الجولان المباع منذ زمن

 

د. كوناي النشيواتي

“وصلنا للقنيطرة من دون أي عائق تقريبًا … كان هناك غنائم في كل مكان حولنا. كل شيء كان لا يزال يعمل؛ محركات الدبابات لم تتوقف، معدات الاتصال لا تزال في وضع العمل، وقد تم التخلي عنها. سيطرنا على القنيطرة دون قتال”.

بهذه الكلمات وصف الإسرائيلي جيرمي بوين في كتابه ( كيف شكلت حرب 1967 الشرق الأوسط ) دخول القوات الإسرائيلية القنيطرة دون قتال،  والسبب وبشهادة كل من شارك في تلك المعركة هو حافظ الاسد وزير الدفاع، الذي أصدر بيان الانسحاب معلناً فيه سقوط القنيطرة قبل ثلاث ساعات من سقوطها الفعلي، ذلك البيان المتحدث عن استسلام مركز قيادتهم حطم معنويات الجنود السوريين الذين بقوا في منطقة الجولان فتشتتوا وكانت الهزيمة .

لقد باعها حافظ الأسد منذ ذلك الوقت وقبض ثمنها “عرش سوريا وملايين الدولارات”، ولم يتمكن أي سوري من بعدها دخول محافظة القنيطرة بدون تصريح أو موافقة أمنية من إحدى فروع المخابرات السورية، وعلى العكس من ذلك لا تتطلب العودة من الجولان إلى دمشق أي موافقة أو تصريح  في توجه واضح لضمان أمن إسرائيل،  فحافظ الأسد ووريثه القاصر هما من أَوفى الأوفياء لأمن إسرائيل ومِن أشد الأعداء للشعب السوري.

مرت /50/ عاماً ونظام الأسد كبّل الشعب السوري، ولم يطلق رصاصة واحدة على إسرائيل،  لهذا نجد اليوم أن القادة السياسيين والأمنيين في إسرائيل خلال فترة الثورة السورية  يتمنون بقاء بشار الأسد رئيساً لسوريا، ويعبرون عن ذلك بوضوح  وهذا ما قاله صراحة “إيدي كوهين” الباحث الإسرائيلي في جامعة بارايلان بقوله: “إن كل جندي حاول إطلاق رصاصة على إسرائيل قام النظام السوري بمعاقبته .. نحن نريد رئيس جبان مثل بشار الأسد ليكون في سدة الحكم لأنه لم يتجرأ منذ 40 أو 50 عاماً أن يطلق رصاصة واحدة من الجولان على إسرائيل … نحن نريد رئيس ديكتاتوري يقتل شعبه ولكن يعطينا الأمان والاستقرار”.

الصفقة تمت وأغلقت منذ زمن، وليس في الأمس القريب والبائع المجرم المقبور حافظ الأسد، والمشتري إسرائيل والسلعة الجولان، ولا يحق للبائع بعد أن قبض الثمن كاملا ووقع على صك البيع إعطاء التعليمات للمشتري بكيفية التصرف بالسلعة.

هو ليس عقد ايجار إنما عقد بيع وشراء وانتقال ملكية من شخص إلى آخر.

ومن الأب الخائن لوريثه المجرم وسوريا من نكسة لنكسات، وها هو الآن قد سلم سوريا بالكامل اليوم لرايات مختلفة جاءت من الشرق والغرب، وازدحمت سماء سوريا بالطائرات وارضها بالقواعد الروسية وما بين السماء والأرض شعب حي يعيش أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية هو وحده القادر على استعادة الجولان وتحرير سوريا من آل الأسد الخونة.

1 Reply to “ الجولان المباع منذ زمن”

  1. يقول Moaz bakbash:

    وسيستمر البيع ويستمر الدعم الكامل للمجرم طالما امن اسرائيل محفوظ .

اترك تعليقاً

scroll to top