قرائن تشير إلى منفذ تفجير منبج بتاريخ 16/1/2019م

إعداد قسم الدراسات العسكرية والأمنية

عقب حدوث تفجير مطعم في مدينة منبج بتاريخ 16/1 / 2019م، أوقع قتلى من بينهم أمريكيين. قامت الوحدات المختصة في حركة تحرير الوطن بالبحث والتحري عن الجهة التي قامت بالتفجير، حيث حصلت على معلومات وقرائن تمت مقاطعتها مع  جهات مهتمة أخرى، أفضت إلى معطيات تشير  إلى أن ميليشيا قسد الارهابية “ما تسمى قوات سورية الديمقراطية” هي من يقف وراء التفجير ، مفادها:

أولا- إن نشر تغريده مصورة على “توتير”، تحمل شعار وكالة “أعماق”، وتفيد بأن تنظيم “داعش” هو من نفذ تفجير بدورية للتحالف الدولي بمدينة منبج يحمل عدة دلائل:

أ – بالتدقيق في فيديو كاميرا المراقبة لحظة التفجير يتبين أن لهب النار الحاصل من الانفجار خرج من داخل المطعم، وأن كمية المتفجرات المتسببة بالانفجار تفوق استطاعة شخص أن يحملها ويفجّر نفسه بها. وهذا يشير إلى أن تنظيم داعش تبنى عملية التفجير كعمل دعائي لرفع الحالة المعنوية المنهارة لمقاتليه، ولو أن التنظيم هو من خطط ونفذ العمل فمن الطبيعي أن يكتب مكان الاستهداف وهو ” مطعم قصر الأمراء “، الأمر الذي لم يشير إليه في بيان تبنيه التفجير، كما هو متعارف عليه في بياناته السابقة.

 ب – تنظيم داعش يعاني من انهيار عسكري وأمني في آخر نقطة له في جيب هجين، و هو غير قادر على تنفيذ عمليات تفجير في عمق مناطق “قسد”، مع انعدام العمليات الأمنية لتنظيم داعش في المرحلة السابقة ضد القوات الأمريكية في المنطقة، وإن كان قد تمكن التنظيم من تنفيذ التفجير، فلا يمكن أن يتم دون تسهيل أو غض نظر من ميليشيا قسد التي تسيطر على المنطقة.

ج – ليس من مصلحة التنظيم الارهابي إجراء أي عمل عدائي ضد القوات الأمريكية في الوقت الذي قررت فيه انسحابها من شرق الفرات، وهو أحوج ما يكون لتنفيذ هذا القرار أملاً منه بإعادة ترتيب صفوفه المنهارة.

 د – لطالما تبنى تنظيم داعش أعمال تفجير سابقاً لغايات سياسية وإعلامية، وكشفت الأجهزة الأمنية بعدها أن المنفذين لا صلة لهم بالتنظيم.

ثانيا– تنتشر بشكل مستمر دوريات مراقبة داخل مدينة منبج وفي محيطها، وقد أظهرت صور عديدة نشرتها ميليشيا “قسد” قيام قادة من التحالف بالتجول داخل أسواق وشوارع منبج، وارتياد الجنود الأمريكيين المطعم الذي حصل به التفجير بشكل دوري، مما يعني أن المنطقة التي تتمتع بهذه الأهمية مؤمنة عسكرياً وأمنياً من قبل “استخبارات ميليشيا قسد” ودوريات التحالف،  ولا يمكن حدوث اختراق أمني إلا بتسهيل من استخبارات “قسد” المراقبة للمنطقة وللأماكن التي يرتادها الجنود 

الأمريكان بشكل دوري، وهو ما أكده المتحدث  باسم مجلس منبج العسكري التابع لقسد ” شيرفان درويش ” لجريدة نيويورك تايمز الأمريكية بقوله : “أعرف أنهم كلما ذهبوا إلى المدينة  بسبب وجود دورية أو مهمة  فإنهم سيمرون بهذا المطعم” .

ولدى سؤال سكان محليين في المنطقة أفادوا بأن المطعم معروف بخصوصيته لضيوف وزائري “pkk”، ولا يسمح لأحد غير معروف من قبلهم بدخوله، وصاحب المطعم المدعو “أبو علي”  كردي من المقربين لرئيس مجلس منبج العسكري التابع لميليشيا قسد المدعو “أبو عادل “، والعاملين بالمطعم مرتبطين أمنياً برئيس مجلس منبج العسكري التابع لميليشيا قسد، مما يصعب على منفذ التفجير الوصول إلى المطعم إلا بتسهيل من استخبارات ميليشيا ” قسد ”

ثالثا– تعدد روايات “ميليشيا قسد” حول هوية منفذ التفجير ، واختلاف الشخصيات المتهمة في كل مرة،  يدل على تورط الميليشيا في التفجير، ومحاولاتها الفاشلة بإلصاق التهمة بأشخاص وإجبارهم على الاعتراف بأن التفجير بتدبير من تركيا، وإغلاق الملف،حيث:

أ– عقب التفجير سارعت ميليشيا قسد عبر مواقعها الإعلامية إلى الكشف عن هوية منفذ التفجير ، ونشرت  فيديو وصور لشخص تزعم أنه من نفذ التفجير ، ليتبين أنه شخص عادي كان متواجد قرب مجمع بيع أدوات مستعملة بعيد عن مكان التفجير قرابة المئة متر، وذهب بعكس اتجاه مكان التفجير قبل حصول التفجير ولم يدخل المطعم .

ب – قبل ساعات من وصول “فريق التحقيق الأمريكي” إلى موقع التفجير. نشر ما يسمى مجلس منبج العسكري شريطاً مصوراً قال: أنه لعملية نوعية استهدفت خلية متورطة بتفجير منبج تتبع للفصائل المقاتلة في منطقة درع الفرات، وهذه الخلية على علاقة مباشرة مع تركيا، إذ سرعان ما تبين أن من اتهمتهم وانتزعت اعترافاتهم قسراً هم من أبناء عشيرة البوسلطان، و يقبعون في سجونها منذ عدة شهور، مما استدعى من عشيرة البوسلطان إصدار بيان للرأي العام يكشف زيف اتهامها.

 

 ج – ظهر شخص في فيديو كميرا المراقبة يركض قبل حصول التفجير اعتقلته ميليشيا قسد ، وتقوم حالياً بتعذيبه جسدياً لانتزاع اعتراف قسري منه يتضمن ضلوعه بالتفجير ، وأن هذا التفجير بتدبير من تركيا. بالمتابعة فإن هذا الشخص حسب المعلومات الواردة إلينا اسمه “هشام الحسين “من قرية “المسطاحة” غرب منبج ، ويعمل سائق سرفيس نقل ركاب، ومن المحتمل أن تقوم ميليشيا قسد بإظهاره بشريط مصور على وسائل الإعلام يعترف قسرا خلاله بضلوعه بالتفجير بالتنسيق مع تركيا. وقد روّج موقع المرصد السوري لحقوق الإنسان عن الشخص نفسه زعمه حصوله على  معلومات من مصادر موثوقة بأن امرأة نفذت التفجير الانتحاري، وأنه قد أوصلها إلى المكان قبل أن يلوذ بالفرار. في حين أظهر فيديو كاميرا المراقبة هذا الشخص وهو يركض قبل موقع التفجير وتجاوز الموقع،  ولم يدخل إلى المطعم، مما ينفي مزاعم المرصد الذي يظهر تناقض في معلوماته في نفس التقرير الذي نشره، ويضعنا أمام تساؤلات حسب روايته لمعرفة ما إذا كان المنفذ امرأة أو “أبو ياسين الشامي” التابع لتنظيم داعش  الذي ادعى المرصد أيضاً  أنه منفذ التفجير.

رابعا- وجود تنسيق أمني بين ميليشيا قسد و الأجهزة الأمنية لنظام الأسد، حيث أعلن الإعلامي شريف شحادة الموالي لنظام الأسد والمقرب من قادة أجهزته الأمنية صراحة على شاشة الجزيرة في برنامج الاتجاه المعاكس في 25 / 12 / 2018 م، أنه قد تم “تشكيل لجان شعبية موالية للنظام في مناطق موجودة فيها القوات الأمريكية للبدء بتنفيذ عمليات عسكرية ضد الأمريكان “.  أتى هذا التصريح قبل حصول تفجير منبج بقرابة ثلاث أسابيع، وهذا يشير إلى وجود تعاون استخباراتي بين قسد ونظام الأسد -ومن ورائهما إيران-  في ترتيب وتسهيل عملية التفجير في مطعم قصر الأمراء، كونهما المتضررين الرئيسيين من انسحاب القوات الأمريكية، ولهما المصلحة الكاملة في إعاقة ذلك.

الخلاصة

المطعم معروف بخصوصيته وأهميته كدار ضيافة لضيوف ” PKK ” ، ويكون دائما محميا أمنيا سواء بكمرات المراقبة أو بالعناصر البشرية الثقات، ورواية ميليشيا قسد تثير تساؤلات عديدة عن سهولة دخول انتحاري إلى المطعم و انتظار الموجودين له حتى يفجر  نفسه، كما أن ميليشيا قسد لم تظهر جثة المنفذ التي من المفترض أن تكون ضمن قتلى التفجير، وأن العاملين في تخديم المطعم على علاقة وطيدة وموثوقة برئيس المجلس العسكري بمنبج ، مما يشير إلى إمكانية ضلوع أحدهم بترتيب التفجير ضمن المطعم.

التخبط من قبل قسد وتعدد رواياتها حول التفجير  يخفي حقائق كثيرة، فأكبر المستفيدين من هذا التفجير  هم ميليشيا “قسد ” ذات المصلحة الكبرى في بقاء القوات الأمريكية، حيث أرسلوا بالتفجير رسالة للقادة السياسيين في واشنطن مفادها ” لم تقضوا على داعش وبالتالي يجب أن لا تغادروا المنطقة، فها هم جهاديو تنظيم داعش في وسط منبج استهدفوا ا جنودكم ” .

ما تقوم به ميليشيا ” قسد “محاولة مكشوفة لاستبقاء القوات الأمريكية. وهي من تتحمل المسؤولية الأمنية حول هذا التفجير كون المنطقة تحت سيطرتها، لا سيما إن ربطناه مع التفجير الذي حدث  بتاريخ 21/1/2019 م، في الحسكة لرتل عسكري أدى لإصابة جنديين أمريكيين.

وقد ألمح الرئيس التركي إلى أن ميليشيا “وحدات الحماية الكردية” إحدى أذرع حزب العمال الكردستاني  “pkk قد تكون وراء التفجير، وأضاف بأن “الهجوم على الجنود الأمريكيين بمنبج يمكن أن يؤثر على قرار انسحاب الولايات المتحدة من سورية”.

ومع مرور يومين على عمل “فريق التحقيق الأمريكي” أتت تصريحات السيناتور الجمهوري “ليندسي غراهام” من تركيا عن “خطأ تسليح واشنطن لوحدات الحماية الكردية، وعلاقتها بحزب العمال الكردستاني ” ، مما يلفت الانتباه لإمكانية أن التحقيقات الأولية الأمريكية تشير إلى ضلوع ميليشيا” قسد” في التفجير، “تنفيذا” أو “تسهيلا”، كونها ضالعة فيه بالتأكيد “إهمالا”.

 

  • روابط الفيديوهات المتعلقة بالملف:
  • رابط فيديو يبين لحظة التفجير  ( سرعة عادية)

https://www.youtube.com/watch?v=IDbHOzDiEiM

  • رابط فيديو (سرعة بطيئة)

https://www.youtube.com/watch?v=oHsQGb-mB98

  • رابط فيديو (مكرر)

https://www.youtube.com/watch?v=Mi7UCmvxv_w

  • رابط فيديو تصريح الإعلامي شريف شحادة

https://www.youtube.com/watch?v=4TcMosOM0lQ&feature=youtu.be

رابط التصريح كامل ضمن حلقة الاتجاه المعاكس (ماذا بعد خروج اميركا من سورية) على قناة الجزيرة بتاريخ 25/ 12 /2019م.

https://www.youtube.com/watch?v=CZmJ5_Es_C0

———————————- 

 

 

اترك تعليقاً

scroll to top