السلطة السياسية

إعداد المكتب السياسي

السلطـة السياسيـة
تعــد السلطة السياسية ركناً جوهرياً وأساسياً في قيام الدولة أو النظام السياسي نظراً لكونها العنصر المميز للدولة عن غيرها من الجماعات حيث تمارس سلطتها وسيادتها على جميع الأفراد الموجودين فوق إقليمها إلا استثناءاً أو وفقاً للقانون الدولي ، حتى أن البعض من المفكرين يعرف الدولة بالسلطة .
وترتبط السلطة بالثقة والإكراه، وهما العنصران اللذان يتفاوتان وفق الجماعات البشرية ، ولكنهما متواجدان مع بعضهما دائماً ، غير أن الثقة أو الرضا يختلفان من فرد لآخر، ومن جماعة لأخرى، ومن وقت ومكان لآخر ، كذلك الحال بالنسبة للإكراه الذي يمارس بأساليب ووسائل مختلفة ، فقد يستعمل للتهديد فقط أو للإبعاد أو للعقاب.
إن المقصود بالسلطة السياسية ، هو سلطة الدولة ، وبذلك فهي سلطة التنبؤ والدفع والقرار والتنسيق التي تتمتع بها مؤسسات الدولة لقيادة البلاد . ومن المؤكد أن السلطة السياسية ضرورية لقيام الدولة ، وهي أيضاً ضرورية لكونها الوسيلة التي بواسطتها تستطيع الدولة القيام بوظائفها الداخلية والخارجية ، ولا ينافسها في ذلك أحد، وهو ما يستتبع تمتعها(أي الدولة) بالقوة والقهر واستحواذها لوحدها على القوة العسكرية لحماية مصالح الأفراد والجماعات التي أقامتها وتنظيم أمرها بما يتماشى والصالح العام ، لأن وظيفة الدولة في العصر الحديث ، لم تعـد محصورة في حماية مصالح الحاكم ومجموعته عن طريق القوة، وإنما أصبحت تمتد إلى العديد من المجالات ، وهدفها تحقيق أكبر قسط من العدل والمساواة ، ولذلك يشترط الفقهاء أن تقوم هذه السلطة على رضا وقبول المحكومين .
أقسام السُلطة

تقسم السلطة إلى قسمين رئيسين، وهما:

أ – السلطة من حيث اتخاذ القرار، وتقسم إلى التالي:

السلطة الديمقراطية: هي السلطة التي تتميز بالمشاركة بين كافة الأفراد، والجهات باتخاذ القرارات المهمة، والتي تؤثّر تأثيراً مباشراً على المجتمع.

السلطة الديكتاتورية: هي السلطة التي تنفرد باتخاذ القرار، وتجد أنّه المناسب بناءً على مجموعة من الآراء الخاصة بها، وترفض أيّ مشاورات وتدخلّات من أطراف أخرى قد تساهم في تغيير طبيعة القرار.

ب – السلطة من حيث تطبيق القرارات، وتقسم إلى التالي:

السلطة التشريعية: هي السلطة التي تمتلك الحق في وضع الأحكام التشريعية بناءً على الصفة القانونية التي تمتلكها، ووفقاً للأحكام الدستورية داخل الدولة، أو جهة العمل.

السلطة القضائية: هي السلطة التي تحرص على تطبيق كافة النصوص القانونية، ومتابعة حصول كل فرد على حقوقهِ، وقيامه بواجباته، وفرض العقوبات على الأفراد الذين يتجاوزن القانون.

السلطة التنفيذية: هي السلطة التي تُنفّذ كافة القرارات التي تمّ اتّخاذها من قبل السلطتين السابقتين بناءً على فترة زمنية، أو اتفاق يتم تحديده مسبقاً.

أشكال السلطة السياسية

من الناحية المبدئية ، فان السلطة تتراوح بين ثلاثة أشكال ، فإما أن تكون اجتماعية مباشرة وإما أن تكون مجسدة في شخص معين ، أو سلطة مؤسسة. فالسلطة الاجتماعية المباشرة، هي التي لا يمارسها أحد بمفرده، ولكن الجميع يطيعون ويتصرفون في إطار العادات والتقاليد، وهي تتصف بأنها غير مطبوعة بطابع الإرهاب والعقاب ، وإذا كان الشخص، خوفاً من الإبعاد الذي هو أشد العقوبات مضطراً إلى التصرف بما يرضي الجماعة – لأن الطاعة في ظل تلك السلطة يطغى عليها الطابع الغريزي ، وهذا النوع من السلطة ساد في العصر القديم ونجده في عصرنا الحاضر في إفريقيا وأمريكا اللاتينية حيث توجد جماعات قليلة لا تزال تعيش وفق نظام بدائي يعتمد على معتقدات وعادات وتقاليد موجودة مسبقاً – فلا يجد الفرد إلا مراعاتها والامتناع عن أية مبادرة مخالفة لها وإلا تعرض لعقوبات طبيعية أو إلهية .
أما السلطة المجسدة في شخص أو فئة معينة، فهي تلك السلطة التي تكون مرتبطة بشخص الحاكم يمارسها كامتياز، وهو ما يميزه بها عن غيره من الأشخاص، فتكون مرتبطة بشخصه لما يتمتع به من نفوذ وليست وظيفة مستقلة عنه يمارسها وفق أحكام قانونية مهنية معينة.
وأما السلطة المؤسسة، فهي المعتمدة على رضا الشعب لأن الحاكم لا يمارسها كامتياز أو كصاحب سيادة أو مالك لها، وإنما كوظيفة أسندت له من قبل صاحب السيادة( الشعب ) لمدة زمنية محددة. وبظهور السلطة المؤسسة ، تظهر أيضاً القواعد القانونية فيستقر النظام أكثر من غيره لاعتماده على القانون واحترامه بما يتماشى والتطور ومصلحة الجماعة، فالسلطة عليها أن توفق بين سيادة القانون واستقرار النظام من جهة، والتطور التاريخي من جهة أخرى، رغم ما في ذلك من صعوبة باستمرار، باعتبارها ظاهرة اجتماعية مرتبطة بالجماعة وليس لها مفهوم سياسي فقط.

تعد السلطة ضرورة اجتماعية رغم اختلاف أشكالها لصعوبة تحقيق الانسجام بين أفراد المجتمع ، لارتباطها بالجماعة وبالنفس البشرية. فالجماعة لا تستقيم بدون سلطة سياسية تعمل على تحقيق التوازن بين مصالح الأفراد من جهة ، ومصالح الجماعة من جهة أخرى. فعلـة وأساس قيامها وبقائها، يكمن في تحقيق ذلك التوازن وإلا فقدت مشروعيتها وسندها الاجتماعي، كذلك فإن السلطة السياسية ظاهرة قانونية لارتباطها بالقانون، ذلك أنها في عملها الهادف إلى كفالة التوازن بين المصالح الفردية ، ومصالح الجماعة وحمايتها ، عليها أن تضع نظاماً يحقق ذلك.

اترك تعليقاً

scroll to top