((الفكر السياسي؛ مفهومه وتطوره))

نظرا لانعدام التجربة السياسية لدى السواد الأعظم للشعب السوري، وتغييب الشعب عن المشاركة السياسية الفعالة التي تعمدها نظام الاستبداد في سورية في عهد الأسد “الأب والابن” يطلق المكتب السياسي لحركة تحرير الوطن سلسلة بعنوان “توضيح مفاهيم سياسية”، هدفها نشر الثقافة السياسية اللازمة بين أبناء الشعب السوري في هذه المرحلة الهامة من تاريخ يعاد فيه صناعة مستقبل الدولة السورية من جديد.

الحلقة الأولى:

((الفكر السياسي؛ مفهومه وتطوره))

 

أولا: مفهوم الفكر السياسي

يمثل الفكر السياسي على أنه البيان الفكري المجرد المرتبط بتصوير وتفسير الوجود السياسي، كما يمثل كل ما يخطر في ذهن الإنسان حول تنظيمه السياسي وبذلك تكون الأفكار السياسية عبارة عن تصور عقلاني للظاهرة السياسية. وارتبط ظهوره بوجود مشكلات أو أزمات داخل الوحدات السياسية بدءا من القبيلة، أو القرية، ثم دولة المدينة، والدولة القومية، والإمبراطورية. وهذا يعني أنه مع ظهور مبدأ الحكم وما يرتبط به من سلطة لتنظيم أمور المجتمع المختلفة بدأت الأفكار السياسية في الظهور.

وتعتبر أهم الموضوعات التي تتناولها الأفكار السياسية “الشكل الأمثل لنظام الحكم؛ فكان ظهور النظريات الملكية والديمقراطية لتبرير شكل السلطة وتصرفاتها، أما الشكل الآخر نتيجة التوسعات الضخمة التي شهدتها وظيفة الدولة الحديثة، فظهرت الأيديولوجيات المختلفة لتبرير وظيفة الدولة الحديثة .

ثانيا: مراحل تطور الفكر السياسي

أ – الفكر السياسي في العصور القديمة يعتبر الفكر السياسي اليوناني أبرزه، وتأثر هذا الفكر بشكل كبير بالبيئة سواء أكانت جغرافية أم اجتماعية ، وتميز بتبعيته للفلسفة والميتافيزيقيا، فمعظم المفكرين السياسيين في الحضارة اليونانية هم فلاسفة، وأن غايته تمثلت في بناء المدينة التي تقدم السعادة الحقيقة. ب – الفكر السياسي الروماني ظهرت روما في بداية عهدها كدولة مدنية مكونة من عدة قبائل تسكن التلال المحيطة بها فكانت السلطة. امتياز هذا الفكر بالنزعة العملية ولم يهتم بالتأصيل النظري للظواهر السياسية.

ج – الفكر السياسي في العصور الوسطى وتمثل بالفكر المسيحي، مستندا على الديانة المسيحية التي بدأت في الانتشار في أوروبا، في الوقت التي كانت فيه الامبراطورية الرومانية في أوج عظمتها، وكان التأثير فقط من النواحي الدينية والاجتماعية فقط.  وابتعد تأثير الديانة المسيحية عن الحياة السياسية نتيجة لإيمان رعايا الكنيسة الأوائل بـ “دع ما لقيصر لقيصر، ومالله لله”. إلى أن اعترف الامبراطور قسطنطين بالمسيحية كديانة رسمية للإمبراطورية في فترة العصور الوسطى في أوروبا التي تميزت بالصراع الحاد بين الكنيسة  و الدوله، في حين طرحت الكنيسة فكرة الولاء المزدوج انطلاقا من طبيعة  الإنسان “روح وجسد”. د – الفكر السياسي الإسلامي اتسم الإسلام بالشمولية الذي ضم النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لجميع المجتمع، لأنه دين لجميع البشر، انطلاقا من قوله تعالى: (ومَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ) سبأ 28، وقدم معاني عديدة للسياسة منها القيادة والتوجيه، وقواعد الحركة والتدبير، وأنها أداة وأسلوب معين من أساليب الحكم يقوم على قواعد معينة تميزه عن الأساليب الأخرى. وقدم الفكر السياسي الإسلامي دلائل أوضح للدولة فألغى، واهتم بتنمية قدرة الإنسان “جميع أفراد المجتمع” على التفكير والعمل. ھ – الفكر السياسي المعاصر مع تطور المجتمعات والعلاقات الدولية ظهرت العديد من الرؤى السياسية في العالم فكان منها: 1 – النظرية الرأسمالية الفردية في فرنسا، إذ أن للإنسان حقوقا طبيعية ومقدسه، ورافق ظهور هذه النظرية في بريطانيا وظيفة الدولة الرأسمالية، فكان من أهدافها حماية الدولة والأفراد من العدوان الخارجي وحماية الملكية الخاصة وصيانتها وحماية حقوق الافراد وحرياتهم. 2 – النظرية الاشتراكية وهي تختلف عن الشيوعية ومن معانيها العامة تحقيق عدالة التوزيع والدخل. 3 – النظرية الماركسية  وتنسب إلى كارل ماركس الألماني، وترتبط نظرية الثورة في الفكر الماركسي بتطور ظروف المجتمع المادية ونظرية صراع الطبقات.  وتنشأ الدولة حسب النظرية الماركسية كنتيجة لانقسام المجتمع إلى طبقات، وأن الدولة عبارة عن أداة قهر تستخدمها الطبقة الاقوى اقتصاديا لإخضاع الطبقات الاخرى داخل المجتمع.

 و – الدولة القومية الحديثة نشأت في أوروبا مع بداية العصور الحديثة التي قامت على روابط وطنية كما امتازت بتوسط الحجم فهي ليست كبيرة مثل الامبراطوريات. وضمت هذه المرحلة العديد من الأحداث المهمة التي تمثّل أبرزها في بلورة المفهوم العام للقوة القومية، ونشوء الأيدولوجيات السياسية العظمى (العلمانية – الرأسمالية)، وظهور مفهوم الديمقراطية كأحد أنماط التفكير والحكم السياسي، وخاصة في البلدان الحديثة والمتقدمة.

 

اترك تعليقاً

scroll to top