميم وادعاء كل هجوم تمنى فيه قوات النظام بالهزيمة والخسائر أن منظمات مصنفة إرهابية كانت وراءه.

6 – تحقيق الأهداف المرسومة انعكس بتأثيره على سياسات الفاعلين الاقليميين والدوليين على الساحة السورية، وبتنا نشاهد صواريخ م/د الأمريكية، ومفاوضات روسية – تركية بخصوص هدنة ووقف للأعمال القتالية.

بشكل عام أثبت المعارك الدائرة أن الثورة السورية في عامها التاسع قوية بإرادتها ولن تنكسر رغم محاولات كسرها، وأنها ثورة بيضاء رغم محاولة شيطنها وإلباسها ثوب الإرهاب والتطرف.

Share this post

اترك تعليقاً

scroll to top