حال مخيم الأرامل في إدلب مع انعدام الأدوية

 عائشة صبري

بعد وفاة أزواجهنَّ وجدن المأوى لهنَّ في “مخيم الفاروق” الخاص بالنساء الأرامل وأولادهنَّ، والواقع بالقرب من مدينة “سرمدا” شمالي إدلب، وحال العيش لا يختلف كثيرًا عن بقيَّة المخيمات مع فارق غياب المعيل، وأشدهنَّ معاناة المرضى والعجزة.

وقالت “أم ربيع” إحدى الأرامل النازحات من بلدة كفرسجنة (جنوبي إدلب) للمكتب الاجتماعي في حركة تحرير الوطن: إنَّ زوجها توفي قبل خمس سنوات مما اضطرها إلى السكن في مخيم الأرامل منذ ثلاث سنوات هي وأطفالها الأربعة (بنتين وولدين).

وأضافت: أنَّ وضع المعيشة بدأ بالتحسُّن بعد كفالة منظمة “فتح دار” بدعم وإدارة المخيم من كافة النواحي، وترأس الإدارة الجديدة شخص يُدعى “الشيخ أبو ذر” حيث اشترطت المنظمة أن يكون مدير المخيم تابعًا لها.

وتابعت “أم ربيع”؛ أنَّ التغييرات الإدارية السابقة كانت من قبل إدارة شؤون المهجَّرين، حيث تولت إدارة المخيم السيدة “أم مجاهد”، عقب إقالة المديرة السابقة “أم حسن”، وبعد نحو 45 يومًا في نهاية صيف العام الماضي، تولى الإدارة “أبو عبد الرحمن” وبقي في الإدارة لأكثر من شهرين.

وأوضحت “أم ربيع”؛ أنَّ الإدارة الجديدة تعمل في المخيم بنظام وشكل جيِّد، وتُحاول تحسين الوضع المعيشي للأرامل وأولادهنَّ، إذ تُقدِّم بالنسبة للدعم سلل إغاثيَّة، ومادة الخبز، ومواد تدفئة “مدافئ حطب” بالإضافة إلى مبالغٍ ماليَّة. وأشارت إلى عمل المنظمة على مشروع تعليمي (معهد شرعي)، كما وأمنّت للمخيم مولدة لتوليد الكهرباء مجانًا، فضلًا عن تأمين المياه ومواد النظافة، وصيانة الصرف الصحي والحمامات في المخيم.

عدد قاطنات المخيم وأطفالهنَّ:

أمّا بالنسبة لعدد الأرامل فيبلغ حاليًّا 82 أرملة، وعدد الأطفال 400 طفل وطفلة تقريبًا، ويوجد بينهم عشر حالات صعبة، أشدهنَّ مريضة سرطان وأخرى مريضة قلب، و4 حالات أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة و4 نساء عجزة، وهذه الحالات الصعبة ينقصها الدواء الذي لا أحد يستطيع تقديمه لها.

ويتواجد لأولئك الأطفال مدرسةً داخل المخيم للمرحلة الابتدائيَّة، ومدرسة خارج المخيم للمرحلتين الإعداديَّة والثانويَّة، وبحسب “أم ربيع” أنَّ الإدارة الجديدة تحثُ الأمهات على إرسال أولادهنَّ إلى المدرسة لتلقي التعليم.

أُسكِّن ألمي بالأعشاب:

“يسرى شريفة” (أم إبراهيم) 42 عامًا تُعاني من مرض بالسرطان في العظم، ولديها هشاشة عظام منذ عام 2008م، ومنذ عشر سنوات أجرت عمليَّة تبديل مفصل للحوض، وهي في أيَّة لحظة ممكن أن تعجز عن المشي بسبب انتهاء عمل المفصل الصناعي.

وقالت “أم إبراهيم” وهي إحدى الأرامل النازحات من مدينة حلب للمكتب الاجتماعي في الحركة: أنا أحاول تسكين ألمي عبر شرب الأعشاب منذ خروجي من حلب، لأنَّ الأدوية اللازمة لي يجب أن تكون صنع ألمانيا وكندا، فالدواء التركي والسوري لم يوافق جسمي؛ ودوائي يجب تأمينه شهريًا وحتى الممات، وبدوري أرسلت أسماء الأدوية لأكثر من منظمة، ولم تقدر المنظمات تأمينه لي كونه غالي الثمن.

وأضافت: عندما كنا في حلب كنتُ أعمل، وأومن هذه الأدوية، بالإضافة إلى مكافحتي بعد وفاة زوجي عام 2003 ولم أتزوج مرة أخرى لتربيّة ولدي 20 عامًا وابنتي 19 عامًا، لكن منذ خروجي ساءت حالتي الماديَّة لتغدو تحت الصفر، وباتت معيشتنا كلها بالدين فليس لدي موردًا أو مال سابق بحوزتي، وموردي الوحيد هو عمل ابني في مطعم بمدينة عفرين براتب40 ألف ليرة سورية، يُعطيني 30 ألفًا منه.

وتابعت “شريفة” حديثها: ألاحظ مفارقة بالتعامل بالنسبة لتوزيع المساعدات، فإدارة المخيم تُعطي نساء أرامل ليس لديهنَّ أولاد مثل اللواتي لديهنَّ أطفال، وقمتُ بنفسي بتقديم شكوى إلى إدارة شؤون المهجّرين، وأيضًا سجلت بالحالات الخاصة بالمعوقين، لكن لم يصلني شيئًا بعد.

وتطرقت “أم إبراهيم” إلى الحديث عن ابنتها الأرملة التي استشهد زوجها ولديها منه طفلة (3 سنوات)، قائلةً: لقد انخدعنا بشاب من مهجّري بلدة عرسال اللبنانية، فزوّجته ابنتي بدون أيّ مقابل مادي أو حتّى خاتم زواج فنحن نريد الستر، وكتبنا مهرًا على الورق “25 غرام ذهب و350 ألف ليرة مقدم ومثلهن مؤخر”.

لكنها طلبت الطلاق منه بسبب بخله وكذبه بعد إمضائها معه ثمانية أشهر ثم أنجبت منه طفلًا (9 أشهر)، والمحكمة في عفرين حكمت لها بمبلغ 800  دولار من المهر بالتقسيط بمعدل كل شهر 100 دولار، ونفقة للطفل عشرة آلاف ليرة سورية، لكنه منذ شهرين يتهرب من الدفع رغم تخفيض المبلغ المعادل للمهر المكتوب.

يُذكر أنَّ نساء المخيم ناشدنَّ في وقت سابق المنظمات والإعلام نظرًا لسوء أحوال المعيشية حيث كانت إدارة المخيم السابقة لا تقدّم سوى سلة إغاثية واحدة كلّ شهرين ولا يتجاوز ثمنها الـ”٤٠٠٠” ليرة سورية، بالإضافة إلى أنَّ الإدارة برئاسة “أم حسن” تأخذ من العوائل ثمن الكهرباء والماء والنظافة، وأيّ مخالفة لما سبق يتم قطع ذلك عنها، كما أنّ الدفع مماثل للجميع سواء من يُشغل فقط إنارة أو أدوات كهربائية، مما اضطر البعض من نساء المخيم إلى العمل خارجه بتنظيف المنازل، وغيرها من الأعمال لتأمين لقمة العيش فضلًا عن تهميش فئة معينة على حساب أخرى.

 

اترك تعليقاً

scroll to top