الدولة..(مفهومها، عناصرها، أشكالها، والدولة القانونية)

 

إعداد المكتب السياسي

تمهيد:

يعتبر مفهوم الدولة من المفاهيم الإشكالية، منذ بدء ظهوره في القرن الثامن عشر، حيث تم استخدام تعبير(Public) اللاتيني والذي يعني الشؤون العامة. فالعصور القديمة والوسطى غاب عنها مفهوم الدولة بالشكل الحالي، فقد انتشرت مسميات مختلفة عنها مثل، الامبراطورية، السلطنة، المماليك..

وأصبحت الدولة إحدى حقائق الحياة السياسية المعاصرة، والتي تشكل اللبنة الأولى في بنية النظام الدولي الراهن، ومؤسسة عالمية ضرورية.

مفهوم الدولة:

بالرغم من أن الدولة هي مؤسسة عالمية ضرورية، إلا أن تعريفها واسع ومتنوع ولا يكاد يجمع عليه اثنان. ويمكن القول أن مفهوم الدولة هو صراع ايديولوجي بحد ذاته، كون التعاريف المختلفة ناتجة عن نظريات مختلفة لوظيفة الدولة.

من التعاريف الأكثر شيوعاً لمفهوم الدولة هو تعريف الألماني (ماكس فيبر – Max Weber)، ويعرفها: بأنها منظمة سياسية إلزامية مع حكومة مركزية، تحافظ على الاستخدام الشرعي للقوة في إطار معين الأراضي.

وتعرف موسوعة (لاروس – Larousse) الفرنسية الدولة: بأنها مجموعة من الأفراد الذين يعيشون على أرض محددة ويخضعون لسلطة معينة.

وهنالك تعريف يبدو أكثر وضوحاً وقبولاً، وهو التعريف الوارد في اتفاقية (مونتيفيديو- Montevideo ) بشأن حقوق وواجبات الدول في عام 1933م وقد عرفت الدولة: بأنها مساحة من الأرض تمتلك سكان دائمون، وإقليم محدد وحكومة قادرة على المحافظة والسيطرة الفعالة على أراضيها، وإجراء العلاقات الدولية مع الدول الأخرى.

العناصر الرئيسة المكونة للدولة:

هناك مجموعة من العناصر الأساسية والتي تعد هامة في تكوين الدولة وهي:

  • العنصر البشري (الشعب)

وهو العنصر الأهم في تكوين الدولة، والذي تعتمد عليه في إدارة أعمالها وتمثله في الخارج، وتدافع عنه، والشعب هو من يزيد من قوة الدولة ومن انتاجها.

  • العنصر الطبيعي ( مساحة الأرض والإقليم)

ويجب أن يكون محدد المعالم ويقيم عليه الشعب، ويشمل المسطحات المائية والمجال الجوي.

  • العنصر التنظيمي (الحكومة أو السلطة)

وهو العنصر المسؤول عن تنظيم الشعب وتسير أموره، ويشرف على الاقليم، وتكتسب الحكومة شرعيتها من الشعب المتمتع بجنسية الدولة.

  • العنصر المعنوي( السيادة والاستقلال)

بمعنى أن يكون للدولة كيانها المستقل بشكل مطلق، والبعيد عن أي تدخل خارجي، وعدم خضوعها بشكل مباشر لإدارة خارجية أو تبعيتها لأي جهة كانت.

  • الاعتراف الدولي

لابد من اعتراف وقرار الدول الأخرى بوجود الدولة، واعتبارها عضواً من المجتمع الدولي، واقرار الدول الأخرى بوجودها والتعامل معها، وقد يكون الاعتراف فردياً صادراً عن كل دولة على حدى، أو جماعياً صادراً عن مجموعة من الدول أو عن هيئة أو منظمة مثل الامم المتحدة.

أشكال الدول:

تصنف الدول ( بناء على معيار تعدد مراكز صنع القرار في الدولة) إلى:

  • الدولة البسيطة: وهي الدولة المفردة التي يتواجد فيها مركز السلطة ولا يتعدد. وتتسم بوحدة الدستور والقوانين ووجود حكومة مركزية واحدة لها السلطة الكاملة لإدارة شؤون البلاد، دون أن يشاركها في ذلك أي هيئة أو حكومات. ومن أمثلتها، فرنسا – مصر – السعودية – الصين.

  • الدولة المركبة أو الاتحادية: وهي التي تتكون على الأقل من دولتين أو أكثر تكون متحدة فيما بينها، وتتمثل في أربعة أشكال وهي:

  • الاتحاد الشخصي: يكون الرئيس واحد للدول المنضوية في الاتحاد، مع احتفاظ كل دولة بسيادتها الكاملة واستقلالها التام. من أمثلتها، اتحاد هولندا ولكسمبورغ (1845 – 1890).

  • الاتحاد الفعلي أو الحقيقي: يتميز عن الاتحاد الشخصي في ظهور شخص دولي جديد، وزوال الشخصية الدولية للأعضاء، ويكون أكثر ترابطاً ودواماً من الاتحاد الشخصي بسبب توحيد السياسة الخارجية، ووجود حكومة ورئيس واحد للاتحاد. من أمثلتها، اتحاد الدانمارك وإيسلندا (1981- 1944).

  • الاتحاد التعاهدي أو الاستقلالي أو الكونفدرالي: يضم دولتين فأكثر، وتبقى لكل دولة سيادتها الداخلية والخارجية ورئيسها الخاص، ويقوم هذا الاتحاد على أساس توحيد الشؤون الاقتصادية والاجتماعية أو العسكرية. ويصبح هناك هيئة مهمتها تحقيق الأغراض المتفق عليها من قبل الدول الأعضاء.

  • الاتحاد الفيدرالي أو المركزي: الفيدرالية دولة مركبة تتكون من مقاطعات أو ولايات، وتكون الشخصية الدولية للحكومة المركزية مع احتفاظ كل ولاية أو اقليم ببعض الاستقلال الداخلي، وقد تتضمن كيانات دستورية متعددة ، ولكنها تخضع جميعها للدستور الفيدرالي. أمثلتها، الولايات المتحدة الأمريكية.

الدولة القانونية.. مقوماتها وأليات تحقيقها:

الدولة القانونية هي تلك الدولة الخاضعة للقانون سلطة وأفراد، ووجودها يتطلب وجود الدستور الذي يحدد سلطة الحكومة وحقوقها وواجباتها، وحقوق الأفراد وواجباتهم، وشكل الدولة ونظام الحكم فيها. وفي الدولة القانونية تخضع الادارة للقانون والذي يسود فوق الجميع وفوق أجهزة الدولة. وكما أنه يتم الاعتراف في الدولة القانونية بالحريات الفردية وحماية حرياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والدينية.

اما عن ضمانات تحقيق مقومات الدولة القانونية،  تكون عن طريق تطبيق نظام ديموقراطي، وتنظيم الحكم بطريقة تجعل للشعب الحق في اختيار الحاكم دون اكراه، ومشاركته السلطة ومراقبته وعزله أيضاً. ويضاف إلى مبدأ الديموقراطية مبدأ فصل السلطات وهو مبدأ فعال في خضوع الدولة للقانون.

اترك تعليقاً

scroll to top