المقاربة الصعبة

 

العقيد الركن  مصطفى الفرحات

رئيس تحرير مجلة بركان الثورة

وعضو المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب والاُدباء السوريين الاحرار

تعددت الآراء والرؤى والهدف واحد؛ مصير الشمال السوري ، حديث الساعة وحديث الأروقة السياسية والقمم ، لكن سكانه يعيشون حياتهم الطبيعية ولايعنيهم كثيراً مايدور وما يُحكى ، شعب عاش /8/ سنوات من الحرب، أصبح خلالها الطفل شابا، والشاب صار كهلاً في زحمة القذائف والحمم التي ما إن يخبو ضجيجها حتى يعود من جديد.

أدمن الجميع النوم على ضجيج الموت والاستيقاظ عليه، حتى أصبح الأمر جزء من حياتهم المعتادة.

وصل الجميع إلى استثنائية الأقدار وخطاب التهديد صوته مهما علا فلن يكن أعلى من صوت البراميل، و الحارق والخارق والانشطاري والكيماوي….. التي أصبحت ترافقهم في أحلامهم بل أدمنوا التعايش معها، وكل ما يتحدث عنه بوتين من عمل عسكري في إدلب غير واقعي دون توافق الأقطاب مجتمعة، وطالما أن إدارة ترامب ومعها الحلفاء الغربيين غير راضين عن هذا العمل فإنه لن يتم، وأي جديد في المسألة السورية سيبقى رهن توافق الفرقاء، وبالتالي فإن منطقة آمنة شرق الفرات تصطدم بمعارضة روسية – إيرانية، وعمل روسي في إدلب يصطدم بعدم رضا تركيا ومعها الغرب، وخروج القوات الأمريكية بالصورة المطروحة مرهون برضى البنتاغون والكونجرس طالما كان قرار من طرف واحد، ودوامة الاستعصاء تبقى في حدود المقاربة الصعبة المنال.

نظام بشار الأسد والمعارضة أصبحوا من منسيات الدول الفاعلة فلا أحد يستشيرهم أو ينتبه إلى رأيهم، ومن يرسم حدود المسموح والمحظور هي مصالح الكبار والأصلاء في اللعبة السورية التي وقودها الناس  والحجارة  من السوريين.

قمة “بوتين – روحاني – أردوغان” لم تتوصل إلى شيء أكثر من إعادة التأكيد على التهدئة وعدم الاحتكاك، و ما سعى الرئيس أردوغان إلى تحسينه للسوريين اصطدم بجدار موسكو – طهران.

ضجيج السياسة الدولية يَشي بتباين شديد في الأهداف والمصالح، وقمة ميونخ حالها ليس بأفضل من قمة وارسو، بقيَ الشرخ قائماً بين واشنطن وحلفائها الأوربيون، والترهل في مسار الحلف الأطلسي وفِي مسيرته واضح المعالم فطلب ترامب للأوروبيين بملء الفراغ شرق الفرات السورية عند سحب قواته من هناك قوبلَ ببرودة الطقس الأوروبي.

 – الخروج البريطاني من الاتحاد الأوربي يزيد الطين بلة في مستقبل الاتحاد.

– التضامن لوقف التمدد الإيراني ولتقليص هيمنته في سوريا في مؤتمر وارسو لم يحقق النتائج المرجوة طالما غاب عنه اللاعب الروسي، وهو المعني الأول بهذا الملف.

– بوتين على عجلة من أمره لتقديم خطاب النصر الذي انتظره طويلاً في سوريا، والذي سبقه إليه ترامب في حسم معركة داعش شرق دير الزُّور.

وبقيَ بوتين أمام استعصاء الشمال السوري من جهة، وأمام العجز عن فرض الحل السياسي من جهة أخرى، هذا الحل الذي يصطدم بالوجود الإيراني المتمسك برأس النظام والذي يعمد دائماً إلى خلط الأوراق من خلال خرق الاتفاقات والهدن واللجوء إلى القصف الهستيري الذي يتزامن مع كل حديث عن حلول سياسية.

فهل سينجح بوتين بوضع حد للنفوذ الإيراني وللهيمنة الإيرانية وبالتالي إنجاز الحل السياسي المقبول دولياً؟؟

– في خضم هذه الدوامة من التباينات تبقى المسألة السورية ومعاناة الشعب السوري حبيسة الأدراج المظلمة، بانتظار طلقة الرحمة إلى رأس النظام الذي يحتضر في دمشق مع السؤال الكبير من الذي سيضغط على الزناد؟؟

اترك تعليقاً

scroll to top