معاناة المرأة من ممارسات مليشيات قسد الارهابية:

إعداد: د. عبير حسين 

مديرة مكتب المرأة في حركة تحرير الوطن

تزداد نسبة الانتهاكات المرتكبة ضد الإنسان في فترة النزاعات المسلحة, وهذا تماما ما حدث في ثورتنا العظيمة, حيث تعددت الأطراف التي ارتكبت الانتهاكات ضد السوريين, إلا أن نظام الأسد وأذرعه على اختلافها تعد انتهاكاته الأكثر وقعا وأشد وطأة على الشعب السوري, حيث ارتكبت مليشيا قسد الإرهابية الكثير منها ضد السوريين في أماكن سيطرتها.

تشكلت ميليشيا قسد الإرهابية بدعم من واشنطن في نهاية 2015م من عدة مكونات, عربية وكردية وسريانية وتركمانية ,أهم فصائلها وحدات حماية المرأة, ووحدات حماية الشعب, وهي فرع سوريا لحزب العمال الكردستاني, والعمود الفقري لتلك الميليشيا، بزعم محاربة الإرهاب المتمثل في الفصائل الإيديولوجية (داعش والنصرة) ووفق ما تم الاعلان عنه, إلا أن الواقع يكذب تلك الادعاءات الاعلامية.

لم يكن نهج قسد من بداية تشكيلها ثوريا, ولم يكن هدفها كرامة أو حرية أو حقوق – وهي أولويات ثورتنا – وتجلى ذلك بتعاملها مع النظام, وتزويده بالنفط من خلال الوسيط, مجموعة القاطرجي – الوسيط ذاته الذي كان يتعامل مع داعش

إضافة الى انتهاكاتها الكثيرة جدا على كل المدنيين من كل المكونات ممن يعارض خطها التآمري, خاصة منهم العرب السنة , الذين مارست عليهم سياسات التطهير العرقي الواضح, من خلال تهجير الكثير من القرى العربية واخلائها من سكانها ومنعهم من العودة إليها, وحرق المحاصيل في مساحات واسعة من القرى, ومصادرة الأملاك العامة والخاصة, كما أنها نفذت الكثير من حملات الاعتقال ضد الشبان, واستشهد شاب تحت التعذيب في معتقلاتها, كل ذلك دليل على تآمرها على الثورة السورية الجامعة والسير بمشروعها الخاص.

 

إلا أن انتهاكاتها ضد المرأة كانت الأبرز, حيث انتهكت قسد حقوق المرأة بسَوقها إلى ساحات القتال عنوة، بعد إخضاعهن لمعسكرات تدريبة, وهذا ما يعتبر انتهاكا لطبيعة الأنثى وعدم مقدرتها على تحمل مشاق الأعمال القتالية, إلا أن ميليشيا قسد امعنت في ذلك معتقدة أنها بذلك ترسل صورة واضحة عن الحرية للعالم, حتى وصل الأمر بها إلى تجنيد من لم يتجاوزن ال16 عاما, ويعتبرن قاصرات وفق القانون الدولي الإنساني، وهذا انتهاكا خطيرا يجب أن تحقق فيه المنظمات الدولية المختصة, ويدخل ضمن إطار تجنيد الأطفال غير المسموح به من المنظمات الدولية.

وكان للنساء نصيب من الاعتقال, في ظل حملات كثيرة نفذتها ميليشيا قسد إثر مظاهرات عديدة خرجت ضد ممارساتها, حيث اعتقلت العديد من النساء, وهن حتى الآن يقبعن في سجونها.

إلا أنه مؤخرا, في ظل ما يحدث في الباغوز, وهروب النساء والأطفال من مناطق تنظيم الدولة من ريف دير الزور بسبب استهدافها من طيران التحالف, عملت قسد على إهانة النساء والأطفال الهاربين وإذلالهم, ووضعهم مع أسرهم في مخيمات تخلو من أدنى مقومات الحياة, و تنعدم فيها أدنى أشكال الرعاية الصحية, إضافة إلى مصادرة الممتلكات الشخصية منهم.

إن ما تقوم به قسد ليس غريبا باعتبارها ذراع لأطراف متعددة، ودورها الوظيفي يفسر ما تقوم به من انتهاكات, وهذا ما يدفعنا الى النضال ضدها تماما كما نناضل ضد نظام الاسد ….. فالثورة ضد كل الانتهاكات، وكل مرتكبيها.

 

اترك تعليقاً

scroll to top