ما هي إنجازات العقوبات الأمريكية المفروضة ضد إيران على المدى القصير؟

 

النقيب المهندس ضياء قدور

في يوم 8 أيار 2018 أعلن دونالد ترامب رسميًا، انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، كما أعلن استئناف العقوبات النفطية والبنكية على إيران، يوم 4 تشرين الثاني 2018م. والسؤال المطروح هنا ما هي الإنجازات التي حقّقتها هذه العقوبات لشعوب المنطقة وللسلام والاستقرار الدولي في المدة الوجيزة من تشرين الثاني 2018م إلى آذار 2019م؟

سنجيب عن هذا السؤال من خلال عرض الإحصاءات والبيانات التالية:

انخفاض الميزانية العسكرية الإيرانية:

وفق ما ذكرت صحيفة كيهان الحكومية في تاريخ 27 كانون الأول 2018م، فقد انخفضت الميزانية العسكرية الإجمالية في إيران لعام 2019م بنسبة 27%، مقارنة بالميزانية العسكرية لعام 2018م.

ومن أجل تعويض هذا الانخفاض الكبير وافق خامنئي، على سد ثغرات الميزانيات العسكرية بتخصيص مبلغ 1.5 مليار دولار من صندوق التنمية الوطني للشؤون الدفاعية، وفق ما ذكرت وكالة أنباء إيسنا الحكومية في 4 شباط 2019م، ولكن هذا لا يعني أنه يمكن الأخذ من الصندوق إلى الأبد. وبالتالي فإن مدى توسع النظام الإيراني في المنطقة سيكون محدودًا على المدى القصير، وسوف ينتهي على المدى الطويل.

وكما أن انخفاض الميزانيات العسكرية الإيرانية، التي تنفق بشكل كبير على التدخلات المنطقة، يعني انخفاض تأجيج الفتن والفوضى في المنطقة، ونظرًا إلى انخفاض أسعار النفط والعقوبات، لا يوجد احتمال أو توقعات لزيادتها.

ضغوط لوجستية على مليشيات إيران:

أفادت مصادر صحافية على مطلعة، أن “حزب الله” قد تمكن من دفع 60 في المائة فقط من رواتب جنوده وموظفيه في الأشهر الأخيرة من عام 2018م. ولهذا السبب، دعا حسن نصر الله، في اجتماع مع ظريف، إلى أن تستمر دولارات النفط الإيراني في التدفق على هذه المجموعة الإرهابية، بالإضافة إلى ذلك، فإن حظر شرکات الطيران الإيرانية، التي شاركت في انتهاك القواعد الدولية، بإرسال أسلحة إلى المليشيات الطائفية، يمکن أن يجعل جماعات مثل “حزب الله” اللبناني تحت الضغط اللوجستي.

ولم يعد بإمكان الطائرات الإيرانية شراء معدات عسكرية من دول أوروبية وتوصيلها مباشرة إلى “حزب الله”. ولا تستطيع شركتا “ماهان”، و”قشم”، اللتان تقدمان خدمات لجماعات إرهابية مثل “حزب الله” اللبناني لسنوات عديدة، السفر إلى كثير من المدن الأوروبية اليوم.

اتفاق نووي على الورق:

لقد استأنفت حکومة ترامب العقوبات في وقتٍ کانت فيه إيران قد علقت جزءًا، على الأقل، من برنامجها النووي. وعلى الأقل، تم تأجيل مخاطر البرنامج النووي الإيراني مؤقتا، وكان من الصعب على النظام العودة إلى الماضي.

النظام الإيراني اليوم عالق في الاتفاق النووي الأوروبي بعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي وقع في عام ٢٠١٥م، وخروج النظام الإيراني اليوم من الاتفاق النووي سيكون مكلفا جدا وله تبعات مدمرة على الاقتصاد الإيراني المنهار أصلا.

والبقاء أيضا في هذا الاتفاق سيحتم على النظام الإيراني الموافقة على الشروط ال ١٢ التي عرضها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، وهذه الشروط سوف تؤدي بالتأكيد لتحجيم دور النظام الإيراني في المنطقة، وبالتالي علقه في مشاكله الداخلية التي لطالما سعى نظام الملالي لتصديره للخارج لإشغال الرأي العام الداخلي بحدث خارجي أكبر.

انخفاض ميزانية المدارس والجامعات الدينية:

المؤسسات الدينية التابعة للنظام الإيراني في الخارج لها وظيفتان رئيسيتان:

١- ضخ الدولارات في جيوب جواسيس النظام الإيراني الذين يعملون بغطاء تعليمي في الخارج وتقديم مكافآت للقوى الموالية وأقرباء المسؤولين.

٢- غسل دماغ الأطفال الإيرانيين والأفغان والباكستانيين واللبنانيين والسوريين والعراقيين واليمنيين في مختلف البلدان، وتصدير الثورة الخمينية للخارج.

وفق تقرير نشرته وكالة أنباء إيسنا في 2 كانون الثاني 2019م، قال مدير الشؤون الدولية والمدارس في الخارج: “واجهت المدارس الخارجية أزمة في العملة، فمع زيادة أسعار العملة في العام الأخير، تم فقط توفير نصف تكلفة المدارس في الخارج”، كما انخفضت ميزانية جامعة المصطفى بنسبة 33 في المائة في عام 2019م، مقارنة بالعام الماضي.

علي رضا أعرافي رئيس الجامعة ومدير الحوزات الدينية في إيران يقول: “الحوزة من حيث الاقتصاد في أسوأ حالاتها، وقد انخفضت ميزانية الحوزات العلمية بنسبة الثلث”. (تسنيم، 17 كانون الثاني 2019م).

عوائق أمام الأطماع التوسعية: 

شكلت العقوبات النفطية، وانخفاض أسعار النفط، في المقام الأول، عائقا أمام الأطماع التوسعية الإيرانية في بلدان شرق وشمال أفريقيا وأميركا الجنوبية، ومن ناحية أخرى، أصيبت إيران بشلل في اليمن وسوريا، فقد خسر الحوثيون کثيرًا من الأرض خلال العامين الماضيين، وتعرضوا لضغوط داخلية بسبب المرض والجوع، ولهذا السبب، أرسل مسؤولو وزارة الخارجية في اليمن حلفاءهم إلى طاولة المفاوضات.

كما أن إيران تتعرض لضغوط كبيرة في سوريا جراء الهجمات الإسرائيلية، ومن أجل تعويض الذخائر والأسلحة التي تم قصفها تحتاج إلى الدولار، الذي سيتم تجفيفه قريبا من خزينة الملالي.

 

اترك تعليقاً

scroll to top