من هو أورخان غازي؟

 إعداد المكتب التركماني

هو أورخان غازي بن عثمان بن أرطغرل ثاني أبناء السلطان عثمان الغازي مُؤَسِّس الدولة العثمانية حرص أبوه على إعداده لتولِّي المسئولية ومهامِّ الحكام؛ فعهد إليه بقيادة الجيوش التي كان يُرسلها إلى حدود الدولة البيزنطية، وكان أورخان عسكريًّا من الطراز الأول. أورخان هو من ُأسِّس الجيش العثماني، ومُؤَسِّس جيش الانكشارية، ومُنهي نفوذ البيزنطيين في بلاد آسيا الصغرى، وفي عهده بدأت الفتوحات الإسلامية في الشرق الأوربي. في (21 من رمضان 726هـ= 21 من أغسطس 1326م) أوصى له والده بالحُكْم من بعده وترك له وصية سجَّلها المؤرخ العثماني عاشق الحلبي؛ جاء فيها:

“يا بني؛ أحِطْ مَنْ أطاعك بالإعزاز، وأنعم على الجنود، لا يغرنَّك الشيطان بجهدك وبمالك، وإيَّاك أن تبتعد عن أهل الشريعة! يا بني؛ لسنا من هؤلاء الذين يُقيمون الحروب لشهوة حُكْم، أو سيطرة أفراد؛ فنحن بالإسلام نحيا، وللإسلام نموت، وهذا يا ولدي ما أنت أهل له. يا بني؛ إنك تعلم أنَّ غايتنا هي إرضاء ربِّ العالمين، وأنه بالجهاد يعمُّ نور ديننا كلَّ الآفاق؛ فتَحْدُث مرضاة الله –عز وجل.”

وعلى الرغم من أن أورخان لم يكن أكبر أبناء عثمان الغازي؛ فإن أخاه الأكبر علاء الدين لم يُعلن العصيان أو يُعارض وصية أبيه؛ بل إنه قدَّم الصالح العامَّ للدولة على الصالح الخاص له، وقد عَيَّن أورخان أخاه علاء الدين في الصدارة العظمى (رئاسة الوزراء)؛ فقام بتدبير الأمور الداخلية، على حين تفرَّغ أورخان للفتوحات العثمانية.

أعمال أورخان: كان أول عمل قام به أورخان هو أن نقل عاصمة دولته إلى مدينة بورصة؛ نظرًا لموقعها الاستراتيجي، وأرسل أورخان قادة جيوشه لفتح ما تبقَّى من بلاد آسيا الصغرى الخاضعة لنفوذ البيزنطيين؛ ففتحوا أهم مدنها، وفتح السلطان بنفسه مدينة «أزميد»؛ وهي مدينة يونانية قديمة بآسيا الصغرى، ولم يَبْقَ من المدن المهمَّة بتلك المنطقة سوى مدينة «أزنيك»؛ فحاصرها وضيَّق عليها الحصار حتى دخلها بعد سنتين، وانتهى بذلك نفوذ البيزنطيين في بلاد آسيا الصغرى. وقد أدَّتْ هذه السياسية السمحة إلى أن الغالبية العظمى من الروم البيزنطيين -الذين كانوا يسكنون هذه المناطق- دخلوا الإسلام طوعًا، حيث أتبع سياسة اللين والرفق؛ وهو ما جذب إليه قلوب الأهالي، حيث لم يُعارضهم في إقامة شعائر دينهم، وسمح لهم بحُرِّيَّة الحركة والتنقُّل ونحو ذلك ،كما أفتى الفقهاء -الذين كان السلاطين يستشيرونهم في كلِّ ما يتَّصل بتشريعات الدولة ونظمها- بأنَّ كلَّ مَنْ أسلم بأهله من السكان صار من أهل الدولة. وهذه الفتوى سَهَّلت على العثمانيين فتح إمارة «قرة سي» الواقعة على البحر سنة (736هـ= 1336م)؛ وبهذا سيطر الأتراك العثمانيون على الركن الشمالي الغربي لآسيا الصغرى.

حكمته في بناء الدولة: أمضى أورخان -بعد استيلائه على إمارة قرة سي- عشرين سنة دون أن يقوم بأيِّ حروب؛ بل قضاها في صقل النظم المدنية والعسكرية التي أوجدتها الدولة، وفي تعزيز الأمن الداخلي، وبناء المساجد ورصد الأوقاف عليها، وإقامة المنشآت العامة الشاسعة؛ مما يشهد بعظمة أورخان وتقواه، وحكمته وبُعد نظره، فإنه لم يشنّ الحرب تلو الحرب طمعًا في التوسُّع؛ وإنما حرص على تعزيز سلطانه في الأراضي التي يُتاح له ضمها، وحرص على طبع كل أرض جديدة بطابع الدولة المدني والعسكري والتربوي والثقافي؛ وبذلك تُصبح جزءًا لا يتجزأ من أملاكهم؛ بحيث أصبحت أملاك الدولة في آسيا الصغرى متماثلة ومستقرَّة، وهذا يدلُّ على فَهْم واستيعاب أورخان لسُنَّة التدرُّج في بناء الدول وإقامة الحضارة، وإحياء الشعوب، كما اهتمَّ أورخان بتوطيد أركان دولته وبالقيام بالأعمال الإصلاحية والعمرانية، وقد نَظَّم شئون الإدارة، وقوَّى الجيش، وبنى المساجد، وأنشأ المعاهد العلمية وأشرف عليها خيرة العلماء والمعلمون.

 

يتبع…

اترك تعليقاً

scroll to top