هدوء روحاني وعاصفة ترامب… من سيدفع الثمن؟

الكاتب الصحفي – مصطفى النعيمي

تناولت الصحف البريطانية الصادرة صباح الأربعاء الموافق الخامس عشر من شهر مايو لسنة ألفي وتسعة عشر الملف الإيراني، وتداعيات تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في الخليج العربي بشكل مفصل، وكذلك في العراق عبر تقارير أعده مراسلوهم، ولم تتطرق تلك التقارير إلى ماهية وكيفية انتشار الجيش الأميركي في المنطقة، والاكتفاء بالتصاريح الفضفاضة التي تميع القرارات السابقة، لا وبل قد تسهم في إنهائها لأسباب متعددة، من أهمها ارتياح الجانب الإيراني وذلك عبر تفاوض غير مباشر مع طهران عبر وسطاء في المنطقة العربية، ومن ثم قيام ميليشيا أنصار الله اليمنية بإلغاء تصريحهم الرسمي بتبني العملية العسكرية وذلك بإرسالهم لطائرات دون طيار “الدرونز” مستهدفة أنابيب ومضخات منشأة النفط السعودية أرامكو، وذلك بعد الضغط الإيراني على الجانب الحوثي بعدم تبني العملية الإرهابية بحق المملكة العربية السعودية، إضافة إلى استهداف السفن التجارية الأربعة قبالة الميناء الشرقي لإمارة الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة، فخطى التصعيد انتقلت من مرحلة التصعيد الإعلامي إلى التصعيد العسكري بين الطرفين وانتظار شرارة الحرب.

التجهيزات العسكرية في الخليج العربي

وصول أربعة قاذفات استراتيجية أمريكية من طراز “بي اثنان وخمسون” إلى قاعدة العديد العسكرية مضافا إليها مجموعة العمل العسكري التي ستدير تلك القاذفات فيما لو اندلعت الشرارة الأولى، إضافة إلى حاملة الطائرات العملاقة “أبراهام لينكولن” من طراز نيمتز والقطع البحرية المرافقة لها، وتعد “أبراهام” الأضخم من السفن الحربية في العالم، حيث تحمل اسم الرئيس الأميركي الذي تولى سدة الحكم إبان الحرب الأهلية الأمريكية، ومن ثم تم أُلحقت بمنظومة الدفاع الجوي الأمريكية من طراز باتريوت والبدء بالإعداد الكامل لتشغيلها تجنبا لأي حماقات قد ترتكبها طهران.

تداعيات الازمة

أمرت وزارة الخارجية الأمريكية برحيل موظفي الحكومة الأمريكية غير الطارئين من العراق، سواء في السفارة الأمريكية في بغداد أو في القنصلية الأمريكية في أربيل، ومن ثم سيتم تعليق خدمات التأشيرة العادية في كلتا الوظيفتين مؤقتًا، حيث أكدت الحكومة الأمريكية بأن قدرتها محدودة على توفير خدمات الطوارئ للمواطنين الأمريكيين في العراق، ومؤكدة على أنه من المحتمل أن تقوم ميليشيات إيرانية وعراقية بمهاجمة التواجد الأميركي سياسيا وعسكريا في العراق، وذلك يؤكد على حجم التصعيد العسكري وجدية التهديدات الإيرانية التي وصلت إلية في العراق، ومتخوفة من سيناريوهات مشابه كما حصل مع شركة أرامكوا السعودية، والمخاطر التي تمتلكها ميليشيا أنصار الله وكذلك الميليشيات العرقية التي تنفذ أوامر الحكومة الإيرانية.

التجهيزات الطبية

وصول المستشفى الحربي البحري الأمريكي إلى الخليج العربي وذلك من أجل الالتحاق بحاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”، والمشفى يعد هو الأول عالميا من حيث التجهيزات الطبية والقريبة من مسرح العمليات، وتحتوي السفينة على مستشفى ميداني مجهز بكافة الاختصاصات الطبية ويتسع إلى الف سرير ويقدم فيه مختبر طبي وصيدلية ومختبر بصريات وكذلك تصوير إشعاعي، ويحوي على مصنعان لإنتاج غاز الأوكسجين، وهذا يحمل دلالات خطيرة ونذر حرب وشيكة وفريق عمل متكامل للتعاطي مع أي خطر قد يهدد المصالح الأمريكية في المنطقة.

حالة الطوارئ الإلكترونية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حالة الطوارئ القومية في البلاد لحماية الشبكات الإلكترونية في البلاد، ومنع الشركات الأمريكية من استخدام معدات الاتصالات التي تصنعها شركات قد تشكل خطرا على الأمن القومي للبلاد، ويمهد القرار إلى حظر التعامل مع شركة “هواوي” الصينية وكافة الشركات الغير منضبطة والتي من المحتمل أن تقوم حكوماتها من التجسس على أميركا.

السيناريوهات المحتملة

– احتواء الأزمة

يعتقد البعض بأن كل هذا التصعيد سينتهي بتفاوض في نهاية المطاف، ولكن هذا قد يرفع سقف المطالب الأمريكية في الضغط على إيران وإبتزازها في الملف النووي، إضافة إلى أن المرشد الأعلى في إيران “علي خامنئي” يعرف حجم القوة الأمريكية وإستحالة حدوث أي صدام عسكري وسيكتفوا برفع سقف الأسهم التفاوضية في الملف النووي.

– اندلاع شرارة الحرب

من المؤكد فيما لو حصلت مواجهة عسكرية بين القوات الأمريكية والإيرانية فإن إيران لن ترد بشكل مباشر، ولكن ستستخدم الميليشيات التابعة لها في الشرق وذلك عبر زيادة وتيرة وحجم التفجيرات في المنطقة العربية، وبدورها تسهم بتخفيض من مستوى الحرب المتصاعدة بل وسيضبطونها ويجيروا الأزمة تجاه الحل عبر الضغط على حلفائهم بالمنطقة، والغريب في الأمر بأن هنالك تقارب في المواقف الخليجية مع قطر والتي تسهم بشكل سياسي وعسكري في احتواء تصاعد وتيرة الأزمة، خوفا من تبعاتها على منطقة الشرق الأوسط.

اترك تعليقاً

scroll to top