{من وسط الركام.. رمضان كريم}

د. عبير الحسين

مديرة مكتب المرأة في حركة تحرير الوطن.

كم هو جميل رمضان، وكم هي رائعة طقوسه المليئة بالقدسية والسكينة والجلال، ينشر عبقه المميز على المسلمين، فتنعم أرواحهم وقلوبهم بسكينة ربانية لا تتكرر في باقي الأيام، لذلك تجد المسلمين يبتهجون به، زائرا عزيزا كريما غاليا يحمل الفرح والجمال والبهاء،  فترى الاستعدادات له تسبقه بأيام، وعند كل المسلمين.. إلا عندنا نحن السوريين، ففي القلب غصة لا زالت تلازمه منذ سنوات، لم نعد نعيش رمضان بطقوسه الجميلة كما هو حال كل المسلمين، فنحن نعيشه إما في غربة أو حصار أو قتال أو تهجير وتشريد، وهذا حال ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي في رمضاننا هذا.

منذ أن بدأ القصف الدموي من طائرات النظام وروسيا على المنطقة، أصبح الدمار سيد الموقف، فلا تكاد تخلو السماء من مروحيات النظام والطيران الحربي الروسي، محولة أيام وليالي المنطقة إلى مشهد أقل ما يقال عنه كأنه القيامة.

وفي لحظات مقدسة ينتظرها كل مسلم بقدوم رمضان والعمل سعيدا على سد حاجيات المنزل من الطلبات لهذا الشهر الكريم، هرع أهلنا إلى  البراري هروبا من القصف والتدمير ، حاملين ما يقدرون عليه لسد رمقهم وسط وضع مؤلم لا يمكن لكلمات أن تصفه، وبينما يفرح المسلمون بهلال رمضان، يتنفس أهلنا الصعداء إن ابتعدوا قليلا عن القصف، وشتان شتان بين أن ترفع الأبصار  إلى السماء متلمسة هلال رمضان لينشر الفرح والسرور والجلال، وبين أن ترفع إلى السماء متلمسة طيرانا وحشيا ينشر الرعب والموت والدمار ، وهذا حال أهلنا في ريفي حماة وإدلب.

الفرق بين الحالين يشرح حال إنسانية غارقة بالأكاذيب والادعاءات الخاوية حول العدل والكرامة وحقوق الانسان،

فمن أراد أن يرى حقيقة هذه الادعاءات فليلقي نظرة بسيطة إلى حال أهلنا هناك.

عبث كل ذلك الهراء إن لم ينصف مظلوم او ضعيف، ويساند طفل فقد أمانه وطمأنينته، ينام على صوت طائرة حربية ويستيقظ على صوت برميل متفجر.

حال أهلنا هنا الآن يختصر حال السوريين منذ ثماني سنوات، فبالرغم من  جرحهم النازف، لا يزال لسانهم يقول: رمضان كريم.

 

Share this post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

scroll to top