مظاهر تغول الحرس الثوري الإيراني على الدولة

 

تسعى طهران جاهدة للسيطرة على القرار في عدة عواصم عربية قربها,  مستفيدة من ظروف إقليمية ودولية حققت لها نجاحا نسبيا في ذلك؛ فعينت حكومة عراقية موالية لها،

وتساند نظام الأسد في سورية منذ سنوات عديدة, وتدعم تنظيم الحوثي في اليمن الذي أجرى عملية انقلاب في اليمن قرب المملكة العربية السعودية, كما تدعم المعارضة البحرينية وتسعى لتطوير عملهم بما يضمن لهم السيطرة على المملكة, إضافة إلى ذلك يعتبر حزب الله في لبنان قوة كبيرة مدعومة من إيران ويسيطر على القرار بشكل كبير في لبنان، كما قدمت دعماً لحركات ضمن مصر والمغرب والجزائر.

لذلك تقدم حركة تحرير الوطن سلسلة بعنوان (إيران من الداخل) للوقوف على الحالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإيديولوجية التي تعتبر القوة الدافعة والمحركة وراء سلوكها التوسعي، والذي ظهر في تصريحات مسؤوليها مرارا وتكرار.

مقال بعنوان:

 

((مظاهر  تغول الحرس الثوري الإيرراني على الدولة))

إعداد وحدة متابعة الشأن الإيراني

 

حظي الحرس الثوري الإيراني بعد الحرب مع العراق في الثمانينات من القرن الماضي بأول موطئ قدم اقتصادي عندما سمح له الحكام من رجال الدين بالاستثمار في صناعات رائدة. وتنامى نفوذه الاقتصادي خاصة بعد انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيسا للبلاد عام 2005م. حيث كان قبلها مكلّفا بحماية النزعة الإسلامية للبلاد إضافةً إلى الأنشطة العسكرية. وكان الجيش الإيراني مكلفا دستوريا بالدفاع عن حدود إيران والحفاظ على النظام الداخلي، ويمكن اعتبار النقاط الآتية من أبرز صور ومظاهر تغوله وإحكامه على الدولة الإيرانية:

1 – كوفئ الحرس الثوري بعقود مهمة بعد أن قمع احتجاجات مطالبة بالإصلاح أعقبت إعادة انتخاب أحمدي نجاد رئيسا عام 2009م. واشترت شركة تابعة للحرس الثوري شركة الاتصالات التي تديرها الدولة مقابل ثمانية مليارات دولار تقريبا. ويسعى الحرس الثوري إلى تحقيق نفس النتيجة مع الاحتجاجات الراهنة، حتى يتسنى له التحكم في خلافة المرشد الأعلى الثالث ليدعم بذلك منظومة التحكم في البلاد، فإلى جانب قوته الاقتصادية يشغل رجال الحرس الثوري مناصب عليا في الدولة، ومنهم علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى.

2 – كشف تقرير بثته قناة «آزادي» عن اعتقال استخبارات الحرس الثوري عدد من قادة القوات البرية والجوية في الجيش الإيراني في شيراز. وبحسب التقرير: سُمع دوي إطلاق نار في بعض المناطق بمدينة شيراز، خلال أيام السبت 12، الأحد 13، والإثنين 14 من الشهر الجاري، فيما أفادت أنباء عن اعتقال قادة من القوات البرية والجوية، وعدد من الأفراد في الجيش الإيراني، على يد استخبارات الحرس الثوري، فيما جرى نقل عدد من قادة الجيش إلى مكان آمن.  وأشارت مصادر محليَّة إلى أنه لم يتواجد خلال الأيام الماضية قادة وأفراد الطاقم الرسمي للجيش في ثكناتهم، فيما تقوم استخبارات الحرس الثوري بإدارة هذه الثكنات.

3 – زار قائد فيلق القدس قاسم سليماني ورئيس مجلس خبراء القيادة أحمد جنتي وقائد الحرس الثوري اللواء محمد علي جعفري، قبل الانتخابات الرئاسية في ربيع 2016، إبراهيم رئيسي (رجل دين متشدد يدفع به الحرس الثوري ليكون على رأس قائمة الأسماء المرشحة لخلافة خامنئي) في مدينة مشهد، وبصحبته كبار الضباط لتقديم تقرير حول الأنشطة الإقليمية السرية للحرس.

4 – قال الجنرال محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري إنه أرسل قوات إلى أقاليم أصفهان ولورستان وهمدان لمواجهة “الفتنة الجديدة” أي الاحتجاجات الشعبية.

 في نهاية المطاف أكثر ما تخشاه الدولة العميقة هو حدوث انهيار، خصوصا بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتدخل القوى الغربية على خط التعليق على ما يجري من انتهاكات لحقوق المتظاهرين، وإن كانوا قد عارضوا تغريدات ترامب،   مشبهين سقوط النظام في إيران (إن حدث) بزلزال سقوط الاتحاد السوفييتي. لذلك يقول الباحث في الشأن الإيراني أليكس فتانكا “بالإمكان تلخيص الدولة العميقة في إيران في اسم الحرس الثوري الذي لا يتكون فقط من مركّب صناعي عسكري، بل وكذلك من مؤسسات إعلامية واقتصادية، وثلاث وكالات استخباراتية منفصلة.

وعليه فقد أصبح الحرس الثوري -وهو القوة العسكرية الموازية للجيش النظامي، ومهمتها الأساسية حماية الثورة- أكثر ثقة ويشعر بأنه يمتلك القوة الاقتصادية والعسكرية التي تجعله المتحكم الرئيسي في البلاد.

 

اترك تعليقاً

scroll to top