المنطقة الآمنة ….هل تكون حلا؟؟

د. عبير حسين

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن المنطقة الآمنة شرقي الفرات , والتي ربما تمتد بعرض 20 ميل على طول الحدود السورية التركية , لتضم مدن وبلدات من محافظات حلب والرقة والحسكة.

ليست المنطقة الآمنة فكرة جديدة, فقد طرحها سابقا الرئيس أردوغان على الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية باراك أوباما, ولكن الأخير وتبعا لموقفه السلبي من المسألة السورية, لم يحرك ساكنا حيال ذلك.

لكن اختلف الأمر حاليا, فبعد تولي ترامب لرئاسة الولايات المتحدة، وهو الذي اشتهر بمواقفه الغريبة المختلفة عن كل من سبقه من رؤساء أمريكا، وبعد إصداره قرار انسحاب القوات الأمريكية من سوريا, جوبه بموجات من السخط والانتقاد في الوسط الامريكي ,  فهو يرى أنه تم القضاء على تنظيم الدولة و لا مبرر لبقاء تلك القوات في سوريا.

هذا من جهة , ومن جهة أخرى موقف تركيا , التي تصر على محاربة ما تسمى قوات سورية الديمقراطية –المدعومة من قبل أمريكا – وتعتبرها منظمة إرهابية تهدد الأمن القومي التركي .

وبعد الكثير من السجال والمشادات والتصريحات وتعالي موجة الخلافات بين البلدين, جاء اقتراح ترامب لإقامة المنطقة الآمنة , لتُخفف ربما من حدة المواقف بين البلدين, فقد لاقى هذا الاقتراح قبولا من الطرف التركي, إلا أن الأمر مختلف لدى نظام الأسد الذي اعتبره انتهاكا لما أسماها السيادة الوطنية له, وكذلك لدى الأكراد الانفصاليين الذين اعتبروه مقدمة لتوسع المطامع التركية في المنطقة .

إلا أن ملامح المنطقة الآمنة لم تتوضح بعد, ولم توضع تفاصيلها النهائية, خاصة لعدة أمور تُعتبر جوهرية, أولها “من هي القوى العسكرية التي ستنتشر في المنطقة الأمنة , هل ستكون من القوات المحلية (على حد وصف ترامب) القوات المدعومة من أمريكا – وهذا ما لا تقبله تركيا- أم من قوات بيشمركة روج التابعة للمجلس الوطني الكردي أحد مكونات الائتلاف السوري المعارض؟

أم ستكون القوى المسيطرة من قوى المعارضة السورية المدعومة من تركيا ؟, أم ستكون قوى مستقلة تحظى بقبول كل تلك الأطراف؟

وأمر آخر مهم وهو الإدارة المدنية لتلك المناطق, لمن سيتم اسنادها؟ هل ستكون تحت إدارة تركية مطلقة؟

أم يتم توزيع الإدارة مناصفة بين العرب والأكراد حسب التوزع الجغرافي لكل منهما؟

كل تلك الأمور هي في غاية الأهمية  لتوضيح ما ستكون عليه المنطقة الآمنة, وهو ما لم يتم التوافق عليه إلى الآن. مما يفتح المجال للقول أنه ربما لم ينتهي بعد التوتر بين تركيا وأمريكا.

أكثر ما يلفت النظر في كل هذا المشهد المتوتر هو حال ميليشيا قسد الإرهابية, التي تعد الخاسر الأكبر في كل ما يجري, فهي المهددة بالحرب من جهة, ووقف الدعم والتأييد لها من جهة أخرى.

لقد ضل منتسبو هذه الميليشيا الطريق، فأكراد سورية كانت معاناتهم مضاعفة, فأغلبهم  كان بدون جنسية, وبالتالي محروم من كافة الحقوق – إن وجدت أصلا-، ولم يدرك هؤلاء أنهم جزء من الأرض والتاريخ ,فناصبو الثورة العداء ومدوا يدهم لمن لم يكن يوما مع الثورة أو الشعب السوري فصادر ثورتهم، وأدخلهم في متاهات جبال قنديل، فلا طالوا سهلا،  ولا جبلا.

Share this post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

scroll to top