النظام الإيراني بين مطرقة العقوبات وسندان الضغوطات الداخلية

بقلم النقيب المهندس ضياء قدور

 

خلال الأعوام الماضية كان يسعى الملالي للعب على الاختلافات الأمريكية الأوروبية الدائرة على الاتفاق النووي(٥+١)، ليستثمروها لمصلحتهم الخاصة، ولكن على ما يبدو الآن فإن هذه المساعي قد فشلت ووجهت بعوائق لا يمكن إزاحتها بهذه السهولة.

فبعد دخول ترامب إلى البيت الأبيض، كانت اللغة التي يتحدث بها عن الاتفاق النووي تشبه لغة نتنياهو. وكنتنياهو، وصف الاتفاق النووي بـ”الاتفاق السيئ”، وكان يعتقد أنه بموجب هذا الاتفاق، تم تقديم 150 مليار دولار لإيران، وقد حلت هذه الدولارات أزمة اختناقات المصارف والعملة في إيران. ولكن في المقابل، لم يُشاهد أي تغيير في سلوك إيران في المنطقة، مما جعل ترامب يتخذ القرار؛ قرار تمزيق الاتفاق النووي ومن ثم قام بفرض العقوبات الأمريكية القاسية في ٥ نوفمبر ٢٠١٨م.

أما بالنسبة لعلاقة إيران بالاتحاد الأوروبي فقد مرت بمطبات كثيرة بين التوتر والهدوء.

فبعد ظهور تنظيم داعش وأعمال داعش المتكررة في القارة العجوز، شعر المسؤولون في إيران بوجود ثغرات في أمن أوروبا يمكن استخدامها لاغتيال خصومهم والتجسس على مختلف الأجهزة الأوروبية.

وإذا نظرنا للوقائع منذ شهر أيار ٢٠١٨م حيث أعلنت الولايات المتحدة خروجها من الاتفاق النووي، وفي أعقاب ذلك إعلان بدء العقوبات منذ ٥ تشرين الثاني ٢٠١٨م نرى تيارا جديدا أيضا في أوروبا بدأ منذ شهر تموز باعتقال الدبلوماسيين الإرهابيين التابعين للنظام بسبب المؤامرة التي حاكها النظام لتفجير تجمع المقاومة الإيرانية في باريس، وأعقبه أيضا اعتقال عملاء النظام الإرهابيين في الدول المختلفة وطرد الدبلوماسيين الإرهابيين التابعين للنظام في دول الدانمارك وهولندا وفرنسا، وأيضا إعلان العقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي ضد النظام.

وعلى الرغم من إنكار المسؤولين الإيرانيين، فإن السلطات الأوروبية لديها أدلة لا يمكن إنكارها أدَّت إلى حظر قطاع الأمن الداخلي في وزارة الاستخبارات في إيران من قبل الاتحاد الأوروبي، ووضع اثنين من عملاء هذه الوزارة على قوائم الإرهاب. ومن المستبعد جدًا أن يتفق 28 عضوًا في هذا الاتحاد على موضوع دون وجود أدلة كافية حوله.

وبالطبع، كان رد المسؤولين الإيرانيين على مثل هذه التقارير بوصفها مؤامرة أميركية لتقويض العلاقات بين أوروبا وايران.

أما بالنسبة للوضع الداخلي المتأزم فانتفاضة الشعب الإيراني في الداخل مازالت مستمرة رغم كل التعتيم الإعلامي حولها ولم يستطع النظام إطفائها، فقد استمرت الاحتجاجات والإضرابات من جانب الشرائح المختلفة للشعب الإيراني ضد النظام بلا توقف على الرغم من قمع واعتقال وطرد نشطاء الاحتجاجات.

ووفقا للتقارير القادمة من معاقل الانتفاضة من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية فقد سجلت هذه المعاقل فقط خلال شهر كانون الثاني ٢٠١٩م أكثر من ٢٧١ حركة احتجاجية في ٧٢ مدينة إيرانية والعدد الحقيقي لهذه الاحتجاجات كان أكثر بكثير بسبب عمليات القمع والكبت التي تمارسها الأجهزة الأمنية، ورقابة وسائل الإعلام والسيطرة على الشبكات الاجتماعية.

ووفقا للتقارير القادمة فقد حدثت أكثر من ٩ حركات احتجاجية في إيران ضد النظام بشكل يومي كمعدل وسطي. وقد انتشرت الاحتجاجات في جميع مناطق إيران من الشمال في رشت وحتى الجنوب في بندر عباس وبوشهر وزاهدان، ومن الشمال الشرقي في مشهد حتى الجنوب الغربي في الأحواز وخوزستان، فرسالة الاحتجاجات في داخل إيران واضحة وهي ” يجب تغيير النظام” والموضوع ليس موضوع خلاف أو صراع بين عمامة بيضاء أو سوداء بالنسبة للشعب المحتج.

الموضوع الأساسي يدور حول الديمقراطية والحرية التي ينادي بها المحتجون خلال مظاهراتهم.

وفي الآونة الأخيرة شهدنا بدء موجة جديدة من التطورات الدولية التي تتعلق بالمسألة الإيرانية، وأهمها مؤتمر وارسو الذي عُقد مؤخرا في بولندا في ١٤ شباط 2018م بقيادة الولايات المتحدة.

فأمريكا تريد من عقد هذا المؤتمر في بولندا أن تحول قضية النظام الإيراني إلى ظاهرة دولية بشكل أكثر جدية، والولايات المتحدة تحاول دعوة أكبر عدد من الدول الأوروبية إلى المؤتمر، حتى تكون قادرة على توحيد في قراراتها بشأن إيران.

وخلاصة القول هو أن النظام الإيراني اليوم سقط في نقطة حرجة فالعقوبات والعزلة الدولية المزايدة تُضيق الخناق عليه من جهة، والضغوطات والمظاهرات الداخلية كشفت عن عوراته أمام المجتمع الدولي من جهة أخرى.

وما سيأتي في قادم الأيام سيكون أيام عصيبة على النظام الإيراني بلاشك.

اترك تعليقاً

scroll to top